العين الإخبارية - أحمد فتحي- القاهرة
دخلت في مواجهات ومعارك مع تنظيم الإخوان الإرهابي، خلال فترة تولي الرئيس الإخواني محمد مرسي حكم مصر؛ وتعرضت لتهديدات من التنظيم وقياداته، واستدعاءات متكررة من برلمانه المنحل، بسبب رفضها مخططات تهميش دور المرأة المصرية، ومنع السيدات من تبوء مناصب قيادية وتنفيذية بالدولة..
إنها السياسية والدبلوماسية ميرفت التلاوي، رئيس المجلس القومي للمرأة، ووكيل الأمين العام للأمم المتحدة سابقا.
وفي ذكرى مرور سبع سنوات، على اجتماع القوى الوطنية، فيما عرف باجتماع "خارطة الطريق" يوم 3 يوليو/تموز 2013، في أعقاب عزل مرسي وجماعته، تحدثت التلاوي لـ"العين الإخبارية" عن ملامح من معاركها ضد تنظيم الإخوان، إبان حكمهم لمصر، والتي وصفتها بـ"الفترة السوداء".
وتقول السفيرة ميرفت التلاوي، إن التنظيم عمل خلال فترة حكمه على إقصاء المرأة المصرية من المشهد السياسي، وعدم تمكينها من المواقع القيادية والتنفيذية في البلاد، بل والسعي لتعديل قوانين الأحوال الشخصية، والشروع في إعداد تشريعات تنتقص من حقوق المرأة، مع محاولاتهم لإلغاء المجلس القومي للمرأة.
مواجهة القرضاوي وحزب الإخوان
مشاهد ومواجهات عديدة بينها وبين تنظيم الإخوان الإرهابي وبرلمانه المنحل، لا تغيب عن ذاكرة "التلاوي" سواء على الصعيد الداخلي أو الخارجي.
خارجيا، تروي "التلاوي" أبرز المواجهات مع التنظيم، قائلة: خلال فعاليات الدورة (57) للجنة وضعية المرأة بالأمم المتحدة عام 2013، والتي ترأست خلالها وفد من المجلس القومي للمرأة لتمثيل مصر، وتعرضت لتهديد من يوسف القرضاوي رئيس ما يسمى الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين ومقره قطر، وحزب الحرية والعدالة المنحل (حزب الإخوان بمصر آنذاك)، بسبب "وثيقة منع العنف ضد المرأة"، التي أسفرت عنها الدورة المذكورة، بعد جهود الوفد المصري في إصدارها.
وأضافت، أرسل القرضاوي تهديدا من قطر لي في 10 نقاط، كما أرسل حزب الإخوان في مصر نفس مضمون التهديد"؛ بأنني من خلال وثيقة "منع العنف ضد المرأة" التي حظيت بموافقة أممية أعمل بشكل مخالف للشريعة الإسلامية، وضد مبادئ الإسلام، وأسعى من خلال الوثيقة إلى هدم مؤسسة الأسرة.
وأكدت التلاوي ،التي شغلت أيضا منصب سكرتير الأمين للأمم المتحدة سابقا، أن وثيقة الأمم المتحدة لم تتضمن أي مزاعم مما ذكرها القرضاوي، وحزب الإخوان، بل تضمنت موادا تضع تعريفا دقيقا للعنف ضد المرأة، وآليات حماية المرأة منه.
وتابعت: بذل وفد مصر جهودا حثيثة توجت بصدور "وثيقة منع العنف ضد المرأة"، حيث عملت خلال تلك الفترة على تحقيق التوافق بين كافة الدول لإلغاء المواد الخلافية من الوثيق، مع اشتراط أن يتم تنفيذ الوثيقة طبقا للتشريعات والقوانين الخاصة بكل دولة، مع مراعاة التقاليد الخاصة بكل مجتمع.
عدم تمكين المرأة
أما على صعيد معارك "التلاوي" الداخلية مع التنظيم الإرهابي، فتقول: تصديت لمخطط إخواني يسعى لتهميش دور المرأة المصرية، عبر محاولاتهم لإلغاء المجلس القومي للمرأة في البلاد، ونقل سلطات وتبعية المجلس إلى مركز البحوث الاجتماعية التابعة لوزارة الشؤون الاجتماعية، وهو ما رفضته وقاتلت من أجل منع تنفيذه.
