
وقالت وكالة “أسوشيتد برس” إن القوات الجوية الأميركية سيرت قاذفة استراتيجية من طراز B-1B فوق نقاط بحرية رئيسية في الشرق الأوسط مع طائرات مقاتلة من البحرين ومصر والسعودية وإسرائيل وسط توترات مستمرة مع إيران حيث لا يزال اتفاقها النووي مع القوى العالمية في حالة يرثى لها وسط ترقب لجولة مقبلة في نوفمبر.
وحلقت القاذفة “B-1B Lancer” فوق مضيق هرمز الذي يمر عبره 20٪ من إجمالي تجارة النفط وكذلك فوق البحر الأحمر ومضيق باب المندب وقناة السويس المصرية.
وأشارت إلى أن مضيق هرمز كان مسرحا لهجمات على الشحن البحري ألقي باللوم فيها على إيران في السنوات الأخيرة ، بينما شهد البحر الأحمر هجمات مماثلة وسط حرب الظل المستمرة بين طهران وإسرائيل.
وأوضحت أن التحليق بواسطة القاذفات ذات القدرات النووية منذ إدارة الرئيس السابق دونالد ترامب يأتي كـ”ردع لإيران” وأيضا “رسالة طمأنة واضحة” إلى الحلفاء الإقليميين.
تدريبات عسكرية تتوسع
وبالتوازي مع ذلك، توسعت الولايات المتحدة في تدريباتها العسكرية مع دول الخليج العربي برا وبحرا وجوا، في منطقة تعج بالصراعات والاضطرابات التي تهدد الملاحة والأمن البحري.
والثلاثاء الماضي، أجرت البحرية الأميركية والبحرينية، تدريبات مشتركة، ضمن سلسلة تمارين بين القوات الأميركية مع شركائها في منطقة الخليج العربي.
وقال المتحدث باسم البحرية الأميركية تيم هوكينز إن “التدريبات المشتركة التي أجريت الثلاثاء مع البحرين ويُطلق عليها اسم “نيو هورايزون”، هي جزء من الجهود المبذولة للمساعدة في تعزيز الوعي بالمجال البحري والردع والشراكات”.
وهذه المرة الأولى التي تدمج فيها البحرية الأميركية السفن غير المأهولة مع السفن المأهولة في مياه الشرق الأوسط.
والأسبوع الجاري، اختتمت السعودية مناورة بحرية مشتركة مع الولايات المتحدة، في أسطولها الغربي بهدف “ضمان حرية الملاحة في البحر الأحمر”.
وقالت إن المناورة استمرت 10 أيام، من أجل “تعزيز العلاقات والتعاون العسكري ورفع مستوى الاستعداد القتالي، والجاهزية”.
وفي يونيو الماضي، استضافت السعودية مناورات التمرين المشترك “مخالب الصقر 4” بين القوات البرية الملكية السعودية ونظيرتها من القوات الأميركية بالمنطقة الشمالية الغربية بالمملكة.
وفي مارس الماضي، أعلنت وزارة الدفاع السعودية أن القوات الجوية السعودية والقوات الجوية الأميركية أجريا تمريناً ثنائياً شاركت فيه مقاتلات F15SA السعودية، والقاذفات الاستراتيجية B52 التابعة للقوات الجوية الأميركية.
وحينها، قالت القيادة المركزية الأميركية، في بيان، إن قاذفتين من طراز بي-52 حلقتا في مهمة دورية بعيدة المدى عبر منطقة الشرق الأوسط، في إطار جهودها لطمأنة الحلفاء في المنطقة وردع إيران.
عقوبات على مسيرات إيران
كما أعلنت واشنطن، الجمعة، عن عقوبات جديدة متعلقة بإيران تستهدف برنامجها للطائرات المسيرة التي قالت إنها تزعزع استقرار الشرق الأوسط، وكذلك 4 أشخاص على صلات بـ”الحرس الثوري”.
وتأتي العقوبات في مسعى من إدارة الرئيس الأميركي، جو بايدن، إلى زيادة الضغط على طهران قبيل الجولة السابعة من مفاوضات فيينا بشأن برنامجها النووي المقررة بشكل غير نهائي في نوفمبر المقبل وسط مماطلة إيرانية.
تعثر المفاوضات
ورغم وعود طهران بالعودة إلى طاولة المفاوضات النووية التي انطلقت في فيينا أبريل الماضي، وإجرائها تغييرات على فريقها المفاوض، بعد أن تم تشكيل حكومة إبراهيم رئيسي إلا أنها لازالت تماطل بشكل أغضب المجتمع الدولي.
وانتهكت إيران عدة مرات الاتفاق النووي كان أشدها رفع نسبة تخصيب اليورانيوم إلى 60%، وتشترط التراجع عن الانتهاكات برفع كل العقوبات الأميركية.
وتوقفت المفاوضات النووية في 20 يونيو الماضي بطلب من إيران، فيما قال كبير المفاوضين الإيرانيين في أعقاب محادثات في بروكسل الأسبوع الماضي، إن المفاوضات ستستأنف في فيينا بنهاية نوفمبر.
رسائل سياسية وعسكرية
التدريبات والدوريات اعتبرها الخبير العسكري، اللواء سمير راغب، تمثل رسائل أميركية سياسية بأن أمن الخليج أهم أولويات واشنطن في الإقليم، وكذلك رسالة لإيران بأننا سنتصدى لأي أنشطة خبيثة تهدد الملاحة والأمن الإقليمي.
وأضاف راغب، في تصريحات لـ”سكاي نيوز عربية”: “كما تشمل أهدافا عسكرية عبر تبادل الخبرات وتنسيق التعاون الأمني وتوحيد المفاهيم بين العناصر المشاركة لرفع الجاهزية والاستعداد لأي تهديدات”.
وأكد راغب أن التدريبات جزء من استراتيجيات جديدة تعتمدها واشنطن لتعزيز أمن الخليج العربي وحماية المصالح الأميركية ضد التهديدات.
حرب نفسية
محمد محسن أبو النور، رئيس المنتدى العربي لتحليل السياسات الإيرانية (أفايب)، قال إن النشاط الأميركي المكثف في المنطقة يأتي كحرب نفسية قبيل الجولة السابعة من مفاوضات فيينا والمماطلات الإيرانية وحالة التسويف التي تقلق الغرب وسط تماديها في رفع نسبة تخصيب اليورانيوم إلى 60%.
وأضاف أبو النور، في تصريحات لـ”سكاي نيوز عربية”: إدارة بايدن تريد كسب قوة دفع كبيرة قبيل الجولة المقبلة خاصة مع اشتراط إيران انعقاد الاجتماع المقبل بصيغة (4+ 1) أي بدون اشتراك مباشر لأميركا لذلك يسعى بايدن لمزيد من الضغوط القصوى حتى تكون هناك مفاوضات مباشرة بحضورها.
وتوقع ألا تسفر الجولة المقبلة عن أي نتائج جديدة، مؤكدا أن “إيران لن تذهب إلى أي تسوية ما لم تكن أميركا على طاولة واحدة معها وهذا غير موجود حاليا”.