أخبار محلية

المهندس الإذاعي أحمد غزال .. وداعًا يا أغلى الرجال

عدن الغد- أخبار المحافظات 29/08/2021 19:23 182 مشاهدة
المهندس الإذاعي أحمد غزال .. وداعًا يا أغلى الرجال
كتب / علي غزال

لا أدري كيف أبدأ لأكتب في لحظات الحزن العميق، وكم هي قاسية لحظات الفراق والوداع الأخير، إنني سأجبر قلمي في هذا الليل المحزن، على كتابه كلمات الوفاء لأرثي الأموات.. أما أنت ستبقى حاضرًا بيننا، لم تمت لأنك من علمتنا كيف نعيش الحياة ونتعلم الحكمة.. أضاء الله قبرك وجعله روضة من رياض الجنة عمي أحمد صالح غزال
إنّ رحمة الله التي وسعت كل شيء، وأنت في قلبي باقٍ .. أيقونة محبة لا تذبل ورودها، و لا تمت جذور تواصلها، ولك في النفس قبسات من نور تنير طريقنا. 
ويأتي الليل بعد آخر والنوم صعب المذاق.. منتصف الليل وذكراك تشتعل في فوادي، انه الموت الذي يختطف من بيننا اغلى الرجال. ولا أعلم كيف أرتب الكلمات وماذا اقول عن سيرة عطرة لفقيد عظيم.. نحن لا نمجدهم إلّا هذا المجد والوفاء.. الذي يأتي متأخرًا بعد الرحيل، كتقليد بذكر محاسنك أيها الفقيد الغالي، مع إنك تستحق التكريم والمجد والوفاء والثناء في الحياة وبعد الممات، ولأنك واحدٌ من الرجال الأخيار بين أهلك ومحبيك وبين من عرفك عن قرب وعن بعد..

نعم المصاب جلل بفقدنا للمرحوم بإذن الله / عمي المهندس احمد صالح غزال/ رحمه الله وأسكنه فسيح جناته.. رجل من الزمن الجميل لعدن.. زمن الوفاء والبر والعطف والانسانية الحقة بين اهله وربعه، صاحب قل كلمة الحق ولو على رقبة أعز الناس عليه..
نعم.. القلم يعجز عن التعبير، آه.. ما أعظم حزننا وما أكبر مصابنا. لك الحمد يا رب حمدًا كثيرًا ولك الشكر على قضائك وقدرك، اللهمَّ لا إعتراض على قضائك، واستغفرك اللهمّ واتوب اليك.
إنه حزن عميق وشجن شفيف ووحشة في دجى ليل مخيف، و وجع ممتد من الشامخة إلى قريتي منوى في ريف شبوة، التي يتجلى حزنها في انتحاب وبكاء لفقدها عميد أسرتها (ابو نبيل)رحمة الله تغشاه.

لا أحد يلومني حين تذرف العيون الدموع، كيف للعين ان تبتهج وهي حزينة، وأغلى من كانت تراه قد رحل.
يا لهذا الحزن الممتد من سواحل بحور هذه البلد الطيبة الى قمم الجبال بمسقط رأسه، يملأ الفضاء حزنًا.. و هكذا  اتشح داري بالسواد العيون دامعةٌ على رحيله، وفقدها لحضوره البهيّ والتقدير الكبير عند كل أفراد الأسرة، عند الصغير قبل الكبير.

سُنة الحياة أن يترجل الفرسان باكراً .. ياعمي أبو محمد، رجل أتعبته جراح وآلام أمراض القلب والسكري ، مقداماً تكالبت عليه الأمراض وزادتها كورونا لتحاصر ابتسامتك يا ابا محمد).

عرفتك انا وغيري رجلًا متواضعًا، كريم الأخلاق، بارًا متصدقًا، وصاحب مواقف إنسانية نبيلة حين تتطلب من الإنسان وقوفها.
(ابو وليد) وانت الذي كنت قريباً منا كثيرًا، أذكرك وتذكرك قريتك في (منوى) تذكرك عدن، المكلا، مكيراس وثمود .. تذكرك كبرات المصفح وشرق(11) بني ياس تذكرك الشامخة والشوامخ والرياض الجديد تذكرك شاشات ومحطات البث والإرسال الاذاعي والتلفزيوني.. وتلك المهنة التي أحببتها وثمة ذكرى عطرة ومهنة نظرة كنت تشغلها ونفخر بك وانت كنت تعمل في مجال الإعلام..

ذكراك تجوب المدن ومدن أخرى.. نفحات من عبق خصالك تسكن فينا بلا حدود!( ابوزايد) أيّة هامة سامقة أنت و أي طراز استثنائي من الرجال أنت؟
اليوم وغدًا.. نبكيك بدموع احرقت جفوننا والعبرات في الحلقوم  لا تنته و عض الشفاة وطرطقة الأصابع، أيها الفارس المغوار ترجلت وأنت تغيب عن عيوننا.. ملكت قلوبًا عديدة و روحاً كنسمات الصبح الوضاء بسناك البهي، الذي عبرت لي عنه ذات يوم وانت في زيارة استجمام إلى أوربا وصور بعثتها لي، باقيةٌ كذكريات لا تنتسي.

(ابوصالح) نم قرير العين ايها المسكون في حنايا الأفئدة.. أنت الأب والعم البار الحنون على الكل.. إنّ ذكراك العاطرة ستبقى راسخة وخصالك و شِيَم أخلاقك النبيلة، ل ايمكنها ان تنمحي أو تنتسي..
نم قرير العين بأعمالك الخيَّرة، لقد كنت وستظل تحمل قيمة عظيمة أضاءت حياتي وحياة من أحبوك بالوفاء أيام الشدائد.
عمي أحمد صالح غزال رحمك الله وأسكنك فسيح جناته، مع الصديقين والشهداء والأبرار.. نم و قد تركت بيننا من فضائل أخلاقك وخصالك وتربيتك.. رجالًا لهم باع طويل في المكارم .. وكنت خير خلف لخير سلف وخلفت رجال كرماء استقوا وأرتوا من منابع محاسن الاخلاق وحُسن تربيتك لهم ولنا.. وتحلوا بالأدب من سيرتك العاطرة وخصالك الحميدة.
وداعًا و إلى جنه الخلد يا أغلى الرجال، وأجلَّهُم قُربى إلى القلب، أنت الباقي في قلوبنا وفي ذاكرتنا ما حيينا، انت الحاضر قرب أهلك ومحبيك، وبهذا المصاب الجلل انني أعزي أسرتك الكريمة فردًا فردا.. أعزي انفسنا المكلومة واهلنا واخواننا ومحبيك، أعزي كل من يعزّ عليك في هذا الفقد.. أعزي كل من لك به صله القربى والجيرة والصداقة الحقة والزمالة.. سائلًا الله تعالى أن يعصم الجميع بالصبر والسلوان ولك ايها الفقيد الغالي الرحمة والغفران وأن يسكنك فسيح الجنان..
وأنّا الله وأنّا إليه راجعون.