يخشى محمد الصباغ من أن يواجه وأفراد أسرته معاناة اللجوء من جديد بعد قرار إسرائيلي بإخلائهم من منزلهم في حي الشيخ جراح بالقدس الشرقية.
ويستذكر الصباغ، 71 عاما، في حديث مع "العين الإخبارية" كيف اضطرت عائلته لترك منزلها في يافا إثر نكبة العام 1948.
بعد سنوات قليلة، قال الصباغ، إن عائلته كانت من بين 28 عائلة توصلت إلى اتفاق مع الحكومة الأردنية ووكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) للانتقال إلى الشيخ جراح.
وأضاف أن العائلات تسلمت في العام 1956 منازلها التي ما زالت تقيم فيها حتى الآن.
فقد تم إبرام عقد بين وزارة الإنشاء والتعمير الأردنية والعائلات الفلسطينية عام 1956، والذي من أهم شروطه الرئيسية قيام السكان بدفع أجرة رمزية على أن يتم تفويض الملكية للسكان بعد انقضاء ثلاث سنوات من إتمام البناء لكن حرب يونيو/حزيران عام 1967 حالت دون متابعة تفويض الأرض وتسجيلها بأسماء العائلات.
وتبرعت وكالة (الأونروا) بتكاليف إنشاء 28 منزلا مقابل تخلى العائلات عن بطاقة الإغاثة لصالح وكالة الغوث.
وبموجب ذلك قامت وزارة الإنشاء والتعمير الأردنية بتوفير الأرض وبناء المنازل التي تحملت وكالة الغوث تكاليف البناء.
ولكن فصول معاناة العائلات بدأت في العام 1972 وهي ما زالت مستمرة حتى اليوم.
ففي شهر يوليو/تموز 1972، إدعت لجنة طائفة السفارديم ولجنة كنيست إسرائيل (لجنة اليهود الأشكناز) أنها تملك أرض الحي منذ 1885.
وفورا بدأت بتقديم دعاوى إخلاء لمنازل تقطنها العائلات الفلسطينية بدعوى إقامة المنازل على أرض مملوكة لها وهو ما تنفيه العائلات الفلسطينية وأيضا الحكومة الأردنية ووكالة (الأونروا).
وبدأت المحاكم الإسرائيلية النظر في دعاوى قدمتها الجماعات الإسرائيلية ضد السكان الفلسطينيين.
وفي عام 1976 صدر حكم من المحاكم الإسرائيلية لصالح 4 عائلات فلسطينية ينص على أن العائلات الأربع موجودة بشكل قانوني وحسب صلاحيات الحكومة الأردنية، وأنها غير معتدية على الأرض.
ولكن المحكمة قالت إن الأرض ملكية تعود إلى الجمعيات الإسرائيلية حسب التسجيل الجديد الذي تم بدائرة الطابو الإسرائيلية دون النظر ببينة التسجيل الذي تم عام 1972.
وفي عام 1982 بادرت الجمعيات الاستيطانية بتقديم دعوى ضد 24 عائلة فلسطينية تقطن الحي مطالبة بإخلائها.
وردا على ذلك قامت 17 عائلة بتوكيل محام إسرائيلي للدفاع عنها حيث استمرت المعركة القانونية دون أن تستطع الجمعيات الاستيطانية إثبات الملكية، حتى عام 1991.
وفي العام 1991 تم عقد صفقة بموجبها اعترف محامي العائلات الـ17 بتوقيع اتفاق باسم سكان الحي ودون علمهم، تنص على أن تلك الأرض تعود ملكيتها إلى الجمعيات الاستيطانية، وأعطي للاتفاقية المذكورة صيغة قرار.
وبموجب ذلك فقد تم منح أهالي الحي وضعية مستأجرين يسري عليهم قانون حماية المستأجر ولا يمكن القيام بعمليات الإخلاء ضدهم إذا قاموا بدفع بدل الإيجار الذي نص عليها القانون وكان ذاك في صيف 1991، في المحكمة المركزية في القدس.
