أخبار محلية

صحف عربية: هل تتحول أفغانستان إلى ملاذ آمن للإرهاب ؟

تحديث نت 16/08/2021 10:12 245 مشاهدة
صحف عربية: هل تتحول أفغانستان إلى ملاذ آمن للإرهاب ؟

عرض الصحف

الإثنين - 16 أغسطس 2021 - الساعة 10:06 ص بتوقيت اليمن ،،،

تحديث نت/وكالات:

دخلت أفغانستان مرحلة جديدة من تاريخها المضطرب، حيث أعادت حركة طالبان عقارب الساعة 20 عاماً في البلاد، بعدما نجحت في إطاحة الحكومة الأفغانية والعودة فعلياً إلى السلطة.
ووفقاً لصحف عربية صادرة اليوم الإثنين، لا يبشر الوضع الأفغاني المريب باستقرار أو سلام قريب،  فعودة طالبان لحكم أفغانستان، مسألة وقتٍ ليتم الإعلان عنه رسمياً، ولكن أيديولوجية الحركة أو أساليبها لم تتغير، وأكثر ما يخشاه المجتمع الدولي هو وجود بيئة مثالية لنمو الإرهاب الدولي في ملاذ آمن.
إعادة "عقارب الساعة 20 عاماً" 
وفي التفاصيل، تسارعت الأحداث في أفغانستان، أمس الأحد، حيث أعادت طالبان عقارب الساعة 20 عاماً في أفغانستان بعدما دخلت الحركة، العاصمة كابول، مما يعني أن البلاد برمتها عادت إلى قبضتها، وفي ساعات قليلة وبعد سلسلة أحداث دراماتيكية، انهارت السلطة الأفغانية بشقيها السياسي والأمني، وغادر قسم كبير من المسؤولين، بينهم الرئيس الأفغاني أشرف غني.
وأفادت صحيفة" الشرق الأوسط"، أن تقدم طالبان بسهولة أصاب العالم بالصدمة، خصوصاً أن الولايات المتحدة وغيرها من الدول أنفقت مليارات الدولارات على بناء قوات حكومية أفغانية محلية، وقبل أسبوع واحد فقط، ذكر تقرير للمخابرات الأمريكية أن العاصمة الأفغانية بوسعها الصمود 3 أشهر على الأقل.
وقال سهيل شاهين، وهو متحدث آخر باسم طالبان، إن الحركة ستحمي حقوق المرأة وحريات وسائل الإعلام والعمال والدبلوماسيين، وتابع قائلاً في مقابلة مع هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي): "نطمئن الناس، خصوصاً في مدينة كابول، إلى أن أملاكهم وأرواحهم في أمان"، مضيفاً أن "من المتوقع نقل السلطة في غضون أيام".
إلى ذلك، قالت "رويترز" إن "إيران أعلنت إقامة مخيمات في 3 أقاليم على الحدود مع أفغانستان لتوفير مأوى مؤقت للأفغان الفارين من بلادهم".
فوضى خارج أفغانستان
وبدورها، قالت صحيفة "العرب" اللندنية، إن "أفغانستان دخلت مرحلة جديدة من تاريخها المضطرب، بعد أن سيطرت قوات طالبان على العاصمة كابول وهروب الرئيس الأفغاني أشرف غني وتوجيه الإدارة الأمريكية اللوم للقوات الأمنية والجيش بعدم القتال والصمود أمام تقدم طالبان"، وهو الأمر الذي يفرض قلقاً استثنائياً على منطقة صارت بؤرة لصراعات القوى الكبرى المتراجعة والصاعدة على حد السواء".
وأضافت الصحيفة، أن "الفوضى التي سادت البعثات الأجنبية في كابول أظهرت أن أسوأ كوابيس القوى الغربية التي احتلت أفغانستان خلال عقدين تحققت ولكن بإيقاع سريع ومربك كان يمكن أن يطلق شرارة عمليات قصف انتقامية، لولا الهدوء وضبط النفس اللذين مارستهما طالبان في كابول على وجه الخصوص".
وقال الباحث كامران بخاري إن "تغيير النظام عملية فوضوية بشكل رهيب؛ يمكن الإطاحة بالأنظمة الضعيفة، لكن استبدالها هو الجزء الصعب. إنها مسألة وقت فقط قبل أن تنهار الدولة الأفغانية وتطلق العنان للفوضى التي ستمتد إلى ما وراء حدودها".
وأضاف "سيتأثر جميع جيران أفغانستان بدرجات متفاوتة، لكن باكستان والصين ستسجلان الخسارة الكبرى. ويمكن أن يحوّل استهداف ميناء تشابهار وشيعة الهزارة في أفغانستان إيران إلى خاسر كبير أيضاً".
