أخبار محلية

عُزلةُ العتبِ ... الشَّاهقةُ في ذِمةِ الزَّمانِ

يمن دايركت 05/09/2021 07:15 388 مشاهدة
عُزلةُ العتبِ ... الشَّاهقةُ في ذِمةِ الزَّمانِ

كتب/ عبدالرقيب مرزاح 

عزلة العتب ؛ رَبِيبةُ الجبلِ ؛ و جارةُ القمرِ ، و حاضرةُ الماء و العسلِ ؛ الشاهقةُ في ذمةِ الزمانِ و الناطقةَ على نواصيِّ اللياليِّ و الأيامِ ؛ على امتدادِ الغَمَامِ 
و ذرى التلالِ و الآكامِ حلَّقَ الوَليُّ الطيارِ فَشَهدَ الوجودُ كَرَامَاتِهِ و أحاطَ المبصرونَ سماواتِهِ و هي بلادُ الرجلِ الصالحِ فخرُ الإسلامِ عبداللهِ السَّلميِّ من أقامَ المَساجدَ وشيدَ دُورَ العِلمِ و جعلَ عمرَهُ مَنذُوراً لأجلِ الدِّينِ ، و هو للعلمِ والدُ العالم العلامةِ صفيِّ الدين أحمد بن عبدالله السلمي صاحبُ كتابِ الإعلان الذي تمَّ طباعتُهُ ضمنَ مطبوعاتِ صنعاء عاصمةُ الثقافةِ العربية و بمبادرةٍ شخصيةٍ من وزيرِ الثقافةِ المثقفِ / خالد عبدالله الرويشان .

الأكثر قراءة:

====================================

46

و عِندَ أقدامِ الوادي وقفَ العبدُ الصالِحِ " مُحيَّرَ السَّيلِ " ليُوقفَ بسَاعِدَيهِ انجرافَ السُّيولِ المُنهَمِرةِ حتى تَمُرَ المواشيِ و الأبقارُ دونَ أن يطالها الأذى أو يُغرِقَهَا غضبُ الماءِ المُتَدَافِعِ كالجِبالِ ؛ فشهدَ الشَّجرُ و الحَجرُ كراماتِ الصَّالحينِ و يَقينَ الموحِدِينَ .

بين ثنايا الجبال الشاهقة، دسّت نفسها مثل تحدٍّ معجزٍ لرغبة الإنسان في الوصول. إنها قرية العتب، في وصاب العالي. 

قَريةٌ صغيرة تَتوشحُ جمالاً قُدّ من فَرَادِيسِ السحر والدهشةِ ، جمالاً من خضرة الأرض وضباب السماء. 
هذا الجمال الطبيعي ظل عصياً مثل قلعة جيدة التحصين، وظلَّ على من يَتغيّا الوصولَ إليه أن يشحذ عزيمة لا تلين. 
غير أن الإنسان اليمني لا يقل جمالاً عن أرضه، وها هو بِإِمكانياتِهِِ البسيطة ينحت درباً يَصِل قطعة الجنّة هذه بالعالم، مؤكداً أنه الفنان الموكل إليه تحويل مشهد الجمال البدائي الوحشي الخام إلى جمال أنيس مُتحضّرٍ.. تماماً كما يليق به و بتاريخِهِ. 

إنَّ الطبيعةَ هنا ثريةٌ نقيةٌ ؛ يَنهلُ منها الإنسانُ فلا يرتوي ؛ و حسبكَ أنَّ كاتبَ هذهِ السطورِ يودُ أن يزرعَ _ هنا _ كشَجَرةٍ ، أو يُرسَّخَ _ هناك _ على تلةٍ كصخرةٍ .  


فسلام عليها من قرية، وسلام على أهلها من مبدعين.و سلام عليكم أجمعين ؛ طبتم و طابت بلادكم فادخلوها آمنين ...