آخر الأخبار
لقاء سعودي مصري على مائدة «الطعمية» و«الكبسة» مع إلهام علي وإسعاد يونس   •   برعاية الرئيس الزُبيدي.. الضالع تحتفي بالذكرى الـ11 لتحريرها بمهرجان جماهيري وخطابي حاشد   •   عدنان البيض: محاولات طمس الهوية الجنوبية لن تنال من تاريخ القادة الكبار   •   في ذكرى رحيلها.. فايزة كمال سيرة فنية جمعت بين الرقي والموهبة وانتهت بصراع مع السرطان   •   الأرصاد الجوية تحذّر من موجة إجهاد حراري رطب خطيرة تهدد سكان مدينة عدن   •   مواطنون بأبين: المحافظ الرباش كسر حاجز الروتين المكتبي الذي يحول بين المسؤول و المواطن البسيط   •   «قالوا إيه» تعيد محمد حماقي للصدارة.. كلمات مؤثرة ولحن درامى ورسائل قوية   •   من «أقدار» إلى «عزيز أنت يا وطني».. وفاة الفنان السوداني مجذوب أونسة بعد حادث أليم   •   أكثر من 4 آلاف حاج وحاجة استفادوا من القافلة الطبية لمشروع الرعاية الصحية المجتمعية لحجاج بيت الله الحرام بميناء الوديعة البري لهذا العام 1447هـ   •   محمد فضل شاكر يستقبل مولوده الأول «فضل» في قطر وسط أجواء عائلية خاصة   •  
أخبار محلية

أسطورةُ السوبر مان اليمني «مرزاح عوض» والطَّرِيقِ المُمتَدِ إلى الجَنةِ (صور وفيديو)

يمن دايركت 27/08/2021 02:40 255 مشاهدة
أسطورةُ السوبر مان اليمني «مرزاح عوض» والطَّرِيقِ المُمتَدِ إلى الجَنةِ (صور وفيديو)

كتب/ عبد الرقيب مرزاح الوصابي 

من الأساطيرِ اليونانيةِ التي تطِلُّ بقوةٍ في ذاكرتي أثناءَ متابعتي مشروع شقِ طريقِ السنبةِ _ العتبِ ؛ اسطورةُ " سيزيف " الرجلُ الذي اقتضتِ المشيئةُ أن يقضي عمرهُ في حملِ صخرةٍ كبيرةٍ من أسفلِ الوادي حتى يصلَ بها إلى ذروةِ الجبلِ ؛ و كانَ " سيزيف " كلما شارفَ على اجتيازِ آخرِ فاصلةٍ في الجبلِ تهوي الصخرةُ من على كتفيهِ في تدحرجٍ عنيفٍ حتى يستقرَّ بها الحَالُ ثانيةً و ثالثةً و رابعةً .... و عاشرةً في أدنى الوادي ؛ ليستمرَّ في إصرارِهِ و تستمِرُ الصخرةُ في عنادها ؛ حتى تنقضي حياتهُ في تكرارِ محاولاتِهِ التي تبوءُ بِالفَشلِ . 

الأكثر قراءة:

====================================

62

اسطورةُ " سيزيف " _آنفةُ الذكرِ _ تصوِّرُ حياةَ الكبدِ 
و المشقةِ و العَناءِ و توحي بأقدارِ الإنسانِ المخلوقِ في كبدٍ وضرورةِ مجابهتِهِ لِلمَخاطرِ و وعورةِ الطبيعةِ الظالمةِ ؛ في محاولةٍ أكيدةٍ للانتصارِ على كُلِّ الصٍّعوباتِ التي تواجهُ الإِنسانِ الذي اقتضت مشيئةُ اللهِ أن تجعلهُ خليفةً للهِ في الإرضِ حتى يصلحها 
و يستكملَ عمارتها و بما يستوجب رضى اللهِ عنه . 

