بكت ليبيا بكل اتجاهاتها وفاة اللواء حسين الكوني الذي وافته المنية، الجمعة، بعد صراع مع المرض.
ومثلت وفاة الكوني صدمة في أوساط الليبيين لمكانة الرجل في نفوس أبناء وطنه أولا، ولتزامنها مع وفاة "أسد الصاعقة" اللواء ونيس بوخمادة قبل أيام، لتكتسي ليبيا من جديد الحزن على قامات وطنية جعلت شعارها الوطن أولا فوق كل صراعات.
والكوني هو أحد أبناء ليبيا الداعين إلى الحفاظ على وحدة ليبيا وسيادتها الوطنية في مواجهة محاولات رهنها للاحتلال الأجنبي، كما كان من المحاربين الأشداء ضد المليشيات المسلحة والتنظيمات الإرهابية.
ونعى الكوني عدة شخصيات وقيادات سياسية وعسكرية واجتماعية بارزة في الجنوب وخارجه بينهم القيادة العامة للجيش الييبي والمبعوث الأممي السابق غسان سلامة، معبرين عن مناقب الراحل ومآثره وحكمته منذ دخوله الحياة العامة
أحد القامات الوطنية
القيادة العامة للقوات المُسلحة الليبية نعت اللواء حسين الكوني، معبرة عن خالص التعازي إلى أهل الفقيد وإلى أبناء قبيلة الطوارق عامةً في فقيدهم وفقيد القوات المُسلحة.
وأكدت القيادة العامة، في بيان صادر عنها اليوم السبت، أنها فقدت بوفاة الكوني أحد القامات الوطنية، الذي لم يتوان يوماً عن خدمة الوطن والمؤسسة العسكرية .
وأعربت الحكومة الليبية المؤقتة عن خالص تعازيها لأسرة وذوي الفقيد، مشيرة إلى أن الراحل تنقل بين العمل العسكري والسياسي التنفيذي وكذلك الدبلوماسي والاجتماعي ساعيًا دوما للمصالحة بين الليبيين ولاما لشملهم وجامعا لهم ولأبناء قبيلته على كلمة سواء.
من جانبها، تقدمت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا بأحر التعازي لآل الكوني ولكافة أبناء الجنوب الليبي بفقدان الشيخ حسين الكوني رئيس المجلس الاجتماعي لقبائل الطوارق.
إسهامات إنسانية بارزة
وقالت البعثة الأممية، في تغريدة عبر حسابها الرسمي بموقع التواصل الاجتماعي "تويتر"، إن الفقيد كان قامة سياسية واجتماعية ودبلوماسية مرموقة في ليبيا وله إسهامات وطنية وإنسانية بارزة.
بدوره، عبر المبعوث الأممي السابق إلى ليبيا غسان سلامة عن "تعازيه الحارة" لآل الكوني ولعموم الطوارق برحيل الشيخ حسين، قائلا عن الراحل: "لقد عملنا معا لمواجهة الفيضان المدمر في مدينة غات وكان خير عون في تلك النائبة".
وتقدم تجمع "تكنوقراط ليبيا" بخالص العزاء والمواساة في وفاة حسين الكوني رئيس المجلس الاجتماعي لقبائل الطوارق فى ليبيا، كما تقدم مطار غات العسكري بجيع منتسبيه من ضباط وضباط الصف والجنود بتعازيها الحارة للعائلة اللواء حسين الكوني
ونعى القيادي الليبي أحمد قذاف الدم، اللواء حسين الكوني، مشيرًا إلى أنه كان له دور في العمل النضالي والسياسي
وأكد أحمد قذاف الدم، في بيان له، السبت: رغم وداعه سوف يبقى ما بقت جبال الجنوب وسنراه دائمًا فى عيون الطوارق المغاوير
حسين الأنصاري ممثل قبائل الطوراق في الحوار الليبي، نعى وفاة الشيخ حسين الكوني، قائلا: نتقدم بأحر التعازي للعائلة الكوني في غات وعموم قبائل الطوارق وكل الليبين، في وفاة شخصية من شخصيات الوطن، نسأل الله ان يتقبل الفقيد بواسع رحمته وان يسكنه فسيح جناته وأن يلهم أهله وذويه جميل الصبر والسلوان
مثالا لجمع الكلمة .
ونعى رئيس تكتل "إحياء ليبيا" عارف النايض فى بيان له، الشيخ حسين الكوني، قائلا، إنه كان مثالا في الصلح وجمع الكلمة، وحبّ الوطن، والأمر بالمعروف، محبًّا لخصال الخير، داعيًا إلى كل ما ينفع الناس ويرفع المعاناة عنهم، ويكفل الأمن والاستقرار لهم.
وانبرى الناشطون عبر مواقع التواصل الاجتماعي، في ذكر مناقب الراحل، معبرين عن حزنهم العميق، لفقدانهم رجلا وطنيًا كان يسعى لإعلاء المصلحة الوطنية فوق كل اعتبار.
ويعتبر الكوني وهو عسكري سابق شارك في حرب أكتوبر 1973، أحد أهم قادة الطوارق في جنوبي البلاد عمومًا وفي غات خصوصًا، وقد فارق الحياة عن عمر ناهز 60 عامًا.
وكان للكوني دور في نهاية 2018 وبداية 2019 على حسم الموقف في أوباري وغات لصالح قوات الجيش الليبي في الموانئ النفطية بعيدًا عن سيطرة الميليشيات الإرهابية.
وشغل الكوني عدة مهام سابقة منها أمين اللجنة الشعبية العامة لشعبية غات جنوبي ليبيا ((محافظ) ، كما عمل سفيرًا في جمهورية النيجر وله مساهمات مع الخارجية في عدة دول من منطقة الساحل والصحراء. وتعتبر عائلة الكوني من أبرز العائلات الليبية، ولها العديد من الشخصيات التي أثرت الحياة الأكاديمية والأدبية والثقافية.
وخلال السنوات اللاحقة لسنة 2011 عمل الكوني على ملفات اجتماعية أبرزها ملف المصالحة، وكان له دور في وقف القتال القبلي في أوباري بين التبو والطوارق منذ تولى مهام رئيس المجلس الاجتماعي لقبيلته سنة 2015 وحتى وفاته.