وشددت الدبلوماسية السابقة على أن تنظيم الإخوان كان لا يريد مجلس باسم المرأة في مصر، وكأنها لفظ المرأة عيب، فضلا عن اضطهادها والعمل على عدم تمكينها من مناصب قيادية وتنفيذية، حتى بين صفوف سيدات التنظيم.
وضربت مثل بطبيبة إخوانية، قدمت طلبا للترشح ضمن عضوية مكتب إرشاد الجماعة، لكن الطلب قوبل بالرفض، وقالوا لها "مكانك مع الأشبال".
وزادت التلاوي التي شغلت أيضا منصب وزيرة التأمينات والشئون الاجتماعية في عهد الرئيس الأسبق الراحل حسني مبارك، أن الإخوان نادت بتشريعات ضد المرأة، بينها الزواج المبكر، والسماح بزواج الفتاة من سن 9 سنوات.
استدعاء برلماني
كما أبرزت "التلاوي" استدعاء برلمان الإخوان المنحل لها أكثر من مرة، للتحقيق معها، بشأن مطالبها بتمكين المرأة، علاوة على اتهامات طالتها بالمشاركة في توزيع استمارات لحركة "تمرد" المعارضة، والتي نادت بعزل مرسي.
وقالت: "تم استدعائي أمام البرلمان للتحقيق معي بصفتي رئيس للمجلس القومي للمرأة، بزعم مشاركة أعضاء في المجلس في توزيع استمارات تمرد، لكني واجهتهم بأن هذا الأمر غير صحيح".
"قلت لهم إنني كسيدة مسؤولة في الدولة، أعمل من أجل مكافحة العنف ضد المرأة، والبحث عن حقوقها، واتهاماتكم باطلة، فاستمارة تمرد موجودة في كل مكان".
مكتب الإرشاد يحكم
كما أكدت "التلاوي" أنها التقت الرئيس المعزول مرسي 3 مرات بقصر الاتحادية، وكان محور الحديث معه عن حقوق المرأة في مصر، وضرورة حصولها على حقوقها كاملة دون انتقاص.
الرئيس السابق للمجلس القومي للمرأة نبهت إلى أن لقاءاتها مع "مرسي" أكد انطباعها بأن من يحكم مصر هو مكتب الإرشاد، وأن الرئيس غير قادر على اتخاذ أي قرار.
وترى "التلاوي" أنه لولا 30 يونيو/حزيران ومع استمرار الإخوان في حكم مصر، كانت البلاد ستعود للعصور الظلامية.
طفرة في تمكين المرأة
التلاوي التي كرمها الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال الاحتفال بيوم المرأة المصرية في 30 مارس 2019 حرصت على التأكيد بأن ما حدث للمرأة بعد ثورة 30 يونيو وحتى الآن طفرة كبيرة، في تمكين المرأة، ومشهد مختلف تماما.. مبهج وملئ بالأمل.
وهو ما عبرته عنه قائلة:" شعرنا أن مصر كأنها في سجن، خرجنا منه جميعا في 30 يونيو".
وقارنت بين وضع ومكانة المرأة المصرية وقت حكم الإخوان، وبعده، قائلة :"وصل عدد النائبات في البرلمان المنحل 7 فقط وجميعهن ينتمين للتنظيم، فيما وصل عدد النائبات في المجلس الحالي 90 نائبة، ومن المجلس النيابي القادم سيكون ربع أعضاء المجلس سيدات، و10% بمجلس الشيوخ.
علاوة على وجود 8 وزيرات في حكومة الدكتور مصطفى مدبولي، و7 نائبات للمحافظين، وهذا لا شك تقدم كبير نحو تمكين المرأة في عهد الرئيس السيسي.
وفي عام 2017 أعلن الرئيس السيسي هذا العام "عام المرأة المصرية"، الأمر الذي يعد سابقة تاريخية في تاريخ الدولة المصرية، ووصف خطوات الإسراع نحو تمكين المرأة وحماية حقوقها الدستورية بأنها "واجبًا وطنيًا".
وفي هذا العام أيضا تم اعتماد "الاستراتيجية الوطنية لتمكين المرأة المصرية 2030".
وتحدث الرئيس السيسي خلال كلمته في منتدى أسوان للسلام والتنمية المستدامة بمحافظة أسوان في ديسمبر 2019، عن دور المرأة في 30 يونيو 2013، قائلا: إن المرأة تحركت من أجل إنقاذ الهوية المصرية في عام 2013، موضحًا: "عندما تبين لهن أن هذا التوجه سيؤدي إلى ضياع الدولة المصرية تقدمن وخرجن بالملايين".