العين الإخبارية - مرتضى كوكو _ الخرطوم
قدر خبراء سودانيون، الخسائر التي خلفتها السيول والفيضانات العارمة التي اجتاحت بلادهم حتى الآن، بين 3 إلى 4 مليارات دولار، وهو ما اعتبروه بمثابة ضغط جديد على الاقتصاد المنهك الذي يواجه تدهورا مريعا منذ سنوات.
ولا تزال السلطات الحكومية الرسمية عاجزة عن تحديد حجم خسائر الفيضانات بالأرقام المالية، لكنها أعلنت عزمها تشكيل لجنة مختصة خلال الأيام المقبلة لرصد الضرر بالعملات المحلية والأجنبية.
وشدد الخبراء على أن الفيضانات أثرت بشكل كبير على الإنتاج الزراعي واستخراج الذهب، والإيرادات العامة والبنى التحية، فضلا عن أنها تشكل ضغطا على الموازنة لكونها فتحت بنود جديدة للإنفاق الإجتماعي على الأسر المتضررة وتوفير المأوى لهم.
ومع حالة التباين في تحديد الخسائر بالمبالغ المالية، فإن هناك إجماع وسط الخبراء والسلطات الحكومية على ضخامة الأضرار التي خلفتها السيول والفيضانات هذا الموسم، والتي أقل أن توصف بالفاجعة.

وعلى ما يقرب الشهر، ظلت الحياة شبهة متوقفة في مناطق سودانية واسعة بعد أن أصبحت أشبه بالجزر المنعزلة بفضل السيول والفيضانات، الأمر الذي عطل عملية الإنتاج وشل الإيرادات العامة، ما شكل تهديدا جديدا لميزانية السودان التي تواجه عجزا كبيرا في الأساس، وفق الخبراء.
الدعم الدولي
لكن مراقبون يرون أن إعلان الحكومة الانتقالية، حالة الطواري الإنسانية واعتبار السودان منطقة كوارث طبيعية، يعطي أملا بتقليل حجم الضرر على الاقتصاد من خلال الدعم المتوقع وصوله من المنظمات الدولية والإقليمية، والأصدقاء.
وسارعت السلطة الإنتقالية، بإعلان حالة الطوارئ واعتبار السودان منطقة كوارث طبيعية لمدة 3 أشهر، بعد ما اشتدت حدة الفيضانات وازدادت أضرارها، وهي خطوة وصفت بالشجاعة والمسؤولة، وتتناسب مع وضع البلاد الذي لا يتيح امكانية مواجهة هذه الكارثة بجهود محلية ذاتية.
خسائر رسمية
أظهرت إحصائية حديثة صادرة عن مجلس الدفاع المدني التابع لوزارة الداخلية السودانية، الثلاثاء، حجم الخسائر الناجمة عن السيول والفيضانات في العتاد والأرواح، لكن لم يتمكن الدفاع المدني نفسه من تحديد حجم الضرر بالمبالغ النقدية.
وقال الدفاع المدني في نشرة دورية اطلعت عليها "العين الإخبارية" إن السيول أدت لمقتل 103 أشخاص، وإصابة 50 آخرين، وإنهيار 27341 منزلا كليا، و42210 منزلا جزئيا.
وأشارت النشرة إلى تضرر 4208 فدان زراعي، و179 مرفق عاما، و359 متاجر ومخازن ونفوق 5482 رأس من المواشي.
وقال المتحدث باسم الدفاع المدني في السودان، العقيد عبدالجليل عبدالرحيم، لـ"العين الإخبارية" إن الحكومة الانتقالية ستشكل لجنة لحصر خسائر المواطنين وتقدرها بالجنيه السوداني، مضيفا" من الصعوبة أن يتم حصر الخسائر في الوقت الحالي".

