أخبار محلية

سجون المليشيا الحوثية.. تعذيب حتى الموت

أبابيل نت- أخبار اليمن 05/10/2020 20:21 304 مشاهدة
سجون المليشيا الحوثية.. تعذيب حتى الموت

فجرت جريمة تعذيب الشاب عبد الله الأغبري على يد عصابة يقودها أحد أفراد ما يسمى  بالأمن القومي التابع لمليشيا الحوثي، تساؤلات عديدة عن جرائم المليشيا بحق آلاف المختطفين لديها، إذ اعتبر عدد من الناشطين والحقوقيين ما حدث للشاب الأغبري والذي سجلته الكاميرا، ليس إلا صورةً مصغرة وأنموذج بسيط لما يحدث لآلاف المختطفين لدى المليشيا، ممن يتم تعذيبهم في الغرف المظلمة، لا كاميرا تسجل صراخهم، ولا عدسات تلتقط جراحاتهم وعذاباتهم، فهم يتعرضون للتعذيب خلال ساعات طويلة، وبمختلف الوسائل، من ضرب بأسلاك الكهرباء وأعقاب البنادق، والتعليق بالسقف لوقت طويل، فضلا عن إحراق أجسادهم ونزع أظافرهم وصب مادة “الأسيت” الحارقة على أعضائهم وغيرها من وسائل التعذيب النفسية، كما أكده عدد من المفرج عنهم وكتبت لهم الحياة مجددا، منهم من خرج معاقا والبعض فاقد الذاكرة، فيما العشرات خرجوا جثثاً هامدة قضوا في السجون على يد مجرمي وجلادي مليشيا إجرامية.


“26 سبتمر” تقف على هذا الملف ذي الأهمية البالغة، من خلال الاطلاع على أقوال عدد من أسر بعض المختطفين والذين خرجوا من سجون المليشيا جثث هامدة بعد أن مارست المليشيا بحقهم شتى أساليب التعذيب، وكذا أقوال وشهادات لبعض من خرجوا من ذات المعتقلات معاقي الأجساد.

معاناة دائمة

البداية مع رئيسة رابطة أمهات المختطفين- الأستاذة أمة السلام الحاج  فتقول:” الجميع شاهد مقطع تعذيب الشاب عبدالله الأغبري حتى الموت، وهذا ماكنا نبحث عنه من أجل أن يتأكد الناس عن وجود تعذيب في السجون حتى الموت”.

وتضيف في حديثها لـ”26 سبتمبر:” نادينا كثيرا ورفعنا صوتنا بأن هناك تعذيب وتنكيل وانتهاكات تمارس بحق المختطفين ولم يستجب الكثير لذلك كما أستجابوا عندما رأوا المقطع والصور لتعذيب الشاب عبدالله الأغبري، وما يحدث للمختطفين أبشع وأفضع لكن لم تصورها الكاميرات”.

وأكدت رئيسة رابطة امهات المختطفين أن ما وثقته الرابطة ممن قتلوا من المختطفين لدى مليشيا الحوثي تحت التعذيب أو بسببه أكثر من 82 سجن”. منهم على سبيل المثال (احمد صالح الوهاشي، يحيى معضب، علي جميل، يأسر الناشري، عادل الزوعري، عبد الغني جهلان، علي عايض التويتي، سليمان البرعي، عبد الله ابو زيد، عادل عياش مطري).

أما من خرجوا وهم مصابون بإعاقات وعاهات مستديمة عددهم كثير أيضا ومنهم: عبد الله الشنفي، عبد الرحمن عمر، فارس مذكور، جمال المعمري، عبد الحميد جعفر.

وأكدت الحاج أنهم وثقوا خمس حالات من الاختطاف والاخفاء القسري والقتل تحت التعذيب وغيره، وقاموا بإيصالها إلى جميع المنظمات الدولية ومجلس حقوق الإنسان في جنيف”.

كما أكدت أنهم سبق وطالبوا الأمم المتحدة ومبعوثها والمنظمات الحقوقية والدولية بالنظر إلى حال المختطفين كقضية إنسانية، والضغط على مليشيا الحوثي بالإفراج عن المختطفين، كما طالبوا الصليب الاحمر بزيارة السجون، إلا أن ذلك لم يلقى أي تجاوب”.

جرائم حرب

رئيس المركز الأمريكي للعدالة المحامي والناشط الحقوقي عبدالرحمن برمان، اعتبر ما تقوم به مليشيا الحوثي بحق المختطفين في سجونها غير قانونية بأنها جرائم مركبة”.

وأوضح في حديثه لـ”26 سبتمبر” انها تتمثل في عدة جرائم وليست جريمة واحدة، ابتداءً بالاختطاف غير القانوني كون مليشيا الحوثي ليست لها اي صفة قانونية، ثم حجز الحرية دون مسوغ قانوني، وكذا الإخفاء القسري، وتعريض حياة المختطفين للخطر ووضعهم في أماكن سيئة، أو وضعهم في أماكن كدروع بشرية، فضلا عن ما يتعرضون له من ضرب وتعذيب بمختلف أبشع الأساليب”.

ولفت برمان ” إلى أن تلك الجرائم تترتب عليها أضراراً جسدية ونفسية للمختطف وتتعدى تلك الأضرار لأسرة المعتقل وأولاده وأقاربه”.

وأكد رئيس المركز ان ما يحدث للمختطفين في سجون مليشيا الحوثي من تعذيب حتى القتل تعتبر أبشع جرائم القتل، حيث مات من المعتقلين تحت التعذيب”.

