عندما يتم توجيه أحد العاملين بإحدى الشركات لإنجاز عمل سريع، تكون الجملة المصاحبة لذلك، هو أن السرعة لا يجب أن تكون على حساب الدقة.
من المؤكد أن العامل يحرص على هذه الازدواجية بين السرعة والاتقان في ظل وجود قواعد للثواب والعقاب يمكن تطبيقها، ولكن الوضع يبدو مختلفا في موسوعة "ويكيبيديا".
و"ويكيبيديا" مكونة من مقطعين، وهما "ويكي"، المأخوذة من لغة ولاية هاواي الأمريكية، ومعناها "السريع"، و الثانية هي "بيديا"، وهي مشتقة من كلمة "Encyclopedia" التي تعني بالعربية (موسوعة).
ويعد هذا الموقع الذي انطلق في مثل هذا اليوم من 20 عاما، من نوعية المواقع التي يتم تحريرها جماعيا، حيث يسمح لمستخدميه بإضافة معلومات، وهو ما ساعد على زيادة محتويات الموسوعة في وقت قصير، لتصبح بعد فترة قصيرة من انطلاقتها من أكثر المواقع زيارة على شبكة الإنترنت، ولكن في نفي الوقت تعد من أكثر المواقع المتهمة بعدم الدقة فيما تنقله من معلومات.
وتتيح "ويكيبيديا" السرعة والسهولة في تعديل محتوياتها عن طريق السماح للزوار بإضافة المحتويات وتعديلها دون أي قيود، وبالتالي يستطيع أي شخص أن يصحح الأخطاء بسهولة، كما يمكن لأي شخص أن يرتكب الأخطاء، وقد حول هذا العيب الكبير تلك الموسوعة عند الكثيرين إلى آداه استرشادية، لا يمكن الاستناد إليها كمصدر موثوق فيه للمعلومة.
وكان هذا العيب قد دفع لاري سانجر الذي كان أحد مؤسسيها إلى انتقاد عدم موثوقية معلوماتها، وبدأ مشروع موسوعة (سيتيزنديوم) التي تعتمد على نفس نظام السرعة، لكنها لا تسمح للمستخدمين غير المسجلين بتحرير محتوياتها، وتعتمد على متخصصين.
وعلى الرغم من أن هذه الموسوعة هي من أكثر المواقع زيارة في العالم على شبكة الإنترنت، إلا أن أغلب زائريها لا يدخلون إليها إلا من خلال محرك البحث "غوغل" حينما تكون نتائج البحث ظهور "ويكيبيديا"في النتائج الأولية.
وتوجد 303 نسخة من الموسوعة بلغات مختلفة، ويساهم في النسخة العربية أكثر من 7 آلاف و590 مساهما نشطا في كتابة ما يزيد عن مليون و98 ألفا و 256 مقالة.
وفي بيان أصدرته مؤخرا (ويكيميديا)، وهي منظمة غير ربحية تدير الموسوعة الإلكترونية الموجودة في كل مكان، قال ريان ميركلي رئيس المنظمة، إن إصدار باللغة الإنجليزية يحتوي على أكبر عدد من المقالات (تجاوز 6 مليون مقالة)، وبعده تأتي النسخة الألمانية، مع عدد مقالات يقترب من 3 مليون مقالة، ثم النسخة الفرنسية، التي تحتوي نحو 2.1 مليون مقالة، كما تعد النسخة الإنجليزية أيضا هي الأكثر زيارة، حيث تشهد يوميا نحو 255 مليون عرض للصفحات.