أخبار محلية

ندم إمبراطور اليابان.. هل يشفي جراح ذوي الضحايا؟

ندم إمبراطور اليابان.. هل يشفي جراح ذوي الضحايا؟
سياسة

العين الإخبارية

"عند التفكير في ماضينا والشعور بالندم العميق .. أتمنى بصدق ألا يتكرر دمار الحرب".. بتلك الكلمات سعى إمبراطور اليابان، ناروهيتو، للتعبير عن الندم جراء ممارسات بلاده خلال الحرب العالمية الثانية، الأمر الذي دفع البعض للتساؤل هل يمكن أن يشفي تلك الكلمات جراح ذوي الضحايا؟. 

التعبير عن الندم جاء خلال إحياء ذكرى استسلام اليابان الـ 74، العام 2019، وذلك للمرة الأولى منذ اعتلائه العرش في مايو/أيار الماضي من نفس العام.

"ندم" الإمبراطور "ناروهيتو" لم يكن الأول، فهو استمرار لسياسة والده الإمبراطور "أكيهيتو" الذي عبر عن "الندم العميق" لممارسات بلاده في الحرب العالمية الثانية، للمرة الأولى في الذكرى السبعين لاستسلام الأرخبيل بلا شروط، العام 2015.

وقبل تخلي الإمبراطور "أكيهيتو" عن العرش الذي تم بموجب قانون استثنائي في إبريل/نيسان العام 2019 ، ألمح ناروهيتو (59 عاما) إلى أنه سيواصل سياسة والده التي تقضي بالاعتراف بممارسات الجيش الياباني خلال الحرب، وعبر عن أمله في أن يتم تعليم التاريخ للأجيال الشابة بموضوعية.  

كذلك عبر رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي، الذي أوقف جده نابوسوكي كيشي بتهمة ارتكاب جرائم حرب، عن أمله في ألا تتكرر أهوال الحرب، مؤكدا "احترامه" و"امتنانه" للذين "ضحوا بأنفسهم" من أجل البلاد.   

تعبيرات "الندم العميق" لممارسات اليابان خلال الحرب العالمية الثانية، أشار البعض إلى أنها ليست كافية لشفاء جراح ذوي الضحايا، خاصة أن ألمانيا لم ترتكب جرائم مثل اليابان، ولكنها تدفع حتى الآن تعويضات مالية لضحايا حروبها.

جرائم اليابان

جرائم اليابان خلال الحرب العالمية الثانية، فاقت الوصف، الدولة التي تتكون من مجموعة جزر، كانت تحتل دول وأراضي تفوق الدول التي احتلها الزعيم النازي أدولف هتلر.

فمن البر الرئيسي للصين، والكوريتين، وهونج كونج، وميانمار، وفيتنام، وتايلاند، والفلبين، وماليزيا، وسنغافورة، وإندونيسيا بالإضافة لمعظم القارة الصفراء كانت تقع تحت سيطرة إمبراطور اليابان، وكان تعداد سكانها حوالي 463 مليون نسمة.

وخلال احتلالها لكل تلك الدول ارتكبت القوات اليابانية مجازر تقشعر منها الأبدان، ففي الصين وحدها قتلت نحو 36 مليون شخصاً، وفي فيتنام قتلت 2 مليون، و4 ملايين إندونيسي. 

الإمبراطور الياباني خلال الحرب العالمية الثانية

جرائم وفظائع اليابان لم تقتصر على القتل فقط، فقد كانت القوات اليابانية تستخدم أسلوب تفجير الأشخاص أحياء، وقتل النساء، وكبار السن، وعقد مسابقات للجنود اليابانيين للترفيه وكانت تنص على قتل أكبر عدد ممكن من الصينيين العزل، بالإضافة إلى قطع للأعضاء التناسلية، واغتصاب أي بشري يقع تحت أيديهم، واصطياد الأطفال بالحراب.

واستخدام البشر لتجربة الأسلحة الكيميائية، وهو بعض الأساليب الذي كان ينتهجها الجيش الياباني قديماً ، وتعرف بعمليات الوحدة 731، وتعرض بعض الضحايا إلى الاغتصاب واستخدم البعض في تفجير حقل ألغام.

احرق اقتل وانهب

كان الجيش الياباني يتبع سياسة وحشية خلال احتلاله للصين، شعارها " حرق كل شيء، ونهب كل الممتلكات وقتل كل الصينيين".

فقد كانت القوات اليابانية تقتل المدنيين، وتنهب الثروات بجنون في كل مكان يصل إليه، ودون وازع، وارتكب جرائم وحشية نادرة المِثال في تاريخ البشرية الحديث، وسبب مصائب خطيرة للشعب الصيني.

مذبحة نانجنج

احتل الجيش الياباني مدينة نانجينغ، تحت قيادة قائد الجيش بوسط الصين ماتسوى يشيناي، وقائد الفرقة السادسة ناني توشيو، وحينها قام الجيش بمذبحة كبيرة ضد المدنيين والعسكريين الصينيين الذين تركوا أسلحتهم لمدة ستة أسابيع.

تجاوز عدد القتلى 300 ألف شخص، في واحدة من أكبر المذابح التي شهدها التاريخ العالمي، فهي أكبر من مذبحة سجن أوشفيتز التي نظّمها النازيون الألمان، ولا يتم تذكّر هذه المذبحة كغيرها من مذابح الحرب العالمية الثانية.

خلال الهجوم الأول لليابان على نانجنج أُحرق ثلث مساكن المدينة، واغتصبت أكثر من 20 ألف سيدة وفتاة.

وبلغ عدد القتلى والجرحى من المدنيين والعسكريين خلال فترة العدوان الياباني على الصين 36 مليون شخص، وتجاوزت خسارة الصين الاقتصادية 600 مليار دولار أمريكي.

وحشية المجزرة التي ارتكبها الجيش الياباني في المدينة، تحدث عنها القس جيمس مالكوم في مذكراته، قائلا: " لا أعرف متى سينتهي هذا، لم أشاهد في حياتي مثل هذه الوحشية، اغتصاب، اغتصاب، اغتصاب، كانت هناك 1000 حالة اغتصاب في اليوم، وأي رفض أو استنكار يقابل برصاصة أو بطعنة في القلب".

وأضاف "كان الناس يعيشون في حالة من الهيستريا، كانت النساء تبكي كل صباح وبعد الظهر وفي المساء، كان جنود اليابان يقومون بكل ما يحلو لهم".