يعتبر مشروب "بوكا" من المشروبات التقليدية التي تظهر في الأعياد الخاصة بقومية جيديو، إحدى قوميات إقليم شعوب جنوب إثيوبيا.
وغالبا ما تيتم تجهيز المشروب في المناسبات العامة لقومية "جيديو"، التي تعد واحدة من 56 قومية تمتد على مساحة 6 مقاطعات كبيرة بإقليم جنوب إثيوبيا، ويبلغ سكانها نحو مليون نسمة وفق آخر تعداد بالبلاد، وتتميز بطقوسها التقليدية التي لا توجد في سواها .
تتمتع قومية جيديو في إثيوبيا بثقافة وتقاليد فريدة، تتجلى في عيدها السنوي الذي يتخطى شهرا، يبدأ بالنظافة وينتهي بالصلوات.
ويعد مشروب بوكا أحد تجليات هذه القومية في الابتكار والتميز بجانب تفردها بوجبات تقليدية لا تجدها إلا في هذه المنطقة.

"العين الإخبارية" سعت إلى التعرف على خفايا مشروب بوكا وكيفية تجهيزه، عبر مقابلة عدد من السيدات اللائي يجدن عملية إعداد الوجبات التقليدية والمشروبات الثقافية بمنطقة جيديو.
تقول مسرت بيني إن "منطقتنا تتمتع بالعديد من الخيرات، وهو ما جعلنا نجيد إعداد الكثير من الوجبات التقليدية والمشروبات االشعبية".

وأضافت أن النساء لدى قومية جيديو يجدن إعداد وتجهيز الكثير من المشروبات التقليدية، ويعتبر مشروب بوكا من أهم وأكثر المشروبات استخداما في المناسبات القومية والأعياد.

وتابعت بيني: "مشروب بوكا يشرب في العيد والمناسبات والاحتفالات، ويشربه الكبار والصغار".
وحول تجهيز المشروب قالت إن مشروب "بوكا" التقليدي يتم اعداده من العسل، ويترك لثلاث أيام بعد خلطه بالماء، ومن ثم يتم سكبه على إناء كبير آخر بسعة نحو 200 لتر.

وأضافت أن الإناء الواحد يمكن أن يشرب منه أكثر من مائة شخص، مشيرة إلى أن منطقة جيديو تشتهر بإنتاج العسل والبن والفواكه.
ولفتت إلى أنه يوجد مشروب آخر خاص بالسيدات يعرف باسم "بولولا"، ويتم إعداده للأمهات ويشربنه عقب الولادة والانجاب، وهي ثقافة لدى قومية جيديو ولا زالت منتشرة.

وقالت بيرقي جغو، وهي من مواليد منطقة جيديو، إن لقومية جيديو وجبات تقليدية خاصة بها مثل وجبة "بوراتو"، التي تصنع من الشعير.
وأوضحت أن طريقة التجهيز تبدأ من إعداد الشعير وتحميصه وغربلته، ومن ثم طحنه، وبعدها خلطه بالعسل المصفى والسمن، دون أن يضاف إليه شيء آخر ولا حتى قطرة ماء.

ولفتت إلى أن هذه الوجبة يتناولها الزعماء والأعيان في الأعياد والمناسبات.
أما فلقش جغسو فتحدثت عن وجبة "مرقا"، وقالت إنه يتم تجهيزها من الشعير والسمن فقط، وهي خاصة بالأمهات حديثات الولادة من اجل تقديمه للضيوف الذين يأتون إليها للتهنئة وتقديم الهدايا.
وأضافت أنه بعد طحن الشعير مستخدمين الأحجار بشكل تقليدي، يتم خلطه بالسمن جيدا، مشيرة إلى أنها وجبة مغذية جدا وطبيعية وتصلح لفترة طويلة.

تقطن قومية جيديو في مثلث يجمعها بـ3 أقاليم، فهي تجاور إقليم أوروميا في منطقة "بورينا" و"غوجي"، ما أعطى لها امتدادا آخر وثقافة تميزها عن بقية شعوب جنوب إثيوبيا، كما تمتد مساحات أرض شعب جيديو في إقليم "سيداما" الوليد.
وتعتبر القهوة، التي يتم إنتاجها في منطقة "يرجاشفي" إحدى مناطق قومية جيديو، من أهم المنتجات، حيث تشارك في التسويق بدرجة عالية وتدر أرباحًا كبيرة من النقد الأجنبي للبلاد، إضافة إلى زراعة الشعير والذرة والقمح والفول.