هدير عادل - العين الإخبارية
حتى أسابيع قليلة قبل وفاتها، ظلت روث بادر غينسبرغ القاضية بالمحكمة الأمريكية العليا تتلقى قضايا مسندة إليها وترسل ملاحظات للأصدقاء، والتحضير لحفل زفاف كانت تستعد لتولي مراسيمه يوم أن فارقت الحياة.
وعانت غينسبرغ من مضاعفات جراء الإصابة بسرطان البنكرياس؛ حيث نقلت إلى مستشفى جونز هوبكنز في بالتيمور قبل أسبوع، وبقيت لبضع أيام، ثم عادت إلى المنزل يوم 11 سبتمبر/أيلول، بحسب ما نقلته شبكة "سي إن إن" عن مصادر مطلعة.
ولا تزال الحالة الطبية للقاضية الراحلة في هذا الوقت غير معروفة، ولا تود عائلتها تقديم مزيد من التفاصيل عن أيامها الأخيرة، لكن وضع غينسبرغ (87 عاماً) قد ازداد سوءا خلال الـ14 من سبتمبر/أيلول، وتوفيت مساء 18 سبتمبر/أيلول وسط عائلتها.
لكن الأسرة تحدثت عن أن القاضية الحديدية التي لقبت بـ"معبودة الجماهير" و"آر بي جي" عاشت حياتها كما لو أنه ستشرق شموس أيام جديدة.
مسؤول زفاف
إريك موتلي، الذي كان مقرراً أن تترأس غينسبرغ مراسيم زواجه، قبل يومين من وفاتها، تحدث عن أنه تلقى خبراً عن أنه سيتم تأجيل الزفاف، دون الإشارة للحالة الطبية للقاضية الراحلة.
وقال موتلي إنه كان يتواصل مع المحكمة من أجل الاستعداد ليوم الجمعة، لكنهم أبلغوه بأنهم يحتاجون لتأجيله والنظر في أيام أخرى.
إريك، الذي كتب مقالًا عن الزفاف المخطط له وتترأس مراسيمه جينسبرج عبر صحيفة نيويورك تايمز، أكد أنه والقاضية تبادلا رسائل البريد الإلكتروني خلال الصيف، وأنها أرسلت إليه ملاحظة تبعث على التفاؤل، وصورة لهما وهما يتحدثان مع قائد الأوركسترا خلال أحد حفلات الأوبرا قبل جائحة كورونا المستجد.

غينسبرغ وموتلي، اللذان جاءا إلى واشنطن بصفتهما مساعدين للرئيس جورج دبليو بوش، تقابلا للمرة الأولى عام 2002 خلال حفل غداء، وأدركا أنهما يتشاركان حبهما للموسيقى.
وخططت جينسبرج لترأس مراسم زواج موتلي على خطيبته في حفل هادئ بشرفة منزلها، حيث كانت قد ترأست مراسيم مماثلة الشهر الماضي.
وعن معنويات القاضية الراحلة، خلال اتصالهما معا، قال موتلي، وهو نائب الرئيس التنفيذي لمعهد أسبن للدراسات: "كانت دائمًا جيدة وقوية. هذه السيدة ستظل روحها حية."
أيام مشرقة
كان جين وجيمس ابنا القاضية الراحلة وأحفادها يبقون معها على فترات متقطعة، حيث كانت تناضل لمواجهة سرطان البنكرياس الذي شخصت به لأول مرة عام 2009، وكانت تخضع لعلاج كيميائي كل أسبوعين منذ مايو/آيار الماضي.
وكشفت القاضية عن آخر جولة علاجية في يوليو/تموز الماضي، قائلة إنها تحصل على "نتائج إيجابية"، لكن بعد بضعة أيام في نفس هذا الأسبوع من الشهر نفسه، خضعت للعلاج بمستشفى جونز هوبكنز بسبب إصابتها بحمى وقشعريرة.
وقال مسؤولو المحكمة العليا إنه خضعت لعملية تنظير داخلي من أجل تنظيف دعامة القناة الصفراوية التي ركبتها قبل عام.
وفي مايو/أيار الماضي، وقبل بدء جلسات العلاج الكيميائي مباشرة، دخلت المستشفى بسبب إصابتها بحالة منفصلة، وشاركت في مرافعات المحكمة العليا عبر الهاتف من حجرتها بالمستشفى.
تدهور مفاجئ
شاركت غينسبرغ في قضايا المحكمة حتى 11 سبتمبر/أيلول على الأقل، عندما أصدر القضاة قائمة أوامر حول مسائل عالقة، وعندما تحدث أحد زملائها معها في هذا الوقت تقريبًا لم يلحظ أي تغيير بصوتها.

لكن لم يتقابل أي من التسعة قضاة معًا، حيث كانوا في عزل منذ سيطرت جائحة "كوفيد-19" على البلاد في مارس/آذار الماضي، وعقدوا مرافعات شفهية واجتماعات للجلسات الخاصة عبر الهاتف.
ورغم أنهم كانوا يعلمون بشأن حالتها والمضاعفات، أصيبوا بالصدمة بسبب التدهور المفاجئ للأسوأ.