
تقع جزيرة ميون في نهاية البحر الاحمر وتقسم باب المندب إلى ممرين أحدهما صغير والآخر دولي.
تقع فلكيا عند تقاطع خط (٤٣ ,٢٥ شرقا) ودائرة عرض (۱۳٫۳۹ شمالا) .
تبلغ مساحتها (5میل۲) او (۱۳ کم۲).
صخرية بركانية وحارة جافة المناخ تتخذ شكل الهلال.
يصل ارتفاع تلالها في الجنوب إلى (65 مترا)، أما في الشمال فتكون رمليـة يتخللهـا بـعـض الايك، وأعلى نقطة فيها أقيم عليها فنار لارشاد السفن. يبلغ أعلى ارتفاع في الجزيرة نحو (٢٤٥ قدم).
عرفت باسم (دیودورس) كما ذكرها البحـار اليوناني صاحب كتاب (الطـواف حـول البحرالارتيري) عندما زارها.
احتلها الاوربيـون لفترات وجيزة، وقام بذلك البرتغاليون عام ١٥١١م. والفرنسيون عـام ۱۷۳۸م، والبريطانيون عام ١٧٩٩م ولكنهم انسحبوا منها حينذاك إلا أنهم عادوا إلى احتلالها
في عام ١٨٥٧م.
في ٢٧ يوليو ي١٩٦٧م أصدرت بريطانيا قانون عدن وجزر ميـون، وكوريا موريـا انهـت فيها الحكومة البريطانية سيطرتها على هذه المناطق، ولن تكون مسؤولة عنها، ولكن جنوب اليمن أكد سيادته على الأولى والثانية عند جلاء القوات البريطانية.
تفتقر إلى المياه إذ أن التساقط السنوي للامطار لا يتجاوز (٢ ٥ بوصة) . متوسط الحرارة خلال شهر الصيف يبلغ فوق الجزيرة (٩٠ درجة فهرنهايت).
طولها (ثلاثة أميال) وعرضها (۲ميل). تحوي مرفأ صغير عند طرفها الجنوبي الغربي.
لقد حاولت الدول الاستعمارية احتلالها منذ القرن السادس ومن ثم السيطرة على مضيق باب المندب والتحكم في الملاحة في مخنق هام لها.
كانت قبل عام ١٩٣٦م مركزا لتموين السفن بالفحم الحجري بـادارة شركة الفحم الحجري الخاصة بالجزيرة.
يعتمد سكانها على صيد الاسماك ولا تحتوي على منابع للحياة العذبة الصالحة للشرب.
تبعد عن مدينة عدن بحوالي (96 ميلا) نحو الغرب.
تم بناء الفنار الذي بلغ ارتفاعه 90 قدم بين سنة ١٨٥٧ و ١٨٦١، ويمكـن مشـاهدة أنـوار الفنار من بعد (۲۲ ميل). ثم أعيد تحسين الفنـار سنة ١٩١٢م وجهز بفتيلـة وهاجـة كـانت تعتبر حينذاك أحدث ما يمكن تجهيزه، وفي سنة ١٩٦٤م أدخلت عليـه الكهرباء فصارت لـه قوة (٤ مليون و ۲۲۰ الف شمعة) وأصبح أقوى فنار في المنطقة كلها.
ويقـع فـانوس الفنـار فوق برج مشيد بالحجارة على أعلى بقعة من الجزيرة في موضع حصن قديم.
تطورت الجزيرة بعد إفتتاح قناة السويس سنة ١٨٦٩م وبدأت السفن تمر بكثرة فـي مضائقها ليلا ونهارا دون خوف من الشعاب والصخور البارزة في الماء.
خلال الفترات السابقة من السنين ولحد الآن أصبحت مدينة ميون الصغيرة مكونة من البيـوت والفيلات والمعامل والمنشآت وفندق لاستقبال السواح وركاب السفن ومكاتب الشركات ودور الحكومة ومدرسة ومسجد وناد رياضي ومصنع لانتاج التلج وممرات للسفن ومحطـة لتقطير الماء العذب من ماء البحر، وأنشأت سلطة للميناء لهـا مرشـدون بحريـون وخدمـات صحية
ومهندسون للسفن التي تزور الجزيرة للتزود بالوقود والمواد الغذائية.
