ساعات تفصل إيران عن بدء فتح صناديق الاقتراع للانتخابات الرئاسية الثالثة عشر والتي يتنافس فيها أربعة مرشحين ثلاثة من التيار المتشدد فيما يوجد مرشح ينتمي للتيار المعتدل ومدعوم من الإصلاحيين.
ويتوقع سياسيون إيرانيون أن تتجه هذه الانتخابات إلى جولة ثانية بسبب عدم القدرة على حسم مرشح الانتخابات الرئاسية بالجولة الأولى نتيجة عوائل متعددة من بينها تدني نسبة المشاركة المتوقعة، ويمثل التيار المتشدد "إبراهيم رئيسي ومحسن رضائي، وأمير حسين قاضي زاده هاشمي"، ويمثل التيار المعتدل "عبد الناصر همتي".
ويرى معسكر التيار الإصلاحي إن هذه الانتخابات ستمتد إلى الجولة الثانية كما جرى في الانتخابات الرئاسية التي جرت عام 2005 التي فاز فيها المرشح المتشدد الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد أمام منافسه الراحل علي أكبر هاشمي رفسنجي.
كيف تذهب الانتخابات إلى الجولة الثانية؟
وفقا لقانون الانتخاب، تتم الانتخابات الرئاسية بالأغلبية المطلقة للأصوات، وتنص المادة 13 من قانون الانتخابات على أن يفوز المرشح الفائز بالأغلبية المطلقة للأصوات، وإذا لم يتم الوصول إلى الأغلبية المطلقة لأي من المرشحين في الجولة الأولى يكون الانتخاب على دورتين أي أن المرشحين الأكثر عدد من الأصوات في الجولة الأولى سيخوضون الجولة الثانية من الانتخابات.
وبحسب تفسير الأغلبية المطلقة بالمعنى الحرفي فهي تعني "نصف زائد واحد أو عدد الأصوات يساوي على الأقل نصف زائد واحد"، ومن الناحية القانونية كما هو الحال في المعنى الحرفي للأغلبية المطلقة، فإن هذا يعني نصف زائد هو مجموع من يحق لهم الإدلاء بأصواتهم من سكان إيران (حاضرين وغائبين).
وبحسب إعلان وزارة الداخلية الإيرانية فإن قرابة 59 مليون شخص يحق لهم المشاركة في هذه الانتخابات الرئاسية التي تجرى بالتزامن مع انتخابات مجالس المحافظات (الحكومات المحلية).
في القوانين الحالية والنافذة في إيران، فإن التعريف الوحيد الظاهر صراحة من الأغلبية المطلقة هو التعريف الذي قدمه المشرع في قانون اللوائح الداخلية البرلمان الذي أقر عام 2000 من هذه المؤسسة القانونية، وقد نصت المادة 96 من القانون المذكور، على أنه "يتم الحصول على الأغلبية المطلقة عندما يصوت أكثر من نصف الممثلين الحاضرين ..."، وبذلك يفوز المرشح في الجولة الأولى من الانتخابات بعد حصوله على أكثر من 50٪ من الأصوات.
غياب الأغلبية المطلقة
وإذا لم يتم الوصول إلى الأغلبية المطلقة لأي من المرشحين في الجولة الأولى، فسيتم الانتخاب على جولتين، أي أن المرشحين اللذين حصلا على أكبر عدد من الأصوات في الجولة الأولى سيخوضان الجولة الثانية.
وبحسب المادة 14 من قانون الانتخابات، فإن الجولة الثانية من الانتخابات ستجرى يوم الجمعة المقبل، (أي بعد أسبوع من إجراء الجولة الأولى)، ووفقًا للمادة 15 تبدأ الحملة الانتخابية في الجولة الثانية من تاريخ الإعلان الرسمي للنتائج النهائية للجولة الأولى وتستمر حتى 24 ساعة قبل بدء الجولة الثانية.
متى شهدت إيران ذلك؟
وجرت أول انتخابات من جولتين في عام 2005، وتقدم الانتخابات في الجولة الأولى التي حصل فيها أكبر هاشمي رفسنجاني بنسبة 21 ٪ من الأصوات ومحمود أحمدي نجاد بنسبة 19 بالمائة ونصف بالمائة من الأصوات إلى الجولة الثانية وأخيراً في 24 من يونيو/حزيران من ذلك العام فاز أحمدي نجاد في الانتخابات بعد الجولة الثانية.
وبالإضافة إلى أحمدي نجاد وهاشمي رفسنجاني فقد شارك في الجولة الأولى من الانتخابات محمدباقر قاليباف وعلي لاريجاني ومحسن مهرعلي زاده ومهدي كروبي ومصطفى معين.
وفي الجولة الثانية حصل علي أكبر هاشمي رفسنجاني على 10 ملايين و46 ألف و701 صوتاً أي بنسبة 35.93 بالمائة من أصوات الناخبين، فيما حصل محمود أحمدي نجاد على 17 مليون و284 ألف و782 صوتاً بنسبة 61.69 بالمائة من مجموع الأصوات وأصبح رئيساً.
مواقف بشأن الجولة الثانية
من جانبه، قال الأمين العام لحزب الخضر حسين كنعاني مقدم في حديث لوكالة أنباء "جوان" الإيرانية وتابعته مراسلة "العين الإخبارية" في طهران، حول إمكانية ذهاب الانتخابات إلى الجولة الثانية؟: "إذا أعلن جميع مرشحي جبهة المتشددين استقالتهم، فلن يتم ذهاب الانتخابات إلى الجولة الثانية".
وأضاف كنعاني "ننتظر زيادة عدد مرشحي التيارات المتشددة الذين سوف يستقيلون لصالح إبراهيم رئيسي، وربما بحلول يوم التصويت، اثنان فقط من المرشحين هما إبراهيم رئيسي ومحسن رضائي، سيبقى في السباق الرئاسي ومن الجبهة الثورية "، في إشارة إلى احتمال أن يعلن المرشح أمير حسين قاضي زاده هاشمي انسحابه، وهو احتمال نفى الرجل عدة مرات.

من جانبه، قال الناشط السياسي علي مطهري في بيان: "من المرجح جدا ذهاب الانتخابات إلى الجولة الثانية"، داعياً جميع أنصار التيار الإصلاحي إلى الوقوف خلف المرشح عبد الناصر همتي.
وأضاف علي مطهري وهو نائب رئيس البرلمان السابق عن التيار المعتدل "إذا وقف الاصلاحيون والمعتدلون خلف همتي ستذهب الانتخابات إلى جولة ثانية، إذا كانت نسبة المشاركة عالية".
بدوره، قال جواد إمام الأمين العام لجمعية الإصلاحيين عن توقعه لنتائج الانتخابات الرئاسية: "من المرجح أن تجر الانتخابات بين المرشحين الإصلاحيين والأصوليين إلى الجولة الثانية".
وفي حال ذهبت الانتخابات إلى الجولة الثانية (الإعادة)، فإنه ستكون هي المرة الثانية في تاريخ إيران بعد الثورة عام 1979 تكون الانتخابات الرئاسية فيها على مرحلتين.