وأضاف "نحن لسنا جهة الاختصاص بشأن الخسائر المادية، لكن في ظل الأوضاع الحالية وتدني أسعار العملة المحلية مقابل الدولار من الصعب الوصول إلى أرقام يعتمد عليها".
وأكد مصدر مسؤول بوزارة الري السودانية، لـ"العين الإخبارية" أن الجهات المختصة مهتمة في الوقت الحالي باحتواء كارثة الفيضانات، ولم يتم تقدير حجم الضرر حتى الآن".
وقال المسؤول الذي فضل عدم ذكر اسمه، "بالتأكيد حجم الخسائر كبير نظراً لحجم كارثة السيول والفيضان التي لم يسبق لها مثيل منذ 100 عام وستقوم وزارة المالية بتحديد نسبة الضرر بالأرقام".
الموازنة
ويقول الخبير الاقتصادي، مدير جامعة البحر الأحمر السودانية البروفسيور حسن بشير، إن الفيضانات ستشكل ضغطا كبيرا على الموازنة لأنها ستزيد أرقام الإنفاق الخاصة بالدعم الاجتماعي والمقدرة سابقا بملياري دولار.
وأضاف بشير خلال حديثه لـ"العين الإخبارية" أن الفيضانات ستؤثر أيضا على القطاع الإنتاجي بشكل عام خاصة الذهب والعروة الصيفية بحيث ستغمر كثير من المحاصيل، لا سيما السمسم، كما تؤثر على ايرادات الضرائب المباشرة وغير المباشرة".

وتابع "الاقتصاد السوداني يعتمد على القطاع غير المنظم، وفي ظل ذلك يصعب تحديد حجم خسائر الفيضان بشكل دقيق، لكن بناء على القطاعات التي تضررت نتوقع أن تكون خسائر هذه الكارثة المباشرة وغير المباشرة في حدود 3 إلى 4 مليارات دولار".
ويرى بشير أن أضرار هذه الكارثة يمكن أن تتقلص بالدعم الخارجي من المنظمات الدولية الملزمة بموجب المواثيق إعانة السودان بعد إعلانه حالة الطواري الإنسانية".
وأشار إلى أنه يمكن الاستفادة من الأراضي عقب تراجع الفيضان في العروة الشتوية ودخول محاصيل جديدة ربما تعوض الخسائر التي صاحبت العروة الصيفية.
أعباء إضافية
بدوره، أكد الخبير الإقتصادي الدكتور محمد الناير أن كارثة الفيضانات ستلقي بأعباء إضافية على السودان لكونها خلفت متضررين جدد واجب على الحكومة إعانتهم وتوفير السلع والإيواء لهم مجانا، وهو ما يكون صعبا للغاية في ظل العجز الرسمي عن توفير السلع بالظروف الطبيعية.
وقال الناير خلال حديثه لـ"العين الإخبارية" إنه من المتوقع أن تخلف الفيضانات أمرتض ويائية ما يتطلب من الحكومة توفير مبالغ بالنقد الأجنبي لاستيراد الأدوية التي تواجه نقصاً في الأحوال الطبيعية.
وانتقد عدم إصدار السلطات الحكومية إحصاءات بالمبالغ المالية لخسائر كارثة الفيضانات، فهذا الشيء مهم لأن المجتمع الدولي يعتمد عليه في تقديم الدعم المالي للسودان.
وأضاف الناير "هذه الكارثة خلفت خسائر فادحة تقدر بمليارات الدولارات علما بأنها ما تزال مستمرة، ومن الجيد إعلان الطواري لكن على الحكومة المسارعة في احتواءها، وألا تمارس ذات البطء الذي تعاملت به مع الأزمة الاقتصادية حتى وصلنا لمرحلة شبيه بالإنهيار الاقتصادي".
ويواجه السودان أوضاع أقتصادية قاسية، تجلت في تصاعد معدل التضخم الى أكثر من 130%، وتراجع قيمة الجنيه أمام الدولار الأمريكي وارتفاع أسعار السلع الاستهلاكية.