كل الذين يتحدثون عن تمدد رقعة البسط والبناء العشوائي وتوجه السكان نحو المرتفعات والبناء عليها وفوضى الأراضي
يغفلون الحديث عن السبب الأساسي خلف هذه الإشكالية ذات الأبعاد الخطيرة اجتماعياً وأمنياً ومدنياً.
السبب الرئيسي هو تخلي الدولة منذ مابعد العام 94 بشكل كامل عن مسؤوليتها في الإسكان العام للمواطنين وصرف الأراضي للمستحقين وبشكل منظم وقانوني وعادل وكذا بناء المدن السكنية وتوزيع المساكن حسب الاحتياج والاولوية وبشكل مستمر ودائم..
يتكاثر الناس في منازل ضيقة الطفل يغدو شاباً والشاب يصبح لديه أسرة بعد أن يتزوج وفي المنزل الصغير الذي يملكة والدة ولا يسع الا أسرة واحدة يصبح عدد الأسر الجديدة اسرتين وثلاث وأربع وأكثر.
لمن يتوجه المواطنين للحصول على قطعة أرض او شقة جديدة بشكل منظم وقانوني وفي مخططات تصنعها الدولة؟
لا توجد جهه تتحمل مسؤولية استيعاب احتياج السكان الذي يكبر كلما كبر الأبناء وازداد عدد السكان وطبيعي ان تزداد معهم حاجتهم للتوسع العمراني المقنن والمخطط.
عندما تتخلى الدول عن مسؤوليتها في الرعاية لمواطنيها وتصبح الأراضي العامة سلعة تجارية لطبقة ذوي الأموال أو النفوذ بمختلف أنواعه
يبحث الناس عن حلول لمشكلة احتياجهم الطبيعي للسكن المرتبط بزيادة عددهم.
ثم تتحول المسألة لفوضى لاتقتصر على المستحقين ولايمكن مواجهة المستحقين للسكن مع عدم الالتزام الحكومي بمسؤلية الإسكان العام..
في مصر تواجه الدولة المصرية اليوم سنوات تخليها عن الإسكان العام والتي خلقت مدن عشوائية تكاثرت بالتوازي مع زيادة عدد السكان
لاتهدم العشوائيات وتشرد سكانها بل تبدأ هي ببناء وحدات سكنية ومدن جديدة بتخطيط حضري حديث ثم تنقل لها سكان المساحات العشوائية ثم بعد ذلك تزيل العشوائيات وتعيد تخطيط مساحتها وتعيد تخطيطها وبيعها او الاستثمار عليها.
لن نتمكن من مجابهة التمدد العشوائي للمساكن العامة الا بدولة تتحمل مسؤلياتها كاملة.