أخبار محلية

تفاؤل بالسودان لوداع عقود من العقوبات الأمريكية

تفاؤل بالسودان لوداع عقود من العقوبات الأمريكية
سياسة

مرتضى كوكو - الخرطوم

ارتفع مستوى التفاؤل في المشهد السوداني في أعقاب تقدم وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو، بخطاب رسمي للكونجرس، بشأن إزالة الخرطوم من قائمة الدول الراعية للإرهاب، ومطالبته بتمرير قانون الحصانات السيادية. 

ويفسر مراقبون تفاؤل السودانيين، بأنه ناتج عن تلمسهم جدية الإدارة الأمريكية هذه المرة، في مسألة رفع العقوبات عن بلادهم من واقع تصريحات وتحركات المسؤولين في واشنطن.

ولم يختلف الوضع كثيرا عند الخبراء، إذ يروا بأن كل المؤشرات توحي بقرار أمريكي وشك سيقضي بإزالة السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب المدرج بها منذ العام 1993م، خلال المدى القريب.

لكن ثمة من يتوقع ربط الإدارة الأمريكية مسألة إزالة السودان من قائمة الدول الراعية الإرهاب بالسلام مع إسرائيل، بحيث ترجئ خطوة رفع العقوبات المتبقية لحين طي صفحة العداء بين الخرطوم وواشنطن، وهو أمر لم يعد بعيدا من واقع الحراك الذي يجري.

وطوال الفترة التي أعقبت عزل نظام الإخوان الإرهابي بقيادة عمر البشير، جرت مياه كثيرة تحت الجسر وحدث تقارب ملموس بين الخرطوم وواشنطن، واتسعت مساحة الحوار بشكل لافت مما أحدث نقلة نوعية في علاقات البلدين وانتهت حالة العداء وفق مراقبين.  

وتجسد التقارب السوداني الأمريكي في اعتماد واشنطن سفيرا للخرطوم لأول مرة منذ 23 عاما، بجانب التوصل لتسويات في قضايا التفجيرات الإرهابية للمدمرة الأمريكية، كول، وسفارتي واشنطن في نيروبي ودار السلام، وهي أكبر معوق لحذف السودان من القائمة السوداء، فضلا عن زيارة وزير الخارجية الأمريكي للخرطوم بعد سنوات من القطيعة.

ويقول السفير المتقاعد الفاتح عبدالله يوسف إن كافة المعطيات تشير إلى رفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب خلال وقت قريب من الآن.

وأضاف يوسف خلال حديثه لـ"العين الإخبارية" إن الحكومة الانتقالية سعت بكل جهدها لمحو آثار نظام الإخوان البائد في الملف الخارجية، وقادت تحركات جادة لمغادرة قائمة الإرهاب كأكثر ملف يؤرق الشعب السوداني.

انتهاء الأسباب

وتابع "الجميع في حالة ترقب الآن لقرار يصدر في أي وقت من الإدارة الأمريكية بإنهاء العقوبات عن السودان، وقد برز ذلك خلال زيارة وزير الخارجية الأمريكي الأخيرة للخرطوم، وخطابه للكونجرس".

ويبدي الأكاديمي السوداني عبد الرحمن أبو خريس، ذات التفاؤل بقرب مغادرة بلاده للائحة الأمريكية للدول الراعية للإرهاب، فكافة الأسباب التي تحول دون ذلك قد انتهت تماما، وفق تقديره.

وقال خلال حديثه لـ"العين الإخبارية" إنه حتى لو ربط واشنطن قرار رفع السودان من قائمة الإرهاب، بتوقيع معاهدة سلام مع إسرائيل فلم تتأخر هذه العملية كثيرا.

لكن السفير المتقاعد بوزارة الخارجية السودانية، الطريفي أحمد كرمنو يرى بأن واشنطن قد تقدم على مزيد من المناورات بملف رفع الخرطوم من قائمة الدول الراعية للإرهاب، فمن المتوقع أن تقحم شرط جديد يتعلق بالسلام مع إسرائيل.

وقال كرمنو خلال حديثه لـ "العين الإخبارية" "تنشط إدارة ترمب هذه الإيام في إقناع السودان بتوقيع معاهدة سلام مع إسرائيل وعقد تسوية مع ضحايا التفجيرات، وربما تريد بذلك تحقيق مكاسب انتخابية، لكن مسألة رفع الخرطوم، قد يتأخر لبعض الوقت".

ويستند الطريفي في رأيه إلى التجارب السابقة، إذ وعد واشنطن السودان كثيرا برفع اسمه من قائمة الراعية للإرهاب خاصة بعد الوفاء باستفتاء جنوب السودان والالتزام بنتائجه، لكنه استدرك قائلا إن "تأخير حذف الخرطوم من اللائحة السوداء كان مرتبطا ببقاء النظام السابق".  

أولويات الحكومة الانتقالية

وأضاف "كان متوقعا فور سقوط نظام الإخوان أن تكافئ الإدارة الأمريكية الشعب السوداني برفع اسم بلاده من قائمة الإرهاب ولكن لم يحدث ذلك بعد إقحام شروط جديد خاصة بتسوية قضايا التفجيرات، ولاحقا مسالة السلام مع إسرائيل، الشي الذي يثير القلق ويغتال التفاؤل الإيجابي".

وتأتي قضية رفع السودان من القائمة الأمريكية للدول الراعية للإرهاب في سلم أولويات الحكومة الانتقالية التي سارعت بفتح حوار على عدة جبهات مع واشنطن بهدف مغادرة هذه اللائحة السوداء، حيث أكملت تسوية مع عائلات ضحايا المدمرة كول التي تم تفجيرها عام 2000م على السواحل اليمنية، ويتهم نظام الإخوان السوداني بالضلوع فيها.

ومضت خطوات بعيدة في التسوية مع عائلات ضحايا تفجير سفارتي واشنطن في نيروبي ودار السلام التي فجرها تنظيم القاعدة عام 1998م ويتهم نظام الإخوان السوداني بالوقوف خلفها، وهي آخر شروط الإدارة الأمريكية لحذف الخرطوم من القائمة السوداء.

ويدفع السودان منذ العام 1993م ثمن إدراجه في القائمة الأمريكية للدول الراعية للإرهاب، إذ تجاوزت خسائره 450 مليار دولار، كما تم حرمانه من برامج التمويل التنموي وإعفاء الديون الخارجية، مما انعكس سلبا على الوضع الاقتصادي الذي يقف على حافة الانهيار حاليا.