أخبار محلية

مبادرة السعودية أظهرت شيئين على السطح.. ما هما؟

صحيفة المرصد- اخبار 24/03/2021 21:00 108 مشاهدة
مبادرة السعودية أظهرت شيئين على السطح.. ما هما؟
ما الذي يجري في دهاليز السياسة؟ وأين موقع الجنوب من المبادرة السعودية ؟

قيادة الجنوب صامدة أمام أي توجهات غير سوية

مبادرة السعودية أظهرت شيئين على السطح.. ما هما؟

الجنوب أصبح مهما لدول الإقليم والعالم

تجاوز الجنوب وممثله (الانتقالي) لا يؤدي إلى السلام

كيف توزع مرجعية الزيدية اليمنية بهضبة شمال الشمال الأدوار بين أتباعها؟

تدهور الوضع الاقتصادي والمعيشي.. مؤامرة كبرى ضد الجنوب

نتابع عن كثب، مثلما تتابعون، تطورات المشهد في اليمن عامة والجنوب خاصة، مضاف إليه تطورات الوضع الإقليمي وما قد تؤول إليه السياسة الإقليمية والدولية تجاه الوضع باليمن.

ولا جديد فيما يجري بوضوح غير الحرب واستمرارها، لكن لا بد من الخوض في دهاليز السياسة، وتتضح كالآتي:

(فشل التحالف، وانتهاء الشرعية "شرعية هادي"، وصمود الحوثي، وصمود الجنوب ومجلسه الانتقالي، وهزيمة قاسية للإخوان في الشمال والجنوب، وتضعضع المؤتمر الشعبي العام وانتهاء فاعلية الأحزاب).

المهم، وبالرغم من فشل المبادرة الخليجية وما تضمنته من حوار يمني انتهى بحرب دمار شامل باليمن شمالا وجنوبا، وإحداث تغيرات جذرية في معادلة "الصراع والقوى"، لكن الجنوب كان مركز تلك الحرب لأنه يمثل الأهمية القصوى للأمن الخليجي والعربي بل والعالمي في "باب المندب وخليج عدن"، يضاف إلى ذلك الفشل الاقليمي والدولي، فشل القرار " 2216" الذي أصبح مشكلة سياسية ودبلوماسية دولية وإقليمية أيضا، فضلا عن فشله على مستوى اليمن وتطورات الحرب.

وبعيدا عن الإسهاب في تلك الأمور، دعونا نتناول التطورات:

مستوى التطورات إقليميا: تم الإعلان عن مبادرة سعودية وهي مبادرة تم تسميتها في قنوات السعودية بمبادرة من التحالف العربي والمملكة العربية السعودية للسلام في اليمن.
المبادرة صحيح لم تأت بجديد، لكن توضح بجلاء شيئين مهمين:

الأول: تجاوزها لشرعية هادي واعترافها بشرعية حكومة اتفاق الرياض أي "حكومة المناصفة".
الثاني: أن السعودية تعترف بالحوثي وسيطرته على أرض اليمن الشمالي.
ووفقا للمبادرة هناك تطورات إقليمية محيطة منها "مصالحة الأعداء الإقليميين وتقاربهم".

تطورات في شرق الجنوب، حيث تتجه الأنظار لحضرموت والمهرة وقبلها شبوة، وهذه الأخيرة هي الأهم، حيث بات الإرهاب يتوغل فيها بعد خروج جماعات الإرهاب من مأرب "وكر الإرهاب" إلى شبوة.

مستوى التطورات يمنيا: بالعودة لمبادرة السعودية، وبغض النظر عن تحليلات أي سياسيين شماليين أو سعوديين أو خليجيين حول المبادرة إلا أنها تعترف بالحوثيين، وهذا يعني أن الحوثي بات مسيطرا على أرض الشمال في ظل الهزائم المتكررة بل الخيانات المتكررة لحزب الإصلاح الإخواني، والذي يعتقد أنه بذلك يبتز التحالف العربي والسعودية للخضوع لأفكاره بتمكينه من احتلال الجنوب أولا إذا أرادته أن يقاتل.
والحقيقة أن حزب الإصلاح الإخواني لن يقاتل الحوثي، وهو وجه آخر لمليشيا الحوثي الإرهابية ويخدمها، ولن يقاتلها، فمن لم يقاتل الحوثي في "دماج" ومن ثم في "عمران" و"بني حشيش" وصنعاء وذمار ومأرب وإب وتعز وهي في أضعف حالاتها لن يقاتلها اليوم بعدما صارت لديها صواريخ وطائرات مسيرة تستهدف عمق السعودية ودول الخليج.

فهناك في اليمن الشمالي سيطرة حوثية كاملة باعتراف التحالف وخاصة السعودية التي قدمت مبادرة للاعتراف بالحوثي.

وهناك محاصرة لمدينة مأرب آخر منطقة شمالية بيد شرعية هادي "الشرعية التي اكتسبها من الشمال".

وهناك تحرك إخواني إرهابي باتجاه الساحل الغربي لمحاولة "خلط الأوراق" وتخفيف ضغط التحالف على الحوثي بفتح معركة جانبية للتحالف في المخا مثلما هي عادة جماعة الإخوان بفتح معارك جانبية كما حدث في شبوة وشقرة في وقت تتعرض مأرب للهجوم الحوثي.

