لطالما نحاول، وبصورةٍ دائمة، استرجاع بعض ما قذفت به الأيام بعيداً عنا، وما خلفته من هموم قاسية قصمت ظهر الكثير منا، وترانا بعد أيّام وأشهر وسنين انقضت نستشفّ حالها، وما مدى حُبنا وولعنا وشهوتنا لها، ما يسعفنا على تذكّرها، والتمجيد والتغنّي بمآثرها..
ولهذا لطالما نشحذ ما بداخلنا من رغبات لجهة التمجيد بها، ونفرح أشدّ الفرح لمجرد تذكّرها والاستئناس بها، وإعادة بسط ما سبق أن عشناه مع ذكريات أيامها الجميلة، وهي بالكاد تكون مفرحة، إلّا أنّه ولمجرد أنها ذكرى أصبحت من الماضي يظل لها طعمها ومذاقها الخاص، وإن حملت في بعضها مرارة الواقع الذي ما زلنا نعيش بعضاً من مؤسياته وعلله وأوجاعه...!
الماضي الجميل، وأيّامه الأجمل والأقرب إلى القلب، إذ إننا ما زلنا ندرك بعضاً من عفويته وبساطته وجماليته، على الرغم من صخب الأيام ومرارتها، والطيف الذي ألبسته إيانا إلّا أنّه تبقى لها نكهة وحب وطيبة يظل لها وقعها الخاص في القلب، وهذا ما يجعلنا نعيد تذكّرها وباستمرار، مع أيّام الزمن الجميل الذي نفرح لمجرد ذكره، على الرغم من الحال السيئ والفقر المدقع، والآلام والأوجاع التي مررنا بها وعشناها، ويظل لها وقع متفرّد خاص على قلوبنا، ومن المستبعد جداً نسيانها أو تناسيها..
الصورة أعلاه لخريجي ثانوية عزان محافظة شبوة في ثمانينات القرن الماضي في عام 1989 تحديدا ، وهم يؤدون واجبهم الوطني ، الخدمة العسكرية الاجبارية، في تلقي التدريبات العسكرية في معسكر العند التدريبي؛ اذ انه كان يشترط قبل قيام الوحدة بين الشطرين الشمالي والجنوبي ابان ماكان يعرف بدولة جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية تادية الخدمة العسكرية الاجبارية لخريجي الثانوية العامة ولايسمح لهم بمواصلة الدراسة او التوظيف الا بعد اكمال هذه الخدمة العسكرية , كما ترى في عيونهم اليقظة العسكرية وترى في لباسهم الانضباط العسكري لانهم تربوا على حب الوطن وتشبعوا بالمعارف العلمية اثناء دراستهم وتم صقل قدراتهم وتدريبهم اثناء الخدمة العسكرية فتجد منهم المتخصص في الدبابات والمدفعية وهندسة الألغام وغيرها من التخصصات العسكرية وهم حاليا مابين مدرس ودكتوروصاحب عمل خاص ..فهم يعكسون ثقافة الدولة التي كانت موجودة في التخلق بالاخلاق الوطنية لحب الوطن والتضحية من اجله.
ويمثلون حقبة تاريخية على مرارتها وسلبياتها الا انها كانت نموذج في احترام النظام والقانون واحترام التسلسل الإداري سواء كان في المؤسسات العسكرية او المدنية فنجد ان قائد اللواء او الكتيبة او السرية لايرقى لذلك المنصب الا بعد خضوعه لتدريبات عسكرية مكثفة وتكون عنده رتبة عسكرية نالها بالدراسة والتدريبات العسكرية في الكليات الحربية اما داخل البلاد او خارجها وتكون الترقية حسب الاقدمية والاولوية وكان الشعار السائد وضع الرجل المناسب في المكان المناسب.
اما شعار اليوم فهو عكس ذلك تماما ، وضع الرجل غير المناسب في المكان غير المناسب، ومانشاهده اليوم من تعيين بعض الافراد في مواقع عسكرية هامة وليس لديهم أي دراية عسكرية بل ان كثير منهم من خريجي ورش البنشرة والسرويس؛ وتجده الان يتقلد اعلى المناصب العسكرية وترى المواكب يحرسونه من كل الجهات فهو خير شاهد على ذلك و يمثل ماساة بما تحمله الكلمة من معنى، فان اردنا صلاح البلاد فعلينا اختيار الجندي الكفو النزية وتاهيله ويكون عنده مواصفات خاصة وشهادة معتبرة وصرف له معاش يكفيه وعائلته ويمنعه من التطاول على المواطن وممتلكات الدولة ، وان يكون حاميا مخلصا للوطن ومكتسباته لا ان يكون عكس ذلك. .
وفي الأخير نعرج على التعريف بأسماء الأشخاص في الصورة وهم من جهة اليمين وقوفا: صالح لحول (مديرية نصاب محافظة شبوة) ويليه الأستاذ محمد مبارك بارويس والأستاذ سالم ناصر فهيد والأستاذ ناصر عبدالله الملح.
ومن اليمين جلوسا عبدالمنعم محمد بارويس ويليه الدكتورعلي محمد صالح عتش والدكتور عبدالرحمن علي صالح حبتور والأستاذ عبدالله احمد الحوطي.
عبدالمنعم بارويس
* مترجم وكاتب صحفي-جامعة عدن.