ولكن الصباغ أشار الى ان هذا بدوره وضع العائلات الفلسطينية تحت طائلة التهديد بالأخلاء في حالة عدم دفعها الايجار للجمعيات الاستيطانية.
ولفت الى انه حتى العائلات التي لم توكل المحامي الإسرائيلي، بما فيها عائلته، وجدت نفسها تحت تهديد هذا الاتفاق الذي تم توقيعه دون علم العائلات.
اكتشف السكان بأن الصفقة مؤامرة أضرت بهم كثيرا وثبتت الملكية للمستوطنين وعلى أثر ذلك لم تدفع العائلات الإيجار ومن ضمنها عائلتي حنون والغاوي الأجرة، لأنها في حالة دفعها يعتبر إقرار منها بملكية الجمعيات الاستيطانية للأرض.
وأخلت المحاكم الإسرائيلية 3 عائلات من منازلها بما فيها عائلة الكرد عام 2008 وعائلتي حنون والغاوي في العام 2009.
وصدرت قرارات من المحاكم الإسرائيلية بإخلاء 12 عائلة من منازلها في حي الشيخ جراح.
وتستمع المحكمة العليا الإسرائيلية غدا الإثنين إلى موقف 4 عائلات ضد قرارات صدرت عن المحكمة المركزية الإسرائيلية بإخلائها من منازلها.
المسار القانوني مجددا
وقال المحامي سامي ارشيد، محامي العائلات: "قررت المحكمة العليا الاستماع إلى طلب الاستئناف الذي قدمناه باسم أهالي الشيخ جراح أمام هيئة من 3 قضاة يوم الاثنين القادم".
وأوضح أنه "إضافة إلى طلب الاستئناف المقدم باسم 4 عائلات هناك أيضا طلب استئناف باسم 3 عائلات أخرى تحدد موعد إخلاؤهم من قبل المحكمة المركزية في شهر أغسطس/آب القادم وهذا الطلب ما زال امام قاضي المحكمة العليا الذي حتى اليوم لم يصدر قرارا باعطاء الاذن بالاستئناف ام لا".
وتابع ارشيد: "وبالتالي هناك قضيتين في المحكمة العليا تضم 7 عائلات بالإضافة الى وجود 5 عائلات ما زالت في إجراءات قانونية في محكمة الصلح بالقدس توجد ضدها قضايا تطالب باخلائها من منازلها".
وأشار إلى أن "هناك عائلات الصباغ التي تم إصدار قرار نهائي بقضيتها عام 2012 من محكمة الصلح باخلائها ولكن نحن حاليا قادرين على منع إخلائها بسبب فتح قضية جديدة قبل سنة بمحكمة الصلح وهناك أمر منع صادر عن المحكمة المركزية بالقدس يمنع إخلائها".
وحذر من أنه "بالنسبة للعائلات الأربع التي موعد إخلائها قريب فإن أي قرار يصدر عن المحكمة العليا يوم الإثنين قد يكون مفصليا بالنسبة لها".
وفجر التهديد بإخلاء العائلات من منازلها موجة غضب فلسطينية في مدينة القدس الشرقية.
وتسود تقديرات بأن الأوضاع ستزداد توترا في حال تم الإخلاء بالفعل.
مواجهات يومية
وفي محاولة للفت أنظار المجتمع الدولي إلى معاناة السكان في الشيخ جراح، فإن عشرات الفلسطينيين ينظمون يوميا فعاليات في الحي تحذر من "التطهير العرقي".
وينضم نشطاء سلام إسرائيليون إلى هذه الفعاليات أيام الجمع.
ولكن غالبا ما تواجه هذه الفعاليات برد فعل عنيف من الشرطة الإسرائيلية.
ولكن هذه النشاطات أعادت قضية القدس إلى صدارة جدول أعمال المجتمع الدولي.