المجمل العام لوضع اليمن الشمالي يؤكد أن مرجعية الزيدية اليمنية في هضبة شمال الشمال توزع الأدوار بين أتباعها بإتقان، فالحوثي يقاتل للسيطرة الميدانية، وحزب الإصلاح الإخواني يقدم للحوثي الخدمات السياسية داخل شرعية هادي والتحالف ويسلم الحوثيين تعزيزات عسكرية من أسلحة التحالف كلما بدأ تضييق الحصار عليه عسكريا.

والأمور انكشفت في السنوات الماضية منذ اندلاع الحرب لما لا تدع للتحالف أي فرصة للوثوق أكثر بتنظيم حزب الإصلاح الإخواني، الوجه الآخر للحوثي، ومعهم جزء كبير من مؤتمر عفاش وداخل أتباع هادي وأبنائه تلك الجماعة الكارثية التي لن يحدث أي انتصار وهي لا تزال تتصدر المشهد السياسي.

مستوى وموقع الجنوب في التطورات

مختصر القول: "نحن في الجنوب لدينا قيادتنا السياسية والعسكرية، وهي أعرف منا بكل الأمور وما هو الأنسب للتعامل مع الظرف المرحلي، وهي تتابع الأمور أكثر منا وهي التي تعلم وتدري ما يحري خلف الكواليس، حيث حقيقة المواقف والتوجهات فما ينشر بالإعلام ومواقع التواصل لا يحمل من الحقيقة إلا 5% على أكثر تقدير، وهناك أمور لا تقال ولا تنشر.

وبالمجمل، الجنوب أصبح مهمًا لدول الإقليم والعالم ففيه مصالح عليا للجميع، ولا يمكن تجاوز الجنوب أو ممثله المجلس الانتقالي، وإن تم التجاوز فذلك يعني صناعة "اللا سلام" ولن يحدث سلام إلا باستقلال واستعادة دولة الجنوب.

المهم، ونكرر ونقول لكم دوما: إن السعودية ليست معنا كما أنها ليست ضدنا، لكن لدى مجلسنا الانتقالي المفوض حلفاء أقليميون ودوليون.

صحيح هناك أطراف داخل السعودية يرتبطون بالشرعية ارتباط مصلحة وارتباط فساد، وعلى حساب معركة السعودية في اليمن، ويحاولون إيجاد فرصة ما لإثارة الفوضى بالجنوب وتحريك الإرهاب والمفخخات والانتحاريين ولكنهم أصبحوا مقيدين ولم تعد لوسائلهم أي تأثيرات على الواقع الميداني بالجنوب.

الخطير في الجنوب اليوم هو الآتي:

الوضع الاقتصادي والمعيشي خطير جدا، وهي المؤامرة الكبرى التي يمكن من خلالها تمرير أي مؤامرات أخرى.
وهذا الانهيار بالوضع الاقتصادي يتحمله التحالف العربي لسكوتهم على فساد الشرعية وعدم قدرتهم على تقديم أي نموذج يرفع معاناة الناس وأي مخطط عدواني أمني أو عسكري يمكن أن يحدث من خلال الانهيار الاقتصادي والخدمي.

وما لم يتم إنقاذ الموقف الاقتصادي والخدمي في فترة قليلة قادمة قد تتفجر ثورة شعبية ضد الجميع، وهذا لن يصب إلا في خانة تعزيز فشل التحالف العربي في إدارة محافظات الجنوب المحررة، ولم يترك القوة الجنوبية السياسية تديره وتفرض إرادتها.

وبالتالي فالأمور قد تذهب إلى أحد الأمرين: إما انتفاضة شعبية شاملة ضد الجميع وضد الكل واقتلاع الفساد وحكومة التحالف العربي "اليمنية" العاجزة، أو الدخول في فوضى يضطر معها التحالف العربي للرحيل وترك الجنوب في الفوضى مثلما هي في الشمال.

وختاما نقول: لا مجال ولا طريق في هروب الأشقاء من حق شعب الجنوب في استعادة دولته، وأي تأخير هو يضرها أكثر مما تعتقد أنه ينفعها، وعليهم التعامل مع الأمور بشفافية فالوقت لا يسمح لهم بمزيد من التأخير حتى لا يقع الفأس في الرأس.

ونقول: إن التطبيل لأي جهة خارجية كان لا يخدم الجنوب، ويجب التعامل مع اتفاق الرياض سياسيا وليس عاطفيا، ونتمنى فهم ذلك من جميع الشعب الجنوبي ونشطائه وإعلامه؛ فالشرعية منتهية ولن يكون الحوثي بديلا للشرعية بل أرضنا نحن أسيادها وقيادتنا تمثلها.

ويتوجب النظر للأمور بعمق والتعامل معها سياسيا أكثر من عاطفيا.

لدينا وطن نناضل من أجله ويحمل المجلس الانتقالي برئاسة المناضل الفذ والقائد الرئيس عيدروس الزُبيدي دفة النضال وتوجيهها للطريق الآمن والأوثق نحو تحقيق الهدف.

قيادتنا صامدة صمود الجبال أمام أي توجهات غير سوية من أطراف خارجية وإقليمية أو دولية وعلينا الوقوف مع قيادتنا لمؤازرتها من أجل الجنوب وانتصار قضيته وتحقيق الهدف المنشود متمثلا ببناء واستعادة استقلال دولة الجنوب.