العين الإخبارية - عبدالهادي ربيع
تسلم محمد عمر بعيو، رئيس المؤسسة الليبية للإعلام (وزارة الإعلام) التابعة لحكومة فايز السراج ميزانية ضخمة مقابل دعم قنوات الإخوان وعقد ندوات ومؤتمرات ودورات تدريبة لدعم حكومة السراج غير الدستورية.
وأكد بعيو في منشور عبر صفحته الرسمية على "فيسبوك" أنه تسلم ميزانية المؤسسة الليبية للإعلام، وسيبدأ العمل قريباً على ما أسماه "المشروع الوطني للإعلام" والذي سيهتم بالدورات التدريبية والندوات واللقاءات الشعبية والمؤتمرات الإعلامية عن طريق تشكيل لجان شعبية تعمل على التحضير لهذه الملفات.
وكشف بعيو أن ميزانية المشروع تبلغ سنويا حوالي 135 مليون دينار (98 مليون دولار أمريكي تقريباً)، زاعما أن مشروعه "سيسهم في تحسين الصورة الذهنية للحكومة ومؤسساتها لتكوين حالة من الاستقرار الذهني لدى المواطن بأن البلاد مستقرة نسبياً ولا خوف عليها مستقبلا."

يأتي ذلك في حين يعاني الليبيون من أزمات اقتصادية فادحة أخرجتهم في تظاهرات بالعديد من المدن وقطوا الطرق وأحرقوا البلديات خاصة انقطاعات الكهراباء، وتردي الخدمات، واختفاء الوقود.
كان فايز السراج قد أصدر سبتمبر/أيلول الماضي حزمة قرارات لاقت اعتراضا بين بعض أجنحة حكومته والمليشيات الموالية لها، خاصة مع تزايد سيطرة تيار مصراتة في مقابل تيارات اخرى، من بينها قرار تعيين محمد بعيو.
ووصلت الاعتراضات إلى المجلس الرئاسي نفسه حيث هاجم عضو المجلس الرئاسي محمد عماري زايد، فايز السراج، لاتخاذه قرارا بتكليف محمد عمر بعيو رئيسًا للمؤسسة الليبية للإعلام، ودعا لعقد اجتماع عاجل لإعادة النظر في القرار وتبعاته على قطاع الإعلام والرأي العام.
واتهم زايد بـعيو بـ"ممارسة التحريض والإرهاب الإعلامي والفكري ومساندة ما سماه آلة القتل والتنكيل ضد الليبيين".
كما أبدى الناشط والمحلل السياسي الموالي لحكومة السراج والقيادي الإخواني محمد الهنقاري، اعتراضه على قرار السراج نفسه بتكليف بعيو وأكد أن "السراج يُعاني من اضطرابات نفسي ويجب الحجر عليه، واتخاذ الإجراءات الطبية اللازمة، وأن القرارات المقبلة ربما تكون أسوأ من هذا القرار"، على حد قوله.

كما لم تلق تصريحات بعيو عقب تعيينه اعتراضات كبيرة من تيارات أخرى تابعة لتنظيم الإخوان الإرهابي الموالةي لحكومة السراج، وكان أبرزها اتهامه القيادي الإعلامي الإخواني "سليمان دوغة" بسرقة 35 مليون دينار (نحو 25 مليون دولار أمريكي) من ميزانية قناة "الإخبارية" التي وصفها بعيو بـ"الوهمية".
وتعاني حكومة فايز السراج من الفساد المالي والإداري وقد شرع مكتب النائب العام مؤخرا في إصدار عدد من قرارات القبض على كبار المسؤولين بينهم وزراء بتهم فساد، بالتوازي مع الحوارات السياسية التي من المقرر أن تشكل حكومة جديدة تحل محل المجلس الرئاسي غير الدستوري الحالي.
ويرفض تنظيم الإخوان الارهابي وبعض المليشيات والتنظيمات الإرهابية وضع رقابة على أموال النفط وهو ما يعوق تمويلهم لأنشطتهم الإرهابية المشبوهة، ضمن اتفاقية الجيش الليبي مع معيتيق، وضغطوا على الأخير للتراجع عن الاتفاقية.
وتفاقم التوتر داخل ما يسمى بـ"المجلس الرئاسي"، ما يهدد بانشقاقات كبيرة داخل الحكومة، خاصة مع تزايد قوة الجبهة التي يشكلها فتحي باشا أغا، وزير داخلية السراج مع النائب بالمجلس الرئاسي أحمد معيتيق، بعد اتفاق الأخير مع القيادة العامة للجيش الليبي لإعادة إنتاج وتصدير النفط.