و في قريتي " العتب " أفصحتِ الصعوباتِ و الشدائدِ عن أساطيرَ غرائبيةٍ تفوقُ قدرةَ على العقلِ على التَّخيلِ و الإدراك ؛ أساطيرٌ خالدةٌ لا تقلُّ في جودتها الرمزيةِ و قدرتها الإيحائيةِ و التخييليةِ عن مستوى الأساطيرِ اليونانيةِ و العالميةِ ؛ و لعلَّ من أعذبِ تلكَ الأساطيرِ و أصدقها أسطورةُ " مرزاح عوض " و تعني دلالةُ اسمهِ الحميريِّ " السند و الظهير و المُتَّكَئِ "  هذا بالنسبةِ لدلالةِ الشقِ الأولِ من اسمِهِ أما " عوض " فمألوفُ المعنى دالاً و مدلولاً ودلالةً و خيرُ دليلٍ على المثابرةِ و التدافعِ في كل دروبِ البرِّ و الإحسانِ .

و هو الرجلُ الخَارِقُ / السوبر مان و صانِعُ المستحيلِ من اللمساتِ الأولى في تنفيذِ مُشروعِ الطَّريقِ و في جميعُ مُبَادَرَاتِهِ تؤكِدُ أنَّ :_ 

أحلامنا تزِنُ الجبالَ رزانةً 
و تَخَالُنَا... جِناً إذا ما ننهضُ

يقفِزُ على المخاطرِ و المصاعبِ و الموتِ في بَسالةٍ مدهِشةٍ و شجاعةٍ نادِرةٍ ؛ كخليةٍ نَحلٍ لا تتوقفُ ؛ مكرٍ مفرٍ مقبلٍ مدبرٍ معاً ، يهوي على جلاميدِ الصخورِ الشَّاهِقَةِ مَمدُودَاً بسببٍ من السَّمَاءِ ، و للعلمِ فإنَّ من معانيِّ " السببِ " في معاجمِ العَربيةِ " الحبل القوي "
 و حينَ يهوي على الصُّخورِ يَفُتُّ عضدها و يرخي مفاصلها ؛ بثقةٍ عاليةٍ يجري حواريةَ الرجالِ في مواجهةِ الجبالِ و كأنما يُمَرِّرُ أنامِلهُ على أوتارِ كَمَنجَةٍ أزليةٍ ؛ فـ "  يا جبالُ أَوِّبِي معهُ و الطيرُ و أَلنَّا لهُ الحديد "  .
و حينَ تعجزُ المعداتُ الثَّقِيلةُ عن مواصلةِ سيرها 
و تَقِفُ عاجِزَةً عن استِكَمَالِ الشَّقِ و تخشى مَراجيمَ الغَيبِ من فوقها أو تنزلقَ الأرضُ من تحتها لتستقرَ كـ " صخرةِ سيزيف " في أدنى الوادي ؛ حينئذٍ يثبُ أسطورةُ قريتنا لاستكمالِ المهمةِ على ظَهرِ سلالمَ مربوطةٍ و في يديها كلُّ معاني الإصرارِ و على شَفتيهِ أُغنِيَّةٌ للحقولِ و الرَّوَبِيِّ و الأجيالِ ؛ أغنيةٌ كَلِمَاتُهَا تُمَجِدُ الحَيَاةَ و تَملأُ الدنيا سَلَاماً و ابتِساماً .  

و أمامَ إصرارِ زندِهِ و عنفُوانِ ضرباتِ مِعولِهِ ؛ تَرِقُ المصاعبُ و تَشِفُّ المخاطرُ و تنصَهِرُ الشَّمَارِيخُ على علوِّ كعبها ؛ و ينحني رغم _جَلالَةِ مقامِهِ _ الجَبلُ 
و يُفصِحُ عن أقدَسِ أسرارِهِ ؛ فَنَضحَكُ لأنَّ صَخرةَ
 " سيزيف " استجابت لإرادَةِ الحياةِ في أعماقِكَ و غَداً سيبتسِمُ الوجودُ لنا ؛ ونضعُ نقطةَ نهايَةِ السَّطرِ ؛ و إنَّ غداً لناظِرِهِ قريبُ .. 

أيها الطَّاهِرِيُّ / الحِميَرِيُّ الأَصِيلُ 
سلامٌ عليكَ ، سلامٌ عليكَ 
سلامٌ على النورِ في مقلتيكَ 
سلامٌ على البأسِ ساعديكَ 
سلامٌ عليكَ أيها الرجل الكثيرُ 
يومَ ولدتَ و يومَ تموتُ و يومَ تبعثُ حيا .

..............

*قرية العتب تقع في مديرية وصاب العالي، غرب محافظة ذمار باليمن، وتطل على سهل تهامة والبحر الأحمر غرباً.