تحرص السعودية التي تقود تحالف دعم الشرعية، على تحريك الجمود في الملف اليمني، والتسريع نحو تحقيق السلام.
ويرى محامون وحقوقيون يمنيون أن الرياض تجتهد في سبيل تقديم المبادرات تلو الأخرى، في مقابل رفض ومساومة حوثية تعرقل التحركات الإقليمية والدولية لإحلال السلام في اليمن بدعم من نظام طهران ووسط تراخي دولي.
وتؤكد المحامية والحقوقية اليمنية هدى الصراري، أن رفض الحوثيين، ومنذ اللحظة الأولى، لمبادرة السلام السعودية، يضعنا أمام عائق كبير.
وقالت هدى في تصريح لـ "العين الإخبارية" إن هناك تنازلات سياسية يرى البعض أنها قدمت لصالح المليشيات؛ وهو ما دفعها لهذا الرفض والتعنت.
وأشارت إلى أن التقدم العسكري لقوات الجيش اليمني والمقاومة المشتركة وإحرازها انتصارات ملموسة في مأرب وتعز وحجة مؤخرًا، تثبت أن المليشيات لا يجب التعامل معها إلا من خلال فرض واقع عسكري على الأرض.
تسليم السلاح
ولفتت رئيسة منظمة دفاع للحقوق والحريات، إلى أن أي مبادرة من وجهة نظر الرأي العام هي إعطاء وقت لإعادة ترتيب مليشيا الحوثي؛ شن هجوم آخر أكثر ضراوة، وقتل المزيد من المدنيين.
واعتبرت الصراري أن واقع الحال يؤكد أن الحوثي ليس سوى أداة لإيران، تأتمر بأوامرها، ودعت إلى الضغط على الحوثيين؛ لوقف نزيف الدم اليمني.
وقالت: "كل المؤشرات تقول إن الحوثيين لن يرضخوا لأي مبادرة سلام؛ لأنهم عبارة عن مليشيا مسلحة؛ تسببت منذ انقلابها على الدولة بأزمات ليس فقط لليمن واليمنيين، وإنما حتى للمنطقة العربية برمتها".
ولفتت المحامية اليمنية إلى أن الحوثيين يسعون مع الوقت إلى تمكين إيران من السيطرة على منافذ بحرية مهمة في طريق التجارة العالمية، كمضيق باب المندب والبحر الأحمر، بالإضافة إلى تهديد للمملكة العربية السعودية، كون هذه هي خطة إيران في التدخل وفرض سيطرتها.
وترى هدى أنه يجب عدم السماح للحوثيين بالعودة إلى المشهد السياسي اليمني، إلا بعد محاكمتهم على ما اقترفوه من جرائم وانتهاكات جسيمة ضد الإنسانية، ووضع اعتبار لموقف ضحايا الحرب من إشراكهم سياسياً.
فما تسبب به الحوثيون، لجميع اليمنيين، يحتم الوضع في الحسبان فرض تسليم المليشيات أسلحتها للدولة، وأن تعود إلى مرحلة ما قبل انقلابها، وأن تخضع لما خرج به مؤتمر الحوار الوطني، من محددات ترسم ملامح اليمن الجديد، بحسب الحقوقية اليمنية.

وأكدت الصراري أن المليشيات تسعى للحكم السلالي العقائدي، الذي يعزز العنصرية والإمامية، ولا يؤمن بالديمقراطية أو مبادئ ثورتي سبتمبر وأكتوبر.
وقالت: "لا نراهن حقيقةً على قبول الحوثيين بأي اتفاقية، لأنهم لا ضمير ولا مبدأ أخلاقي لهم، لكننا نعول على المجتمع الدولي والضغط الذي يشكله من أجل إحلال السلام في اليمن، وذلك من جانب إنساني لنا كيمنيين بعيداً عن المصالح السياسية للدول الراعية للسلام في اليمن.
نوايا المجتمع الدولي
من جانبها، اعتبرت المحامية اليمنية تهاني محسن سيف، أن السلام أصبح أمراً ملحًا، بعد أن وصلت الأوضاع المعيشية والخدمية والإنسانية في البلاد إلى الانهيار؛ بسبب استمرار الحرب.
وأكدت سيف أن تحريك خطوات السلام، مهم ولا بد منه بعد أن وصلت الأوضاع إلى مستوى متدهور، فكانت المبادرة السعودية للسلام، تصب في هذا الاتجاه.
وأشارت المحامية تهاني إلى ضرورة وجود نوايا حقيقية لتحقيق السلام الذي يتمناه كل اليمنيين، غير أن ما يعيق تطبيق السلام وجود شروط مسبقة من كل طرف، بعيداً عن تحكيم مصلحة اليمنيين والمواطنين.
لذلك ترى المحامية أن تحريك جمود السلام ينبغي قبل أي شئ أن تكون هناك نية حقيقية لإحلاله، وهو ما يغيب عن المجتمع الدولي الذي يمارس عبر المبعوث الأممي دوراً عقيماً في مجال السلام، فمنذ توليه منصبه لم نسمع منه إلا جعجعةً ولا نرى طحيناً، وساهم في استمرار الحرب واستمرار الصراع.