يمر اليوم العالمي لحرية الصحافة، واليمن تعيش وضعًا إعلاميًا وصفه مختصون بـ"الكارثي"، نتيجة ما يعانيه الصحفيون من انتهاكاتٍ وتضييق.
ولعل المتهم الرئيسي في كل تلك الانتهاكات التي تطال صحفيي اليمن، هي المليشيات الحوثية التي وصلت مبلغًا مخيفًا في سياسة محاربة الإعلاميين والحريات في البلاد.
ورغم هذا الوضع القاتم للصحافة في اليمن، إلا أن المنتسبين للمهنة ما زالوا يؤمنون برسالتهم، ويمضون في سبيل تحقيقها والدفاع عن حقوقهم وحرياتهم، وكشف الحقيقة، في ظل الحرب وجائحة كورونا.
ووفق تقارير مراصد الحريات الدولية والمحلية، فإن مليشيات الحوثي تفننت في النيل من حرية الصحافة اليمنية، وتسببت في جعل اليمن يتدحرج إلى غياهب القوائم السوداء للدول التي لا تحترم حرية التعبير والرأي.

حيث تمتلئ سجلات الحوثيون بانتهاكات واعتداءات طالت الصحفيين اليمنيين، في ظل سياسة تكميم الأفواه التي ينتهجها الانقلابيون.
وما يؤكد ذلك أعداد الصحفيين القتلى والمخفيين في معتقلات الحوثي، وأولئك الذين ينتظرون تنفيذ أحكام الإعدام الصادرة بحقهم من قبل سلطات الانقلاب بصنعاء ومناطق سيطرة المليشيات.
نضال مستمر
وأكد رئيس تحرير موقع صوت الشعب الإخباري، ومدير عام شبكة "صحفي مراقب", بسام البان أن الصحفيين اليمنيين باتوا هدفًا للانتهاكات والتنكيل.
وأضاف البان، لـ"العين الإخبارية" أن الصحفيين ورغم معاناتهم تلك إلا أنهم ما زالوا يناضلون من أجل الحقيقة، ويقومون بواجبهم بمهنية، في ظل مخاطر الحرب وتفشي جائحة كورونا.
وقال البان: "مرّ 28 عامًا على الإعلان العالمي لحرية الصحافة، الذي قطع أشواطًا متقدمة في دعم حرية الصحافة وحرية التعبير؛ إلا أننا وللأسف نشهد تراجعًا مخيفًا للحريات الإعلامية في اليمن، تتصاعد حدتها كل عام مع استمرار الحرب التي تدخل عامها السادس".
ولفت إلى حجم الثمن الذي يدفعه الصحفيون اليمنيون يوميًا، جراء عملهم المهني خلال تغطية الأحداث في كافة مناطق اليمن، حيث بلغ عدد الانتهاكات خلال العام الماضي 143 انتهاكا، منها ثلاث حالات قتل!.

وبالإضافة إلى الانتهاكات، فإن التجريف الذي حدث للحريات الصحفية في اليمن بات كارثيًا، بحسب الصحفي بسام البان.
ونوه مدير عام شبكة "صحفي مراقب" إلى أن كثير من المدن اليمنية تحولت إلى مناطق مغلقة للصوت الواحد، وغاب التنوع الإعلامي الذي كانت تتمتع به اليمن في كثير من مدنها، ومرد ذلك كله إلى الحرب التي أنتجت واقعًا مأساويًا في البلاد، وحدّت من الحريات الصحفية.
حرب على الصحافة
وكانت نقابة الصحفيين اليمنيين قد دعت عشية اليوم العالمي لحرية الصحافة إلى إيقاف الحرب على الصحافة، وتأمين حقوق الصحفيين.
وأشارت في بيانٍ وصل "العين الإخبارية" إلى أن احتفاء الصحفيين اليمنيين ومعهم صحفيي العالم باليوم العالمي لحرية الصحافة؛ يأتي في ظل ظروف صعبة ومعقدة يعيشها الصحافيون في اليمن، وهم يدخلون عامهم السابع من الحرب التي طالتهم نيرانها.
وفي الوقت الذي هنأت النقابة صحفيي العالم تمنت لهم السلامة والحرية لكل الصحفيين في العالم، خصوصًا في ظل جائحة كورونا.
وذكرت النقابةُ العالمَ بمأساة الصحفيين اليمنيين الذين فقدوا أعمالهم وانقطعت رواتبهم، وأغلقت مؤسساتهم، وباتت البيئة الصحفية أكثر خطورة وعدائية تجاههم.
وأكدت أن الحرب تعاملت مع الصحفيين كأعداء، فنشطت حملات التحريض بحقهم، ليتعرضوا لقرابة 1400 انتهاك منذ بداية الحرب، منها 39 حالة قتل، ومئات الاعتقالات والاختطافات والملاحقات.
وإغلاق وتوقف قرابة 150 وسيلة إعلامية ومكاتب وسائل إعلام خارجية، وشركات إعلامية وغيرها من صنوف الانتهاكات القمعية.

