
عدن ((عدن الغد)) خاص:
-------------
#علي_صالح_الخلاقي:
كم هو رائع وجميل أن تأتي (مواسم الخير) المبشرة ولو بصورة عابرة في زمن الجدب والقحط الثقافي الذي تعيشه البلاد.. والأجمل والأروع أن تأتي من شبوة التاريخ والحضارة الضاربة في عمق تاريخنا، فتصحبنا في رحلة ممتعة وشيقة مع تراث الآباء والأجداد من خلال فعاليات أيام مهرجان تراث شبوة بما زخر به من تنوع بفعالياته الثقافية والتراثية الفلكلورية التي ابهجتنا وأنستنا - ولو قليلاً - تداعيات الحرب ومآسيها، ومنغصات الحياة الكثيرة التي لا تحصى ولا تعد الناتجة عنها.
شخصياً تابعت باهتمام الحراك الثقافي التي شهدته عتق-محافظة شبوة، خلال فعاليات مهرجان التراث الذي نظمه مكتب الثقافة بالمحافظة واستمر لثلاثة أيام متواصلة، وأسجل هنا تحية تقدير للشاعر محمد سالم الأحمدي مدير عام الثقافة الذي كان الدينمو المحرك والمايسترو المنظم لفعاليات المهرجان واخراجه بشكل نال استحسان المتابعين، بعيداً عن المناكفات السياسية، وهذا ليس بغريب فقد عرفت الشاعر محمد سالم الأحمدي بحيوته ونشاطه الذي انعكس أثناء مشاركتنا في المؤتمر العلمي الذي نظمه مركز عدن للبحوث والدراسات التاريخية والنشر بعنوان (شبوة..تاريخ وحضارة) في نوفمبر العام الماضي من خلال لمساته التراثية في تزيين قاعة انعقاد المؤتمر ومنصتها بنماذج متنوعة من أدوات الموروث الشعبي الأصيل بحيث بدت متناغمة مع عنوان المؤتمر التاريخي، كما امتعنا بعدد من قصائده في أمسية فنية وأدبية جميلة لا تُنسى.
من بين الفعاليات المتنوعة التي أبرزت الموروث الشبواني بمخزونه الثري من العادات والتقاليد والحرف اليدوية والأزياء الشعبية، وفعاليات الشعر والغناء والرقص الشعبي، فأن أكثر ما لفت انتباهي وجذب اهتمامي ذلك الأوبريت الجميل (مواسم الخير) بكلماته التي نظمها الشاعران عوض صالح بادخن ومحمد سالم الأحمدي، وبإخراجه الجميل بألحان تراثية غاية في الروعة، بعضها ترسخت في أذهاننا خلال العقود الماضية كألحان شبوانية معروفة، وبعضها كدنا نظنها ألحاناً من خارج شبوة، رُبما لاقتباسها في أعمال مركزية خلال سنوات مضت، ولهذا فقد أحسن القائمون على موسيقى وألحان الأوبريت صنعاً أن وثقوا تلك الألحان الأصيلة بنسبتها إلى منبعها الحضاري الشبواني الأصيل.
ولا شك أن مثل هذا المهرجان وهذه الأعمال تحقق وترسخ التفاعل والتواصل بين الأجيال وتراث الآباء والأجداد الذي تُهدد اندثاره البدائل العصرية ووسائل التواصل التي تخرج أجيال اليوم عن واقعهم وتراثهم، وما أحوجنا إلى مثل هذه المهرجات التراثية والفنية والأدبية في عموم المحافظات لتسهم فعالياتها في نشر الوعي الثقافي وربط الأجيال الجيدة بماضينا الحضاري الضارب في عمق التاريخ، ونقترح أن توسع مثل هذه المشاركات باستضافة فرق تراثية من بقية المحافظات.
وهذه الكلمات مجرد تحية وتقدير لمن زف إلينا (مواسم الخير) بثمارها الطيبة، من كلمات وألحان ورقصات مصاحبة. ويكفي ابن الأحمدي أنه برز وتميز بعمله وهمته ونشاطه، الذي لا نجد له نظيراً في بقية المحافظات فاستحق منا كلمة تقدير، ونتمنى أن يقتدي به المعنيون في بقية المحافظات ويقتفوا أثره.
وفي ميادين العطاء والإبداع فليتنافس المتنافسون..
ولتتكرر (مواسم الخير) في بقية المحافظات لتخصب ثمارها اليانعة في صحراء الجدب الثقافي.
***
وأختتم بأبيات مختارة من أوبريت (مواسم الخير):
من شبوة التاريخ من أصل العروبة والعرب
من منبع التاريخ من أعظم حضارة في البلاد
أرض الشهامة والحسب هو والنَّسب
وفي الكرم والطيب با تشهد لنا كل العباد
وقت الرَّخا غنّوا على أبيات القصائد والطرب
وساعة الشدّة تلاقي الناس في الشدّة شداد
حِلّ اللَّزم بيجُون في شوال والاَّ في رجب
وقت الطلب كمَّن بطل با يمتطي ظهر الجواد
شبوه بلاد العز وبلاد الحضارة والأدب
ما هي حديثة عهد قد تاريخها من زام عاد