وبحسب الصحسفة، تسلط سيطرة طالبان الضوء على مستقبل استغلال الهند لميناء تشابهار الإيراني الذي يعمل على تسهيل التجارة الهندية مع أفغانستان وآسيا الوسطى والذي ظل معفيا من العقوبات الأمريكية بهدف دعم إعادة إعمار أفغانستان وتنميتها. ولكن إثر توقف المفاوضات مع إيران حول إحياء الاتفاقية النووية الدولية لسنة 2015 أعلنت الولايات المتحدة في يوليو مع أفغانستان وباكستان وأوزبكستان عن خطط لإنشاء منصة من أجل تعزيز التجارة الإقليمية والعلاقات التجارية والتواصل، وهو ما قد يضعف إيران ولكن سيعزز قوة الصين من خلال ميناءيْ جوادر وكراتشي.
ورغم المنافع الاقتصادية التي قد تتحقق للصين على حساب الولايات المتحدة إلا أن ذلك لا يحجب الأضرار المتوقعة المتمثلة أساساً في تحول البلد إلى نقطة لاستهداف الصين من قبل مقاتلي الإيغور التابعين للحزب الإسلامي التركستاني. ولذلك لم تكن تطمينات طالبان كافية لمنع الصين من أن تقدم إلى مواطنيها نصائح متكررة تحثهم على مغادرة أفغانستان في أسرع وقت ممكن.
وفي باكستان، من المتوقع أن تؤجج سيطرة حركة طالبان المشاعر الدينية المحافظة والمتطرفة التي تنظر إلى عناصر طالبان كأبطال يعزز نجاحهم فرص الحكم الديني المتشدد في ثاني أكبر دولة من حيث عدد السكان المسلمين في العالم.
وبدورهم يعتبر سكان مدينة ترميز الأوزباكية -التي تعود شوارعها إلى العهد السوفييتي- وجود طالبان على بعد أميال قليلة من مدينتهم مصدر قلق رئيسياً.
عودة طالبان ومستقبل "الأصولية"
ورغم محاولة طالبان إظهار وجه أكثر حداثة، يرى الكاتب السعودي عبدالله بن بجاد العتيبي، في صحيفة "الاتحاد"، أن "أيديولوجية حركة طالبان أو أساليبها لم تتغير، فنفس العنف والتطرف والاستهانة بالبشر وحياتهم ما تزال عناوين بارزة لا تخطئها العين".
وأضاف الكاتب أن "الأهم هو ما سيجري مستقبلاً، وتكفي الإشارة السريعة هنا إلى أمورٍ 3 ستحدث ولكل منها تبعاتٌ وتأثيرات بحاجة للرصد والمتابعة والتحليل، وهي انتعاش الإرهاب وانتعاش تجارة المخدرات والدفعة التي ستزيد قوة الأيديولوجيا المتطرفة".
وتابع إن "انتعاش الإرهاب، سيكون جزءاً مهماً مما يسميه كاتب هذه السطور منذ سنواتٍ بـ "الزمن الأصولي" ليس في أفغانستان فحسب، بل طول العالم الإسلامي وعرضه، وستصبح أفغانستان مجدداً ملاذاً آمناً لكل الأصوليين والإرهابيين من "جماعة الإخوان" إلى "تنظيم القاعدة"، وسينتعش التحالف بين الأصوليتين السنية والشيعية ما ينذر بسنواتٍ عجافٍ.
وختم الكاتب مقاله بالقول: "من المهم أن يتمّ وضع النقاط على الحروف في هذه المرحلة وتحميل الأطراف الدولية مسؤولياتها عن النتائج مستقبلاً، لأنه سيتم استهداف بعض الدول العربية والإسلامية في حال عاد "الإرهاب" لتحريك أعضائه وأدواته في عرض العالم وطوله. وأخيراً، للأسف كان على الشعب الأفغاني المغلوب على أمره لعقودٍ الاختيار بين "نخبةٍ فاسدةٍ" و"حركة متطرفة"؛ أي بين السيئ والأسوأ".
أفغانستان إلى المجهول
ومن جانبها، ترى صحيفة "الخليج" في افتتاحيتها، أن "الوضع الأفغاني المريب لا يبشر باستقرار أو سلام قريب في ظل مخاوف مشروعة وتقارير عن انتهاكات لحقوق الإنسان وحوادث انتقام، على الرغم من "التطمينات" التي زودت بها حركة طالبان وسائل الإعلام، فالحركة أعلنت أنها ستعود إلى أحكامها المتشددة التي سامت بها الشعب الأفغاني في تسعينات القرن الماضي، فيما دول العالم، والغربية منها على وجه الخصوص، منشغلة الآن بتأمين سحب رعاياها وإتلاف الأسرار في السفارات.
وأضافت الصحيفة، "أما الحديث عن مراقبة الوضع عن كثب وتهديد حركة طالبان بالعزلة أو العقوبات إن هي تجاوزت الخطوط الحمر، فلا معنى له ولن يغير في الواقع شيئاً، فكل أفغانستان بما فيها كابول تنقاد إلى المجهول، بعدما أصبحت تحت رحمة حركة مسلحة تفتقر لأدبيات العصر وأدوات الحكم الحديث.. كان الله في عون أفغانستان".