ولفتت النقابة إلى استمرار اعتقال 10 صحفيين لدى جماعة الحوثي بصنعاء، بينهم أربعة صحفيين يواجهون أحكام جائرة بالإعدام، هم (عبدالخالق عمران، واكرم الوليدي، وحارث حميد، وتوفيق المنصوري).
فيما لا يزال هناك صحفي معتقل لدى تنظيم القاعدة بحضرموت منذ العام 2015 في ظروف غامضة، وفق بيان النقابة.
وجددت نقابة الصحفيين مطالبتها بالإفراج عن كافة المختطفين، خصوصًا في ظل تفشي وباء كورونا، محملة جماعة الحوثي مسئولية تعنتها وإصرارها على عدم الإفراج عن الصحفيين ومقايضتهم بأسرى حرب.
كما دعا بيان النقابة كافة المنظمات المعنية بحرية التعبير، وفي مقدمتها اتحاد الصحفيين العرب والاتحاد الدولي للصحفيين؛ لمواصلة جهودها في الضغط من أجل الإفراج عن جميع الصحفيين، وتسليم رواتب الإعلاميين المنقطعة منذ العام 2016.
وأكدت النقابة أن كل الجرائم المرتكبة بحق الصحافة والصحفيين لا تسقط بالتقادم، ولابد لأعداء الصحافة أن ينالوا عقابهم، ولحالة الإفلات من العقاب أن تنتهي.
ودعت نقابة الصحفيين كافة الأطراف لإيقاف الحرب على الصحافة، وإنهاء حالة الطوارئ غير المعلنة تجاه الحريات، والسماح بعودة التعددية الصحفية كخطوة أولى استعدادًا للسلام وإنهاء الحرب.
معتبرةً الظروف الصعبة التي يعيشها الصحفيون في اليمن بحاجة لوقفة مسؤولة من الجهات المهتمة بقضايا الصحفيين، وتفعيل روح التضامن المهني، ومساعدة الصحفيين في هذه الظروف القاسية.
وجددت نقابة الصحفيين دعوتها للحكومة اليمنية بدفع رواتب العاملين في وسائل الإعلام الرسمية في كل مناطق اليمن، كالتزام أخلاقي وقانوني.
حملة إلكترونية
في الأثناء، أطلق صحفيون يمنيون ومنظمات محلية مهتمة بحرية الرأي والتعبير في اليمن حملة إلكترونية بالتزامن مع اليوم العالمي لحرية الصحافة تحت هاشتاق "#الصحفي ليس عدو".
وتسعى الحملة التي استمرت ثلاثة أيام إلى تعزيز حرية العمل الصحفي، ورفع سقف الحريات في مجال حرية الرأي والتعبير.
بالإضافة إلى ضمان حق الحركة والتنقل والوصول إلى المعلومات والتغطية الصحفية، والمطالبة بالإفراج عن جميع الصحفيين المعتقلين.