اسست شركة لويد للثدنية محطة إشارات فوق الجزيرة وصارت ميون قادرة على استقبال (۹ سفن) من عابرات المحيط وبواخر لا يتعدى طولها 73 قدم و 6 بوصة.
منذ بدء الحركة في ميون كانت الجزيرة في حراسة جنود من الهند ثم جنود من فرقة المشـأة اليمنية التي تأسست في عدن. بدأت السفن تتمـون بـالزيت عـام ١٩٢١ مـن قبـل ميناء عدن، ومنذ ذلك الحيـن أدخلـت التحسينات على الميناء وعمقت ممرات السفن وصارت عدن اعمق وأمـن مينـاء علـى طـول الطريق البحرية بين السويس وبومباي، فكان هذا التحسين أول الأسباب التـي قضـت علـى
شركة بريم للفحكم.
رحل الموظفون (في شركة الفحم) إلى بلدانهم عام 1937 ولم يبقى غير نائب المديـر الـذي صفى أعمال الشركة وأحرق جميع أوراقها وملفاتها ومستنداتها وسجلاتها.
يعـود إسم الجزيرة (ديـودورس) مـن قبـل المـلاح اليوناني المجهـول الاسم، وأطلق عليهـا البرتغاليون اسم فيراكروز، بينما اسمها في الخرائط والكتب حتى العربية (جزيرة بريم) بينما اسمها العربي الصحيح "ميون".
نشأ ميناء ميون من جبلين عند المدخل المقابل للساحل الأفريقي ويسمى أحد الراسين "المنهل" - مكان الشرب – والثاني "الميون" واللفظة الأخيرة مشتقة من الفعل "مـان" وتعنـي كـذب" والمعروف كما ذكرنا أن الجزيرة خالية من ماء الشرب.
يعيش في ميون الآن بضع مئات من السكان البحريين وصيـادي السمك وأسرهم ويعتمـدون على عدن في الحصول على الضروريات. أما الماء فيحصلون عليه من آلة التقطير
اختارت جزيرة ميون أن تكون تحت سيادة جمهورية اليمن الديمقراطية (اليمن الجنوبي) بعد أن نالت إستقلالها العام 1967.
وبعد استقلال اليمن الجنوبي، خضع مضيق باب المندب لمحاولات التدويل في عدة مناسبات، حيث فشلت بريطانيا قبيل إنسحابها من محمية عدن أن تضع جزيرة ميون تحت الحماية الدولية في عام 1967، كما فشلت محاولة مماثلة لتدويل الجزيرة جرت العام 1971 بعد هجوم فدائيين فلسطينيين على ناقلة نفط متجهة إلى ميناء إيلات الإسرائيلي.
وطرحت فكرة تدويل باب المندب مجدداً بعد نجاح مصر وجمهورية اليمن الديمقراطية في فرض حصار على المضايق خلال حرب تشرين الثاني/ نوفمبر العام 1973 ضد السفن المتجهة إلى مرفأ إيلات والعائدة منه.
ففي حرب 6 أكتوبر/تشرين الأول 1973، كان البحر الأحمر أحد عناصر خطة فرض الحصار على إسرائيل، فقد بدأ حصار غير معلن على مضيق باب المندب منذ الأسبوع الثاني للحرب، حين أغلقت مصر بالتنسيق مع اليمنيين هذا الممر الحيوي، كما قامت قوة من اليمن الشمالي باحتلال بعض جزر البحر الأحمر، لمنع إسرائيل من استخدامها لفك الحصار.
وفي عام 1974، بعد أن تم فك الحصار البحري عن إسرائيل، جرى وضع جزيرة ميون تحت القيادة المصرية، باتفاق تدفع بموجبه السعودية 10 ملايين دولار سنوياً إلى جمهورية اليمن الديمقراطية، حسبما ورد في دراسة نشرتها مجلة الدفاع الوطني اللبناني التابع للجيش اللبناني.
