لم تعد العتمة الشاملة مجرد سيناريو يتم التحذير منه في لبنان، فمناطق البلد كلها دخلت بالفعل مرحلة الحياة دون كهرباء في ظل أزمة غياب المحروقات في البلاد، ولاسيما مادة المازوت، مما أدى إلى توقف عمل مولدات الكهرباء الخاصة، فيما إنتاج الدولة للكهرباء لا يكفي تغذية ساعتين بمعدل متوسط بين المناطق، من أصل 24 ساعة.آثار هذه الأزمة لا تنتهي: مصالح ومحال ومعامل ومصانع، مستشفيات ومطاعم وفنادق، وكل ما يمكن أن يرتكز على الكهرباء في عمله، يتوقف اليوم في لبنان، وكل قطاع يستهلك آخر ما تبقى لديه من مخزون المازوت ليعلن بعدها الاستسلام للأزمة.أحدث تداعيات انقطاع التيار الكهربائي، باتت تهدد صحة سكان البلاد وأمنهم الغذائي، إذ رافق الأزمة ازدياد كبير في حالات التسمم الغذائي الناتج عن فساد الأطعمة في المطاعم والمتاجر والمنازل، حتى بات الأمر روتيناً يومياً متكرراً في طوارئ المستشفيات، يرصده أطباء الطوارئ على شكل موجات، ترتفع مع اشتداد أزمة الكهرباء وتنخفض بعد وصول إمدادات المازوت إلى الأسواق وتحسن التغذية الكهربائية، وذلك وفق ما تؤكد مصادر طبية في مستشفيات عدة في بيروت لموقع "الحرة".وفي أحدث مثال على واقع الغذاء في لبنان، نشر الدكتور في الجامعة الأميركية في بيروت عصمت قاسم، نتائج فحوص أجريت على جبنة "العكاوي" المشهور استخدامها في المناقيش، أشهر وجبات الفطور في لبنان. إذ سحبت عينات من مناطق وأحياء عدة في بيروت أظهرت تلوثًا عاليًا ببكتيريا الإشريكية القولونية (إي كولاي).وأكد قاسم في تغريدته أن مثل هذه النتائج متوقعة في ظل غياب الكهرباء وانقطاع الوقود، وستزداد سوءاً، داعيا اللبنانيين للاهتمام بسلامة غذائهم.
المصدر : وكالات