أطلق البرلمان التركي يد وزير الداخلية في نظام الرئيس رجب طيب أردوغان بشأن منظمات المجتمع المدني.
وأقر البرلمان التركي مادة ضمن مشروع قانون جديد تمنح وزير الداخلية صلاحية وقف أنشطة منظمات المجتمع المدني، وعزل أعضاء مجالس إدارتها ووضعها تحت الوصاية، بحسب ما أفادت وسائل إعلام محلية.
جاء ذلك بحسب ما ذكره الموقع الإلكتروني لصحيفة "جمهورييت" المعارضة، وتابعته "العين الإخبارية"، الأحد، حيث أشار إلى أن مشروع القانون قدم قبل 3 أيام بتوقيع نواب حزب العدالة والتنمية، الحاكم، بزعامة أردوغان.
ووفق المصدر أقرت لجنة العدل بالبرلمان المادة الخامسة عشرة من حزمة قانونية تضم 43 مادة، ضمن مقترح القانون الخاص بمنع انتشار الأسلحة المدمرة، الذي أعده نواب حزب العدالة والتنمية الحاكم.
وبموجب المادة محل الجدل، بات بإمكان وزير الداخلية سليمان صويلو، والولايات إقالة أعضاء المجالس الإدارية للجمعيات، التي تخضع لتحقيقات في إطار الإرهاب، وإيقاف عملها بشكل مؤقت وتعيين وصاة عليها إن استدعت الحاجة.
كما أقر البرلمان التركي 19 مادة من مواد القانون المقترح وعددها 43.
أتى ذلك، على الرغم من الانتقادات الواسعة التي وجهتها الأحزاب المعارضة، التي اعتبرت أن من شأن تلك الخطوة أن تقيد حرية عمل المنظمات المدنية، وتضعها تحت سلطة وزارة الداخلية، وإمكانية وقف أنشطتها من قبل الوزير.
يذكر أن توجيه تهم الإرهاب بات شائعاً في البلاد منذ محاولة الانقلاب المزعوم عام 2016، حيث أوقفت السلطات آلاف المواطنين بتهم إرهابية، من كافة القطاعات التعليمية والقانونية ومؤسسات الدولة الرسمية والأمنية.
ردود الأفعال
وفي سياق ردود الأفعال قال حزب الشعب الجمهوري أكبر أحزاب المعارضة التركية إن "النظام الحاكم يتصرف وكأنه لن يرحل عن السلطة، ولم يتعظوا من قضاة جماعة غولن (رجل الدين فتح الله غولن الذي تتهمه أنقرة بتدبير الانقلاب المزعوم) الذين كانوا يعتقدون أنهم لن يرحلوا".
وقال آلباي أنتمن، النائب عن حزب الشعب الجمهوري "هذه المادة التي تمت الموافقة عليها تتنافى مع الدستور"، مضيفًا "فهي تمنح وزير الداخلية صلاحية البت في أمر الأشخاص الذين يزعم أنهم ارتكبوا جرائم، ليحصل الوزير بذلك على سلطة من المفترض تختص بها المحكمة، وبذلك سيحصل الوزير على صلاحيات مطلقة من الممكن أن تسفر عن ممارسات غير عادلة".
نائب آخر عن الحزب يدعى سليمان بلبل، وهو عضو بلجنة العدل قال عن ذلك "هذا الأمر ترسيخ لحالة الطوارئ"، مضيفًا "هذا تهديد لحرية تأسيس منظمات المجتمع المدني، فماذا يعني تعيين أوصياء؟ وما الحل عندما تبرأ المحكمة أحدهم".
وأوضح أن "وزير الداخلية بات وزيرًا خاصًا ينفذ ويلبي طلبات أردوغان، ومن ثم يتم توجيه القوانين العامة لزيادة صلاحياته وسلطاته".
حزب الشعوب الديمقراطي الكردي المعارض، أعرب هو الآخر عن استنكاره قائلا "لماذا لا يتوانون عن تعيين الأوصياء؟ ومتى سيأخذون العبرة ممن رحلوا عن الأنظمة الحاكمة".