( إلى روح الفقيد أحمد محمود القيسي )
تتزاحم العبارات وتنحني الكلمات حياءً وفخراً عندما تكتب عن أمجاد وتاريخٍ عظيم صنعه أشخاصٌ عظماءُ ذات يوم.. كم تصبح العبارات حزينةً باكيةً عاجزةً عن وصف أشخاص باتوا في محراب المجد والخلود، وكم من الحروف تكاد تخنقها العبرة وهي تكتب إطلالةً عن أحدهم!!
ماذا سأكتب اليوم يا ترانيم الرحيل ويا ذات الذكرى؟! أيُّ أحرفٍ وكلماتٍ ستكون قادرةً على شرح ما في قلوبنا من مشاعر باتت تؤرقنا؟! أي مرثيةٍ ستكون كفيلةً بإفراغ ما في صدورنا من هواجسٍ ظلت تراودنا؟!
كان الرابع والعشرون من تشرين الأول ليس كغيره من باقي الأيام؛ إذ في صباحه فُجعت الضالع برحيل رجل الدولة الأول العميد أحمد محمود القيسي في أحد مشافي القاهرة بعد مرض عضال ألم به، لتنطوي بهذا الحدث صفحة من صفحات الضالع وتاريخها العتيق..
الفقيد المناضل أحمد محمود العربي !! فقيد الوطن ورجل الشدائد والمحن.. في تاريخك الحافل بالعطاء والإخلاص اخترت أيها المناضل الجسور طريقاً أوصلك ووضعك بفخر واعتزاز في سجل زعماء الإنسانية العظماء، لتصبح بسيرتك الخالدة قبلة للشرفاء، ونبراساً للأمناء..
يا ابن الكرام!! نعم فقدناك جسداً ولكن لم نفقدك روحاً طاهرةً تعيش بيننا منيرة لنا طريق الثبات والتفاؤل والأمل والنجاح.. وما تعلمناه منك من سلوك الشجاعة وصون الكرامة وحفظ الأمانة لهو باقٍ متأصلٍ في أعماق أعماقنا.. نسأل الله أن يتقبلك قبولاً حسناً وأن يجعل قبرك روضة من رياض الجنة.. وسلامٌ عليك وعلى روحك في الخالدين..