هدير عادل - العين الإخبارية
الانتقال من حكم أصحاب العمائم السوداء إلى "البيادات" مقولة تنتشر في إيران للتعبير عن الزحف الممنهج للحرس الثوري الإيراني للهيمنة على مفاصل صناعة القرار في طهران، وتكفي نظرة لتركيبة البرلمان الحالي لتفسير تلك المقولة.
وفي تقرير لـ"فورين أفيرز" أشارت المجلة الأمريكية إلى أن محمد باقر قليباف رئيس مجلس الشوري الإيراني هو جنرال سابق بالحرس الثوري، وأن ثلثي أعضاء هيئة البرلمان إما أعضاء سابقين أو حاليين بالحرس الثوري والتنظيمات التابعة له.
وأضاف المجلة في تقريرها المنشور عبر موقعها الإلكتروني أن الكثيرين في إيران والولايات المتحدة لطالما توقعوا أن يسيطر الحرس الثوري على الحكومة، وستكون الخطوة الثانية في هذا الاتجاه هي انتخاب مرشح تابع لهم رئيسًا عام 2021.
وأوضحت أن إيران دولة منقسمة تدير فيها المؤسسات المنتخبة الشؤون اليومية تحت ظل مكتب المرشد الإيراني الأكثر قوة، الذي تستجيب له في النهاية المؤسسات الأمنية، بما فيها الحرس الثوري.
ولأكثر من عقدين، صارع تيار داخل أروقة الحكم من أجل دعم سلطة المؤسسات المنتخبة ضد الدولة الموازية، لكنهم الآن يتصالحون مع فشل هذا المشروع.
ورأت المجلة الأمريكية أن تشكيل حكومة تديرها قوى عسكرية قريبًا في إيران ليس أمرًا محتومًا، ولكن يبدو أنه الأكثر ترجيحًا.
واستنزفت العقوبات الأمريكية شريان الحياة الاقتصادي للبلاد، ويبدو أن الرئيس حسن روحاني، الذي لم يتمكن من الوفاء بوعوده سواء المتعلقة بالسياسة الخارجية أو الداخلية، استسلم للأمر الواقع، كما تشير إدارته لأزمة جائحة فيروس كورونا.
وأوضحت "فورين أفيرز" أن روحاني كان مترددًا في إعلان فيروس كورونا المستجد تهديدًا وطنيًا حتى وقت متأخر جدًا، وأربكت رسائله المتضاربة في هذا الشأن الشعب وحتى جعلته في مرمى انتقادات المرشد الأعلى.
وفي المقابل، يحتفظ الحرس الثوري الإيراني بسيطرة تزداد قوة، لكن ربما طبيعة تلك المزايا التي يتمتع بها هي ما سيحيل بينه وبين أن يصبح القائم على شؤون الدولة.
كان الحرس الثوري الإيراني محل اهتمام دولي بداية من نهاية التسعينات، عندما تولى الإصلاحيون مقاليد السيطرة على الحكومة المنتخبة، وبدأت وسائل الإعلام المنتمية لهذا التيار والمنتشرة بشكل واسع مراقبته وانتقاده.
وردًا على ذلك، اتجه الحرس لبناء مؤسسته الإعلامية للسيطرة على الروايات المتداولة عنه، ورسم صورة مبالغ فيها عن دوره.
ويقدم الحرس نفسه على أنه الدواء للعلة الوطنية، في حين أنه في الواقع مساهم كبير في المشكلة؛ كما أن مآثره الإقليمية تضعف آمال البلاد في التنمية المطردة، كما أنه يمنع الحكومة من الاستعانة بالخبراء الذين يعتبرهم غير لائقين سياسيًا، ويخرج السياسات الحكومية عن مسارها وفقًا لرغبته.