توقعت أكبر أسواق التأمين الدولية في العالم خسائر ضخمة نتيجة توقف الملاحة بقناة السويس لمدة أسبوع.
وقال بروس كارنيجي-براون، رئيس مجلس إدارة "لويدز لندن"، الأربعاء، إن توقف الملاحة في قناة السويس لمدة أسبوع تقريبا سيكبد الشركة "خسائر كبيرة".
خسائر كورونا
وتعمل قناة السويس على إنهاء تكدس السفن، بعد إعادة تعويم سفينة حاويات ضخمة جانحة هذا الأسبوع تسببت في توقف حركة الملاحة، واضطراب سلاسل الإمداد العالمية.
وسجلت سوق التأمين "لويدز لندن"، خسائر 900 مليون جنيه إسترليني (1.2 مليار دولار) قبل حساب الضرائب في 2020 بسبب جائحة كوفيد-19.
و"لويدز لندن"، هي سوق للتأمين يقع في الحي المالي الرئيسي في لندن، وهي من أكبر هيئات التأمين الدولية، كما أنها ليست شركة بل هيئة اعتبارية يحكمها قانون لويدز من 1871 وقوانين البرلمان، وذلك خلافا لمعظم منافسيها في هذه الصناعة.
خسارة كبيرة
وقال بروس كارنيجي-براون، لرويترز، إنه من السابق جدا لأوانه تقدير الخسارة بالضبط، لكن "من الواضح أنها ستكون خسارة كبيرة ليس فقط للسفينة، بل لجميع السفن الأخرى التي علقت ولم تستطع العبور".
وأضاف، أن هذا يعني خسارة "لويدز" نحو 100 مليون أو أكثر.
وتقول مصادر في القطاع إن عبء طلبات التعويضات التأمينية للسفن، والشحنات، التي تضررت يقع مبدئيا على الشركة المؤمنة على "إيفر جيفن" وهي "يو.كيه. بي.آند.آي كلوب"، لكن الأخيرة ستستعين أيضا بإعادة التأمين وجزء منه في سوق "لويدز".
و"إيفر جيفن" هي شاحنة عملاقة تحمل علم بنما ويتم تشغيلها بواسطة شركة النقل البحرية التايوانية "إيفر جرين"، وجنحت في قناة السويس المصرية يوم الثلاثاء الماضي 23 مارس/آذار الجاري، واستغرقت عملية تعويمها نحو أسبوع.
10 % من طلبات إعادة التأمين
وقال كارنيجي-براون إن "لويدز" قد تتحمل ما بين 5 و10% من إجمالي طلبات تعويض إعادة التأمين.
وقالت فيتش للتصنيف الائتماني إن شركات إعادة التأمين العالمية ستواجه على الأرجح طلبات بمئات ملايين اليورو بسبب الواقعة.
وتوقعت الوكالة أن شركات إعادة التأمين يمكنها تحمل التبعات المالية بشكل جيد لأسباب من بينها ارتفاع أسعار إعادة التأمين نظرا للزحام.
وخسائر سوق "لويدز" في 2020 تأتي مقارنة مع أرباح 2.5 مليار استرليني في 2019.
وتتوقع "لويدز" سداد صافي طلبات إعادة تأمين بسبب كوفيد-19 في 2020 بقيمة 3.4 مليار جنيه إسترليني، فيما يقول كارنيجي-براون إن الكثير من هذه المدفوعات يرتبط بإلغاء فعاليات هامة مثل بطولة ويمبلدون للتنس.
وأضاف أن المدفوعات المرتبطة بكوفيد-19 سوف تستمر في العام الجاري.
مطالبات باهظة الثمن
وتشير توقعات خبراء في ألمانيا إلى أن فترة إغلاق قناة السويس التي قاربت أسبوعا يمكن أن تؤدي إلى سلسلة مطالبات باهظة الثمن لشركات التأمين للتعويض عن الضرر.
وأفادت توقعات شركة أليانز الألمانية للتأمين بأن من الممكن ورود سلسلة كاملة من المطالبات المختلفة للتعويض عن الضرر يمكن أن تؤثر على قطاع التأمين.
وكتب ريجيس برودين مدير شركة (إيه جي سي إس) التابعة لأليانز والمختصة بالبلاغات عن أضرار النقل البحري، أن من الممكن أن يكون من بين ذلك مطالبات من الجهة المشغلة للقناة ومطالبات للعديد من السفن التي علقت على مدار أيام في القناة.
تقديرات الخسائر
وجرت العادة أن يتم التأمين على سفن الشحن عبر ما يعرف بـ"نوادي الحماية والتعويض" وهي اتحادات للعديد من شركات التأمين التي تتشارك في تحمل المخاطر، وتشير تقارير الصحف التجارية المتخصصة إلى أن النادي الذي يتحمل تأمين السفينة "إيفر جيفن" التي جنحت في القناة، هو النادي البريطاني "يو كيه آند آي" والذي لم ينشر بعد تقديراته للخسارة.
وأشار تقرير سابق لشركة أليانز للتأمين إلى أن اليوم في تعطّل نقل البضائع، نتيجة وقف الملاحة بالقناة، "يكلّف التجارة العالمية من 6 إلى 10 مليارات دولار".
وقالت شركة "لويدز ليست" إنّ الغلق يعيق شحنات تقدر قيمتها بنحو 9,6 مليار دولار يوميًا بين آسيا وأوروبا.
وأشارت "لويدز ليست" إلى أن "الحسابات التقريبية" تفيد بأن حركة السفن اليومية من آسيا إلى أوروبا تُقّدر قيمتها بحوالي 5,1 مليار دولار ومن أوروبا إلى آسيا تُقّدر بنحو 4,5 مليار دولار.
ومن جهته قدّر الفريق أسامة ربيع رئيس هيئة قناة السويس الخسائر اليومية لقناة السويس بسبب تعطل الملاحة ما بين 12 و14 مليون دولار.