أخبار محلية

موازنة السودان 2021 .. مؤشرات متفائلة بمواجهة اقتصاد كارثي

موازنة السودان 2021 .. مؤشرات متفائلة بمواجهة اقتصاد كارثي

بعد طول إنتظار وجدل اعتمد السودان موازنة العام 2021، وسط آمال عريضة في الشارع بأن تقود مؤشراتها لنمو الاقتصاد المتدهور.

وأجمع خبراء على أن الموازنة الحالية تخللتها كثير من التغيرات الإيجابية، كالإبقاء على دعم القمح، الكهرباء، الدواء، وزيادة المبالغ المرصودة للتعليم والتي تفوق المخصصة للأمن والدفاع لأول مرة.

لكن المؤشرات الطموحة وتطلعات الشارع السوداني في الإنفراج المعيشي بحسب الخبراء، قد تتبخر في غياهب واقع مظلم يتجلى في إقتصاد شبه منهار وخزينة خاوية.

ورغم ثقة وزارة المالية السودانية وتعويلها على إستقرار إقتصادي عبر موازنة العام الحالي، الا أن الكثيرين ينظرون إلى نتائج كارثية ربما تنجم عنها، كونها حملت الطابع التضخمي للإيرادات والمصروفات.
وبلغت الإيردات العامة في موازنة السودان التي اطلعت "العين الإخبارية" على تفاصيلها، 938.2 مليار جنيه، والمصروفات الجارية 908 مليارات جنيه.

وتم تحديد مصروفات التنمية بنحو 115.5 مليار جنيه، بعجز بلغ 83.5 مليار جنيه، وهو ما يعادل 1.4% من الناتج المحلي الإجمالي، وفق تقديرات وزارة المالية.
وتستهدف الموازنة خفض معدل التضخم إلى حدود 95% بناية العام 2021،عوضا عن 250%، بجانب تحقيق معدلات نمو  1.7%.

وأبقت الموازنة سعر الصرف الرسمي للدولار في حدود 55 جنيها دون أي تعديل، حسبما كان متوقعا تنفيذا لسياسة التدرج في تحرير العملة الوطنية.

موزانة تضخمية

يرى الخبير الإقتصادي كمال كرار، أن موازنة العام الحالي، اتبعت ذات المنهج السابق في 2020 بالمبالغة في تضخيم الإيرادات والمصروفات، ما قاد إلى التدهور الاقتصادي الذي تعيشه البلاد حاليا.

وقال كرار وهو عضو في اللجنة الاقتصادية لتحالف الحرية والتغيير لـ "العين الإخبارية" إن المبالغة في الإيرادات والمصروفات زاد نسبة العجز ، فضلا عن الاعتماد على الضرائب غير المباشر التي ستقود لمزيد من الضغوط على المواطنين لأنها ترفع أسعار السلع، بخلاف التعويل المبالغ على المنح الخارجية.

واستبعد قدرة الموازنة على خفض التضخم إلى 95%، ففي العام السابق تم استهداف معدل تضخم 30% لكن قفز إلى 250%، لذلك يتوقع مزيدا من التصاعد نسبة لإستمرار الأسباب.


ويشير كمال كرار إلى أنه رغم زيادة ميزانية التعليم والصحة، لكن تم إهمال دعم الصناعة والزراعة وهي مجالات إنتاجية وتمثل مفتاح علاج الأزمة الإقتصادية.

وأضاف "تم تخصيص 13 مليار جنيه لمشروعات السلام، وهي مبالغ قليلة"

وليس بعيد عن هذه النظرة غير المتفائلة، يرى المحلل الإقتصادي نور الدين عثمان، أن تحديات كثيرة تحيط بموازنة السودان للعام 2021، والتي بدأت بخلل هيكلي.

ويشير عثمان لـ"العين الإخبارية" إلى أن أبرز تحديات الموازنة تتمثل في صعوبة الحصول على النقد الأجنبي لإحداث استقرار في سعر صرف الجنيه في ظل فجوة كبيرة بين السعرين الرسمي والموازي.

وقال إن ما تم الإعلان عنه باستهداف الموازنة نسبة 95% من التضخم بنهاية العام الجاري ضرب من الخيال، والتضخم الحالي تجاوز نسبة 275% فلن يتحقق ذلك في ظل اعتماد الدولة على الضرائب والجمارك والجبايات الأخرى عوضا عن الإنتاج، واصفا الأمر بالخطير.

وتابع "عدم تركيز الموازنة على الإنتاج، وزيادة الناتج المحلي الإجمالي عبر دعم الاستثمارات المحلية في قطاعات الزراعة والثروة الحيوانية والصناعات التحويلة مثل الزيوت والجلود والتعليب والتغليف وغيرها، سيفقد العملة الوطنية المزيد من قيمتها".

ورأى نور الدين أن هناك العديد من الأخطار تتربص بموازنة 2021، وأهمها فيروس كرونا الذي ينتشر اليوم بمتوالية هندسية، ولمحاربتها يجب رصد مبالغ تفوق المبلغ المرصود للصحة و البالغ 99 مليار جنيه ، وهو مبلغ متواضع جداً أما محاربة الجائحة.

وقال إن  التوسع بنسبة 60% في المظلة الضريبية، بدون دراسة حقيقة، وفي ظل الأنظمة القديمة، والثقافة الموروثة من العهد البائد، بالإضافة إلى عدم إعادة هيكلة أجهزة الضرائب والجمارك، سيعود بمردود عكسي على الاقتصاد وإن شاهدنا زيادة تضخمية في الإيرادات في الأمد القصير".

عهد جديد

على النقيض، يرى الصحفي المختص في الشؤون الإقتصادية، أحمد خليل أن موازنة العام 2021 جاءت مغايرة لسابقاتها وجسدت للعهد الجديد الذي دخله السودان.

وأشار خليل في حديث لـ" العين الإخبارية" إلى أن الموازنة ركزت على تنمية الولايات الإقليمية لأول مرة وهي بذلك قد خاطب جذور الأزمة ومسببات الحرب، ما يدعم السلام.

وقال إن الموازنة حققت فائض لأول مرة، وإرتفعت المبالغ المرصودة للتعليم والصحة، وهذه جميعها مسائل مبشرة رغم المآخذ الإجمالية عليها.

بدورها، دافعت وزيرة المالية المكلفة هبة محمد علي عن موازنة 2021، مستعرضة المؤشرات الإيجابية التي حملتها.

وأعلنت الوزيرة عن أن موازنة هذا العام خصصت مبالغ مقدرة للمعاشات والحماية الاجتماعية بنحو 260 مليار جنيه و54 مليار جنيه لمشاريع مخصصات السلام بنسبة 29% من تقديرات الموازنة.

كما شملت الموازنة برنامج ثمرات الدعم النقدي للأسر السودانية وبرنامج إعادة تأهيل قطاع المواصلات القومية وبرنامج سلعتي وبرنامج توظيف الشباب ومواصلة الدعم للقمح والدواء وغاز الطهي والكهرباء.