تحدث الأكاديمي و الخبير الإقتصادي الدكتور مساعد القطيبي عن التدهور الجاري في قيمة الريال اليمني مقابل العملات الأجنبية في العاصمة عدن وباقي المحافظات المحررة باليمن، والدور الايجابي الكبير للوديعة السعودية السابقة في ايجاد استقرار نسبي لاسعار الصرف.
وقال القطيبي وهو دكتور محاضر في كلية الإقتصاد جامعة عدن، في منشور على حائطه بفيسبوك،"بقدر ما شاب الوديعة السعودية السابقة من فساد، وفقاً لمصادر كثيرة تحدثت بذلك؛ إلا أنه كان لها دور إيجابي وكبير في إيجاد استقرار نسبي في أسعار صرف العملة المحلية منذ اعتماد الوديعة وحتى نفادها، وخير دليل على ذلك هو ما لمسناه وبشكل جلي من تدهور في أسعار صرف العملة المحلية وذلك بعد نفاد تلك الوديعة".
وأضاف: "المؤسف أن الحكومة ومعها البنك المركزي لم يستطيعا أن يبيّنا ذلك للمجتمع الدولي وللمنظمات الدولية على وجه التحديد والتي تصر على إدخال مساعداتها المالية للبلد بعيداً عن البنك المركزي. ولو أن الحكومة استطاعت أن تقيّم جدوى الوديعة السعودية السابقة ودورها في دعم استقرار العملة واقتصاد البلد بشكل عام، وقدمت ذلك للمجتمع الدولي لربما استطاعت إقناعه بدعم البنك المركزي ولكان ذلك جديراً بإقناع المنظمات الدولية لإدخال مساعداتها من خلال البنك المركزي".
واختتم القطيبي: "لكن ما رأيناه كان عكس ذلك تماماً؛ حيث استطاعت بعض الجهات أن توظف ما حصل من فساد في الوديعة السعودية للإساءة بالحكومة، ورسم صورة سلبية عن أدائها، وأنه لا جدوى لأي دعم يمكن أن يمر من خلال البنك المركزي، مع أن حجم الفساد في الدعم الذي تقدمه المنظمات الدولية يفوق حد التوقعات، ولو قورن ذلك الفساد بحجم ما حدث من فساد في الوديعة السعودية لما وجد مجالاً للمقارنة بينهما".
وفي منشور سابق له، أوضح القطيبي: "لم يطرأ على المشهد الاقتصادي للبلد أية تغيرات من شأنها أن تحدث مثل هذه الحالة من التدهور في أسعار العملة المحلية، وهذا يعني أن ثمة محرك آخر (غير اقتصادي) هو من دفع بهذه الأوضاع نحو هذا المنحى الخطير. فهو المتحكم الرئيسي باتجاهات أسعار العملة المحلية صعوداً وهبوطاً، وهو من دفع بها اليوم نحو ذلك التدهور المريع، لأغراض (حتماً غير اقتصادية) بل لخدمة أجندات سياسية بدرجة رئيسية".
ويرى القطيبي: "أن الكثير من متاجري العملات في السوق المحلية يتحينون مثل هذه الفرص للاستفادة من التقلبات التي تحصل في أسعار الصرف للعملة المحلية امام العملات الاجنبية ويستغلونها استغلالاً سيئاً، ولذلك يلعبون دوراً كبيراً في مضاعفة أزمات اسعار الصرف المفتعلة من فترة لأخرى، ويحققون خلالها مكاسب كبيرة جداً، ويظل المواطن البسيط هو الضحية والأكثر تضررا بسبب ذلك".
وجاء حديث القطيبي في الوقت الذي شهدت فيه السوق المحلية إرتفاعا جنونيا وغير مسبوق او مبرر لأسعار صرف العملات الأجنبية مقابل الريال اليمني، الذي انخفضت قيمته كثيرا، حتى تجاوز سعر صرف الدولار الامريكي حاجز الـ 1000 ريال يمني، وما تلاه من إيقاف محلات الصرافة لعمليات البيع والشرا، وحملات ميدانية نفذها البنك المركزي بالتعاون مع نيابة الاموال العامة في عدن واستهدفت عدد من منشآت صرافة حديثة مخالفة