وحاولت إسرائيل في فترة لاحقة في السبعينات، احتلال جزيرة ميون اليمنية الاستراتيجية للسيطرة على باب المندب، لمنع تكرار الحصار الذي تعرضه له خلال حرب أكتوبر/تشرين الأول 1973، لكنها واجهت ردة فعل مصرية فورية تمثلت في "إرسال مدمّرات إلى منطقة بريم لمواجهة أيّ حالة طارئة".
كيف تتحكم في التجارة العالمية؟ السر في موقعها الفريد
أهمية جزيرة ميون تأتي من كونها تُشرف على الممر المائي في مضيق باب المندب، الذي تمر فيه نحو 21 ألف سفينة عملاقة سنوياً، وبواقع 57 سفينة حاملة نفط يومياً، حسب ما ذكرته وزارة التجارة في صنعاء قبل سنوات، وتُقدر كمية النفط العابرة في المضيق بـ3.3 مليون برميل يومياً.
وجزيرة ميون ومضيق باب المندب يعتبران الشريان المتدفق الرابط بين البحر الأحمر وبحر العرب وخليج عدن جنوباً، وعرض باب المندب الكلي يُقدر بـ30 كلم، (20 ميلاً تقريباً)، وهي المسافة الفاصلة بين قارتي آسيا وإفريقيا، بين رأس منهالي في الساحل الآسيوي إلى رأس سيان على الساحل الإفريقي.
وموقع جزيرة ميون وباب المندب له أهمية عسكرية استراتيجية بالغة، يمكن لمن يسيطر عليها تحقيق السيطرة العملياتية العسكرية وإمكانية التحكم والمراقبة المباشرة لخطوط ومواصلات ممر الملاحة البحرية الدولية الرابط لعبور المياه البحرية لخليج عدن والبحر العربي شرقاً، والبحر الأحمر وحتى قناة السويس غرب، حسبما قال رئيس عمليات المنطقة العسكرية الثانية سابقاً، العميد ركن ناجي عباس ناجي لـ"الشرق الأوسط".
ما هدف الإمارات من تأسيس هذه القاعدة؟
يعتقد أن هدف الإمارات من احتلال هذه الجزيرة لا يرتبط فقط بالوضع اليمني، بل أيضاً بطموحات الإمارات الاستراتيجية، حيث ترى أبوظبي في نفسها إمبراطورية بحرية، (وصفها عسكريون أمريكيون بإسبرطة الصغيرة)، يجب أن تسيطر على الموانئ الرئيسية وطرق التجارة البحرية في المنطقة.
كما يأتي هذا التطور في وقت يشهد المشروع الإماراتي في المنطقة كبوات، بدءاً من السمعة السيئة للتطبيع الإماراتي بسبب حرب غزة، والتقارب بين حركة حماس ومصر، التي توسطت في التهدئة مع إسرائيل، في وقت تبدو القاهرة غاضبة من الدور الإماراتي المؤيد لإثيوبيأ في ملف سد النهضة، والتعاون الإماراتي الإسرائيلي في مجال النقل، الذي يهدف إلى إيجاد منافسين أو بدائل لقناة السويس.
ولذا كان لافتاً أن واحدة من أوائل عمليات القصف التي نفذتها حماس ضد إسرائيل استهدفت خط أنابيب إيلات عسقلان، الذي يمثل واحداً من أوائل المشروعات المنافسة لقناة السويس.
كما يشهد المشروع الإماراتي في ليبيا تراجعاً، بسبب هزيمة اللواء خليفة حفتر، في معركة طرابلس ومضي العملية السياسية قدماً، والأهم التهدئة المصرية التركية، خاصة في الملف الليبي، وانفتاح القاهرة على كل المكونات الليبية بما فيها المكونات في الغرب الليبي.
ومن هنا فإن سعي الإمارات لإقامة قاعدة في هذه الجزيرة يأتي ضمن محاولة إعادة تقوية موقفها في المنطقة، كلها بالنظر إلى الأهمية الاستراتيجية البالغة لهذه الجزيرة التي سيطرت عليها على مدار القرون الماضية كل الإمبراطوريات الاستعمارية القوية.