وضع خبراء وسياسيون ليبيون استراتيجية واضحة لتجاوز المرحلة الراهنة في ليبيا، لنبذ العنف والكراهية والتعصب والتطرف والإرهاب.
وقال الخبراء السياسيون الليبيون إنه لا يمكن لليبيا أن تتجاوز مرحلة الكراهية في ظل وجود فكر متشدد تغذي به الجماعات المتطرفة التي تحمل صفات وإشكال السياسيين.
وأضاف الخبراء، في تصريحات منفصلة لـ"العين الإخبارية"، أن الشعب الليبي ليس بطبعه التطرف، بالتالي أن الخطاب الديني الوسطي هو المطلوب في هذه المرحلة الحساسة، مشيرين إلى أنهما يلعبان دورا مهما في التحولات التي شهدتها ليبيا سواء من الناحية العقدية أو السياسية.
ونتج عن الخطاب الديني المتطرف الذي اتبعته جماعة الإخوان الإرهابية، عدة حروب ومآسي بين الليبيين الذين تحولوا إلى وقود للحروب التي يشوننها باسم الخطاب الديني.
تكريس الاختلاف
من جانبه، رأى الخبير السياسي والأكاديمي الليبي العربي أبوبكر الورفلي، أن كل ما بثه المفتي المعزول الصادق الغرياني من فتاوى داخل المجتمع الليبي ساهمت في تكريس الاختلاف والفرقة والفتنة.
وأضاف الورفلي لـ"العين الإخبارية"، أن وظيفة المفتي لم تكن موجودة في السابق كوظيفة يحتكرها شخص بعينه، بل كانت عبارة عن إدارة جماعية تتخذ القرار بالإجماع.
وتابع الورفلي: "لو تتبعنا الأحداث ومنذ 2011 سوف نجد أن المفتي المعزول أصدر العديد من الفتاوي التي تتسم بالطابع السياسي وتبتعد عن الفتوى الدينية التي تخدم مصلحة الناس".
وأشار الخبير السياسي الليبي إلى أنه يوجد عدة فتاوى تحريضية تحرض الناس على القتال، بل وصل الأمر حد إصدار فتاوى ضد مدن ليبية وفتاوى أخرى تكّفر شريحة واسعة من نخب سياسية واجتماعية بسبب خلافهم مع المفتي الذي انتهج نهج متطرف بدعمه لجماعات إرهابية.
ولفت الورفلي إلى أن هناك كتائب مسلحة تابعة للمفتي وتسير على فتاويه، بل وتعتبره الأب الروحي لها وتتبع أفكاره المتطرفة.
واختتم الأكاديمي الليبي بالقول: "إنه لا يمكن لليبيا أن تتجاوز مرحلة الكراهية في ظل وجود فكر متطرف يغذيه هذا المفتي وغيره ممن يعتبرون أنفسهم أولياء علي الناس".
الخطاب الوسطي
بدوره، أكد الخبير السياسي الليبي رضوان الفيتوري، أن الشعب الليبي ليس بطبعه التطرف ولا التشظي، بالتالي أن الخطاب الديني الوسطي هو المطلوب في هذه المرحلة الحساسة.
وأضاف الفيتوري في حديثه لـ"العين الإخبارية"، أن المفتي المعزول الصادق الغرياني مقيم في تركيا ويصدر فتاوي الدم التي تحت على الحرب ضد كل من يخالفه الرأي.
ووصف الفيتوري الصادق الغرياني بالدموي بامتياز يملك كتائب مليشياوية مسئولة على تنفيذ تعليماته بالتالي هو أشد خطرا من باقي الزعماء السياسيين لأنه يسخر الدين لخدمه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، موضحا أن الشعب الليبي لا توجد مشكلة فيما بينه بينما المشكلة الحقيقية بين الليبيين والمليشيات والاحتلال التركي.
وأشار إلى أن النسيج الاجتماعي الليبي لازال متماسكا رغم المحاولات العديدة لتفكيكه من قبل المستفيدين من حالة الفوضى التي تعيشها البلاد.
نبذ الفرقة والإرهاب
وفي السياق ذاته، يرى إبراهيم سلطان الباحث في الشأن الليبي، أن الخطاب الديني سيكون حافزا لليبيين اتجاه المصالحة الشاملة ورأب الصدع ودعم العملية السياسية القائمة والسلطة الليبية الجديدة.
وطالب سلطان في حديثه لـ"العين الإخبارية"، أن تسهم المنابر الدينية خصوصا في الخطب إلى الدعوة لنبذ الفرقة والإرهاب وإحقاق الحقوق وصولا للعملية الانتخابية في مطلع ديسمبر القادم.
وأكد أن الخطاب الديني والسياسي يلعبان دورا مهما في التحولات التي شهدتها ليبيا سواء من الناحية العقدية أو السياسية وهنا يجب التشبث بالناحية الإيجابية منه.
وتحولت ليبيا بعد عام 2011 إلى وكر كبير لكل الجماعات الإرهابية التي وجدت الأرضية الخصبة لممارسة نشاطها الإجرامي داخل الأراضي الليبية.
واستطاع الجيش الليبي وقوات الشرطة القضاء على الجماعات الإرهابية، شرقي البلاد، عقب إطلاق "عملية الكرامة" 2014.