وأعلنت المملكة العربية السعودية، الاثنين، عن مبادرة لإنهاء الحرب في اليمن بين الحكومة والحوثيين تتضمن وقفاً شاملاً لإطلاق النار على مستوى البلاد تحت إشراف الأمم المتحدة.
وقال بن مبارك في مقابلة مع "الشرق"، إن الحكومة اليمنية رحبت بسرعة بهذه المبادرة، كونها "تتسق كلياً مع الدعوات التي سبق للحكومة اليمنية أن وجهتها في جولات مشاورات عديدة، سواء فيما يتعلق بوقف إطلاق النار أو فيما يتعلق بفتح مطار صنعاء وميناء الحديدة، وعودة المشاورات".
وأكد أن الحكومة اليمنية "لا تترك فرصة يمكن من خلالها إنهاء هذه الحرب، والتخفيف من معاناة الشعب اليمني"، مشيراً إلى أن جماعة الحوثي بالمقابل "تثبت في كل المحطات أن القرار ليس في يدها"، في إشارة إلى إيران.
وكانت وكالة "رويترز" نقلت عن كبير المفاوضين الحوثيين قوله إنهم "سيواصلون الحديث مع السعودية وعمان والولايات المتحدة للتوصل إلى اتفاق سلام"، لكنه اعتبر أن "المبادرة السعودية لإنهاء الحرب لا تتضمن شيئاً جديداً"، حسب تعبيره.
وأوضح وزير الخارجية اليمني أن موقف الحوثيين "ما يزال ملتبساً"، مضيفاً أنه في حال "كان الرفض هو الموقف النهائي لجماعة الحوثي، فإنه على الجماعة تحمل المسؤولية أمام شعبنا، ويجب أن يمارس المجتمع الدولى أقصى درجات الضغط عليها".
وأضاف: "نحن ندرك أن للوضع في اليمن بُعداً إقليمياً، بسبب التدخل الإيراني ومحاولة استخدام اليمن كورقة للتفاوض مع الولايات المتحدة بشأن الملف النووي".
حشد الدعم
وقال وزير الخارجية اليمني إنه سيقوم بجولة إقليمية لحشد الدعم لصالح المبادة السعودية، لافتاً إلى أن المبادرة "جادة" و"ولا نريد لهذه الفرصة أن تضيع".
وأشار إلى أنه سيؤكد خلال جولته على التزام الحكومة اليمنية بالسلام والتعاون مع الجهود الدبلوماسية الهادفة إلى إيجاد حل سياسي في اليمن.
وتابع: "سنُظهر تفاعلنا الإيجابي مع المبادرة السعودية، وسنحمل ميليشيات الحوثي مسؤولية أي تفاقم في معاناة اليمنيين، جراء رفض هذه المبادرة"، مضيفاً: "سنُظهر للعالم من هو الطرف الذي يعرقل كل جهود السلام ويتاجر بمعاناة الشعب اليمني".
ودعا المجتمع الدولي إلى ممارسة "كل ضعوطه على جماعة الحوثي وعدم منحها فرصة للمراوغة". وقال: "نأمل أن يمارس المجتمع الدولي ضغوطاً قصوى على الجماعة، لدفعها إلى الإنصات لصوت العقل والاستفادة من فرص السلام".
تصعيد مرتقب
وأوضح بن مبارك أن الحكومة اليمنية قبلت بمبادرة السلام "بالرغم من أننا في موقف عسكري جيد ونفخر به"، لكنه توقع أن يعرف ميدان الصراع تصعيداً أكبر في الأيام المقبلة.
وقال: "مع كل مبادرة سلام، نشهد توجهاً مختلفاً في الميدان. فمنذ 7 فبراير، تدفع ميليشيا الحوثي بأبناء القبائل بالآلاف إلى محارق الموت في مأرب" وجبهات القتال الأخرى.
وشدد على أنه "في حال كان هناك رفض نهائي من الجانب الحوثي للمبادرة، فنحن لا نتوقع هدوءاً في جبهات القتال، بل على العكس، أعتقد أننا سنرى مزيداً من التصعيد، ونحن لا نتمنى ذلك".