وحول الجرم القانوني والعقوبات لتلك الجرائم أوضح عبدالرحمن برمان:” أن هذه الجرائم لها عقوباتها في القانون اليمني، حيث ينص على السجن خمس سنوات لمن يحتجز حرية شخص، وفي حالة التعذيب فتصل العقوبة بالسجن لعشر سنوات، أما في حال التعذيب حتى الموت فعقوبة ذلك حسب القانون اليمني هي الإعدام”. مضيفاً:” فضلاً عن حق المختطف في التعويض من قبل من اعتقله ومارس عليه تلك الجرائم”.

مناصرة القضايا

في الوقت ذاته أكد المحامي عبد الرحمن برمان:” ان لديهم تحركات أمام القضاء في أوروبا وامريكا، وبعضها قد وصلت للمحاكم الأمريكية والأوروبية وخلال الأيام القادمة سنستمر في هذا العمل حتى نستطيع أن نحقق ولو جزء من العدالة التي نسعى إليها.

ودعا برمان الحكومة ممثلةً بوزارة الخارجية ووزارة حقوق الإنسان والداخلية إلى تشكيل غرفة عمليات توثق وتجمع وترصد فيها كل الادلة وكل الجرائم التي ترتكبها المليشيا وتتحرك أمام الهيئات الدولية”. موكداً أن التقارير المذكرات التي تصدر عن الحكومات الشرعية هي ذات مصداقية وقبول لدى المجتمع الدولي بشكل عام”.

وانتقد برمان صمت المجتمع الدولي وتغاضية عن تلك الجرائم التي ترتكبها مليشيا الحوثي بحق المختطفين.

موت تحت التعذيب

من جانبه أكد رئيس منظمة سام للحقوق والحريات ومقرها جنيف- توفيق الحميدي، أن 120 مختطفا توفوا في سجون مليشيا الحوثي نتيجة التعذيب.

وقال:” تلك الجرائم تكشف عن منهجية واضحة، وتعبير عن توجه داخل الطرفين تكشف عنها نمط أساليب التعذيب، طريقتها، أهدافها، وسائلها “.

وأكد في حديثه لـ26 سبتمبر أنهم في منظمة سام وثقوا جرائم بحق المختطفين لدى مليشيا الحوثي ابشع مما شاهده الناس بحق الشاب عبدالله الأغبري”.

وأوضح الحميدي أن جرائم تعذيب المعتقلين محرمةً محلياً ودولياً، وتعتبر من جرائم الحرب لمرتكبيها أي كانت صفتهم أو مكانتهم”. منوهاً:” إلى أنه يمكن فتح ملفات هذه الجرائم عبر محاكم دولية”.

مسؤولية دولية

وانتقد رئيس منظمة سام الحقوقية الصمت الدولي ازاء هذه الجرائم، معتبراً أن المجتمع دولي موجه بدرجة أساسية نحو عدم إيجاد صيغة من الحل لذلك، ولا يريدون الفصل فيه، لأنهم يقدمون الحل السياسي على الحل الحقوقي أو القانوني”، فيما اعتبر الحميدي الملف الحقوقي أهم كونه سيكون مقدمةً للدخول في الحل السياسي”.

جرائم مخالفة

وأكد المحامي والناشط الحقوقي- علي الصراري ان ما تمارسه مليشيا الحوثي بحق المختطفين لديها أبشع ما يمكن أن يتصوره العقل ويخطر على قلب إنسان، وأن ما حدث للشهيد عبدالله الأغبري هو جزء بسيط مما يمكن شرحه أو مشاهدته بحق المختطفين”.

وأضاف في حديثه ل26 سبتمبر:” المليشيا الحوثية مارست الاختطاف وشتى أساليب التعذيب بحق كل من يعارض سيأستها المنحرفة، وقامت باختطافه، فشاهدنا جميعا أولئك الذين خرجوا من سجون المليشيا إما مشلولين وإما فاقدي النطق وإما متوفين، كما شاهدنا اثار التعذيب على المختطفين، وسمعنا منهم قصصا تشيب لها الولدان”.

وقال الصراري:” كما أصدرت المليشيا أحكاماً بالإعدام على صحفيين وناشطين بصورة مخالفة للقوانين والشرائع والأعراف والأخلاق”.

وأكد المحامي علي الصراري أن ما جعل المليشيا الإجرامية تتجاوز كل الخطوط وكل الحدود، مستمرة في هذا النهج، هو الصمت الدولي المريب والمشجع لها”. مضيفاً ” لم نسمع أي إدانات أو قرارات صارمة، ولا ضغوطاً تمارس على المليشيا للتوقف عن تلك الجرائم”.

الواجب الشرعي

ويؤكد الشيخ عارف الصبري في حديثه لـ26 سبتمبر وهو يشير إلى ما يتعرض له المختطفون لدى المليشيا من حرمان في الطعام والشراب والنوم بقوله:” ان الفقهاء اتفقوا على وجوب إغاثة المضطر إلى الطعام والشراب بإعطائه ما يحفظ عليه حياته، وكذلك بإنقاذه من كل ما يعرضه للهلاك من غرق أو حرق أو مرض، فمن كان قادراً على ذلك دون غيره وجبت الإغاثة عليه عينياً، وإن كان ثمَّ غيره كان ذلك واجباً كفائياً على القادرين، فإن قام به أحدهم سقط عن الباقين وإلا أثموا جميعاً”. وأما الذي يمنع عن المضطر ما يقيم حياته مع علمه أن المنع يؤدي إلى الهلاك فالمانع في حكم القاتل العمد يجب فيه القصاص”.

*سبتمبر نت