يبدو أن آمال إيران ذهبت أدراج الرياح بعد أن كانت تراهن كثيراً على مجيئ المرشح الأمريكي الديمقراطي جو بايدن لرئاسة أمريكا.
مغادرة الرئيس الأمريكى الجمهوري دونالد ترامب، الأقسى ضد إيران ربما تكون قد أغرت طهران بزيادة نفوذها وامتداداتها في منطقة المتوسط، دونالد ترامب.
وبحكم أن الديمقراطيين الأمريكيين، يعتمدون السياسة الهادئة ويميلون إلى تطويق الازمات، توقع الكثير من المعنين بالسياسة أن تتراجع إيران من توجيه فصائلها المسلحة في اليمن ولبنان وسوريا نحو استهداف مصالح واشنطن في تلك البلدان.
في العراق، الساحة الكبرى المفضلة لدى طهران لتصفية خصوماتها مع واشنطن، منذ أكثر من عقدين، راهنت إيران على التلاعب بتلك الورقة أمام نزيل البيت الأبيض الجديد للضغط على الإدارة الأمريكية في استحصال منافذ للخروج من عزلتها الدولية والاقتصادية.
طهران التي خرجت من الحرب مع ترمب بخسارة كبيرها سليماني بعد استهدافه بغارة أمريكية عند مقتربات مطار بغداد، مطلع العام الماضي، أدركت أنها أمام رئيس يصطبغ الخطوط كما يرتأي وليس هنالك مناطق حمراء في النزاع.
وحتى وصول بايدن، الخبير في سياسات الشرق الأوسط والعراق على وجه الخصوص، كانت إيران تترقب إنفراجة في ملفاتها العالقة مع المجتمع الدولي وموضوع برنامجها النووي بتأخير أو تثوير مليشياتها تجاه مصالح واشنطن.
ومع اجترار الوقت، ومضي نحو أكثر من شهرين على تسنم بادين لدفة الرئاسة، لم تأتي رياح التغير أكلها بل على العكس زاد الأمر سوء وارتفعت الهجمات التي تلاحق الأهداف الأمريكية في العراق، في مؤشر أن طهران خاب ظنها كثيراً ولم تتغير سوى الأسماء فيما بقيت المضامين ذاتها.
يقول المحلل السياسي، ماهر يودة، إن تصاعد الهجمات الصاروخية وملاحقة أرتال التحالف الدولي في العراق من قبل المليشيات التي تتحرك خارج إطار الدولة، يدلل على نفاذ صبر طهران التي تتحكم في توجيه تلك الفصائل.
ويلفت يودة، خلال حديث لـ"العين الإخبارية"، أن "من يعتقد أن سياسات الولايات المتحدة الأمريكية وطبيعة مصالحها الخارجية تختلف باختلاف الرؤساء فهو واهم، فالأمر محصور بتغير أدوات التنفيذ واستراتيجيات تحقيق الاهداف المنشودة".
ويبين يودة، أن "الولايات المتحدة اوجدت النظام السياسي في العراق وقد بذلت من اجله بليارات الدولارات ولن تسمح بضياع ما تحقق ما بعد 2003".
2021.. تغير الرؤساء واستمرار الهجمات
مع التسليم أن الهجمات التي تشنها المليشيات العراقية الموالية لطهران، صعدت من حدة هجماتها بعد حادثة مقتل سليماني والمهندس مطلع العام الماضي، إلا ان مؤشر تلك الاعتداءات عاد للتصاعد مرة اخرى بعد أيام من تسلم جو بايدن رئاسة الولايات المتحدة.
فيما يخص الهجمات التي استهدفت المصالح الأمريكية في العراق، فقد سجل لغاية نحو 21 هجوماً بالصواريخ والمتفجرات كان آخرها استهداف قاعدة فكتوريا في مطار بغداد ليل أمس الخميس- الجمعة.
وبين أهم تلك الغارات، شهد الـ15 من فبراير/شباط، الماضي، هجوماً بالصواريخ على قاعدة جوية تضمّ قوات أجنبية في مطار أربيل في كردستان، ما أسفر عن مقتل شخصين. وفي الـ 21 من الشهر نفسه، استهدفت صواريخ قاعدة بلد شمال بغداد، ما أدى إلى إصابة موظف عراقي بجروح.
وفي 26 فبراير، من الشهر ذاته، استهدف قصف أميركي "كتائب حزب الله" عند الحدود السورية- العراقية، ما أدى إلى مقتل 22 شخصاً، بحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان.
في الثالث من مارس/أذار الماضي سقطت عشرة صواريخ على الأقل على قاعدة تضم جنوداً أميركيين في غرب العراق، وتوفي متعاقد مدني بنوبة قلبية.
في الرابع من أبريل/نبسان، سقط صاروخان قرب قاعدة بلد الجوية، قبل ثلاثة أيام من استئناف "الحوار الاستراتيجي" بين بغداد والإدارة الأمريكية الجديدة.
وتكرر هجوم مماثل على قاعدة بلد الجوية، في الـ19 من الشهر الحالي، بصاروخي تسبب بإصابة خمسة أشخاص من عسكريين ومتعاقدين عراقيين.
وفي الـ14 من الشهر الحالي، في هجوم الأول من نوعه، استهدفت طائرة مسيرة تحمل متفجرات مركزا للتحالف الدولي قرب مطار أربيل، من غير ان تسجل أي خسائر بشرية أو مادية.
عبوات الأرتال اللوجستية
في جانب اخر من سلسلة الاعتداءات التي باتت تحدث بشكل شبه يومي، رصدت "العين الإخبارية"، من خلال متابعتها لذلك الملف أكثر من 95 تفجيراً بعبوات ناسفة، منذ مطلع العام الحالي، استهدفت من خلالها أرتال التحالف الدولي في مناطق مختلفة من العراق.
كان النصيب الأكبر من تلك الهجمات بعد تسنم الرئيس الديمقراطي، جو بايدن، سدة الحكم في البيت الابيض في فبراير/شباط الماضي، بواقع 68 هجوماً.
وجاءت بابل في أعلى حصيلة بعدد الاستهدافات بواقع 26 هجوماً بعبوة ناسفة، ثم تلتها بغداد بـ23 تفجير ، والقادسية جنوب العراق بـ16.
وفي صلاح الدين، كانت عدد الهجمات التي استهدفت الأرتال اللوجستية 15، مناصفة مع ذي قار جنوب العراق، وفي البصرة سجلت الاحصائيات 12 تعرضاً والانبار 3 هجمات.
وعقب انتهاء الجولة الثالثة من الحوار الاستراتيجي بين بغداد وواشنطن، الذي عقد في الـ7 من الشهر الحالي، عبر غرفة متلفزة ، وجه رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي، خطاباً شديد اللهجة، دعا من خلاله إيران إلى التزام التهدئة في أشار لضبط فصائلها المسلحة داخل العراق.