واعترفت الميليشيا في أحدث إحصائية أمنية لها، بوقوع نحو 2200 جريمة جنائية في العاصمة اليمنية صنعاء خلال الشهرين الماضين. كما اعترفت بوقوع نحو 3000 جريمة خلال الخمسة الأشهر الماضية في محافظة ذمار الواقعة تحت سيطرتها.
إضافة إلى وقوع أكثر من 1000 جريمة منذ فبراير الماضي في محافظة ريمة، فضلا عن وقوع 1722 جريمة خلال الأشهر الأربعة الماضية في محافظة إب. وتنوعت الجرائم التي أوردتها الإحصائيات بين القتل والخطف وسرقة المنازل والسيارات والدراجات النارية وحقائب نسائية والسطو على الممتلكات.
وقال مصدر أمني يمني لـ"الرياض" مطالباً بعدم نشر اسمه: "الأرقام الحقيقية للجرائم في مناطق سيطرة الانقلابيين، أكبر بكثير من الأرقام التي أفصحت عنها الميليشيا في إحصائياتها الأخيرة". مشيرا إلى أن قادة الحوثيين يشكلون رأس الجريمة المنظّمة ويديرونها بشكل كامل.
وتتكتم الميليشيا عن حجم ونوع الجرائم الخطرة، خصوصا تلك الجرائم التي تُدر لها نسبة كبيرة من الأموال، مثل جرائم تهريب وتجارة المخدرات، وسرقة السيارات والمحال التجارية وشركات الصرافة والبنوك ومحلات الذهب، إضافة إلى جرائم الخطف وطلب فدية مالية مقابل الإفراج عن من يتم اختطافهم.
ويرجع اليمنيون تزايد ظاهرة انتشار الجرائم إلى سيطرة الميليشيا وطبيعتها المتطرفة وتركيبتها المكونة من مافيا الجريمة المنظّمة مع خليط من شبكات التهريب وتجارة المخدرات وأصحاب السوابق، ومن رجال العصابات الذين أصبحوا قادة ميدانيين ومشرفين يتحكمون بإدارة المناطق الواقعة تحت سيطرة الحوثيين.
وكان رئيس المجلس السياسي الحوثي، الهالك، صالح الصماد، المطلوب الثاني في قائمة المطلوبين للتحالف العربي التي تتضمن أربعين اسما من قادة الميليشيا، ويعد من أبرز نماذج الجريمة المنظّمة ورجال العصابات، إذ عمل قبل الانقلاب واجتياح صنعاء في مجال تهريب المخدرات والمحظورات بمحافظة صعدة. إضافة إلى رئيس استخبارات الميليشيا، أبو علي الحاكم، وهو المطلوب رقم ستة في قائمة التحالف، وسبق أن سُجن قبل الانقلاب إثر تورطه بتزعم عصابة متخصصة في سرقة الساعات والمواشي.
وشهدت المناطق الخاضعة لاحتلال الميليشيا، تزايد كبير في جرائم القتل، خصوصا ظاهرة انتشار جريمة "القتل العائلي" على نحو خطير، حيث أقدم العديد من المقاتلين الحوثيين على قتل أقاربهم إثر عودتهم من دورات التعبئة ومعسكرات التدريب، حيث تجري عملية غسل الأدمغة وسلب العقول وبرمجة المراهقين ليكونوا دمية بيد الميليشيا التي تجرد العديد من الأبناء من الشعور تجاه عائلاتهم وأقاربهم، وتحرضهم على التبرؤ من الأقارب والوالدين على الطريقة الداعشية.
وفي أحدث جرائم القتل العائلي بفعل تأثير التعبئة الحوثية، أقدم السبت الماضي، أحد عناصر الحوثي ويدعى محمد بن محمد الكهالي على قتل أخويه، فايز وكهلان، رمياً بالرصاص حينما كانوا في زيارة خاصة له للاطمئنان على صحته في منزله، ثم رمى جثتيهما وقام بتصوريهما مضرجين بالدماء ونشر الصورة على أحد مواقع التواصل الاجتماعي، مدعيا أنه نفذ فيهما حكم الله.
وتتحكم الميليشيا منذ سيطرتها على صنعاء وعدد من المحافظات في شمال اليمن بمفاصل الحياة في تلك المناطق، وتعزز ثقافة العنف واستسهال القتل، وتغذي الخوف والشعور بالرعب بين السكان من خلال تنفيذ جرائم إعدامات وحشية، وتسويق مرتكبيها كأبطال ومنحهم مواقع قيادية في سلطة الميليشيا.
ويقول سكان يمنيون في صنعاء لـ"الرياض": "ميليشيات الحوثي شكلت ملاذا آمنا لكل أصحاب السوابق والجرائم الجنائية والمجرمين، وأعطتهم الضوء الأخضر لارتكاب ما يحلو لهم مقابل الانخراط في صفوفها وضمان ولائهم لها، كما عملت لإعادة دمج وتنظيم الآلاف منهم تحت قيادتها التي تدير الجريمة المنظّمة وتستعملها كأحد أهم مواردها ومصادر دخلها".
وتكشف الإحصائيات المهولة للجرائم التي شهدتها المناطق الواقعة تحت سيطرة الميليشيا على مدى سنوات الانقلاب، حجم الرعب والفوضى الأمنية وهيمنة الجريمة المنظّمة، في ظل حكم الميليشيا، كما أن تزايد انتشار القتل وأعمال السطو والسرقة وتجارة وتعاطي المخدرات كشفت في الوقت نفسه الثمن الباهظ الذي يدفعه السكان جراء الفوضى الذي يديرها وكلاء إيران.