كانت سنوات الاضطرابات وتراجع دور الدولة في العراق وسوريا سببا في صعود الميليشيات إلى صدارة المشهد ومحاولة فرض السيطرة.
وذكر تقرير لموقع "جلوبال ريسك إنسايت" الأمريكي، المتخصص في مناقشة وتحليل المخاطر السياسية والاقتصادية العالمية، أن الميلشيات المسلحة في كل من سوريا والعراق تسعى إلى إطالة أمد الحرب وعدم الاستقرار في البلديين بهدف استمرار الأرباح التي تجنيها جراء تزعزع الأوضاع السياسية فيهما.
وأشار التقرير إلى أن سنوات الحرب الأهلية في سوريا وعدم الاستقرار السياسي في العراق قادت إلى ظهور جهات فاعلة غير حكومية اتخذ الكثير منها شكلاً هجينًا بعد إضفاء طابع رسمي عليها من قبل النظام في سوريا أو الحكومة المركزية في بغداد، مما أهل عناصرها للحصول على رواتب من الدولة، بالإضافة إلى سبل وموارد أخرى للحصول على مزيد من الأموال والثروات عبر أنشطة غير مشروعة كتهريب السلاح والمخدرات والإتجار بالبشر بالإضافة إلى فرض إتاوات واقتراف عمليات سرقة ونهب بحق المدنيين.

ارتفاع معدلات البطالة وزيادة عسكرة الاقتصاد في سوريا والعراق، جعل تشكيل تلك المليشيات والانضمام إليها واستدامتها أحد الأدوات القليلة التي يمكن من خلالها جني الأرباح. إذا صح هذا التقدير، فقد تدخل هذه الدول في حالة دائمة من العنف، حتى تتمكن المليشيات من الحفاظ على وجودها والحفاظ على أرباحها.
وأوضح التقرير أنه في كلا البلدين، تستفيد المليشيات من الأنشطة الاقتصادية غير الرسمية وغير المشروعة مثل التهريب ونقاط التفتيش والابتزاز وأعمال النهب السرقة، ويشكل تهريب النفط النشاط الأكثر ربحية في هاتان الدولتان الغنيتان بالموارد. فعلى سبيل يجري تهريب 10% من نفط حقول البصرة جنوبي العراق ورغم الإجراءات الصارمة التي اتخذتها الحكومة لمنع ذلك إلا أن عمليات التهريب لا تزال مستمرة.
وأضاف إن نقاط التفتيش شائعة جدًا وتشكل مناطق نزاع بين السكان المحليين والمليشيات التي تديرها. وتسبب ارتفاع معدلات الابتزاز والاستيلاء على الأراضي في خلق بيئات معادية. علاوة على ذلك، عندما موارد تلك الحواجز قد يلجأ عناصرها إلى عمليات السرقة.
وبالإضافة إلى الأنشطة الاقتصادية غير الرسمية وغير المشروعة، تعتمد هذه الميليشيات على الدعم المادي الخارجي من أفراد أو دول خارجية. فتحظى أكثر ميلشيات الحشد الشعبي قوة، لاسيما كتائب حزب الله وعصائب أهل الحق ومنظمة بدر في العراق بتمويل سخي من إيران، ونفس الأمر ينطبق على ميليشات الدفاع الوطني ولواء زينبيون وميليشيات فاطميون في سوريا.
يعد تشكيل الجماعات المسلحة والانضمام إليها خيارًا جذابًا للشباب لأنهم يتلقون رواتب أعلى بكثير مقارنة بالتي يحصلون عليها عند انضمامهم إلى مؤسسات الدولة مثل الشرطة والجيش. وهذا يسلط الضوء على عدم قدرة الدولة على توفير الوظائف وحماية مواطنيها؛ نتيجة لازديادا أعداد عناصر هذه الميليشيات.
نتيجة لذلك، يتضح أن الدولة غير قادرة على كبح جماح المليشيات، وبالتالي لا يمكنها استعادة سلطتها وتوفير الحماية للمواطنين. ومن ثم، فهناك احتمال كبير في تصاعد وتيرة العنف.