أخبار محلية

تهريب السلاح بطرق أخرى.. مصدر استخباراتي يفسر كيف "فشلت" إيران في سوريا

تهريب السلاح بطرق أخرى.. مصدر استخباراتي يفسر كيف "فشلت" إيران في سوريا

تستهدف إسرائيل، منذ عام 2012، مواقع تابعة لإيران والميليشيات الموالية لها في أنحاء الأراضي السورية كافة، بما فيها درعا والرقة ودير الزور وحلب، وذلك في إطار ما سمي بـ "الحرب بين الحروب".

وهي عقيدة كان قد صاغها رئيس الأركان السابق، الجنرال جادي إيزنكوت، بهدف إحباط محاولات إيران استغلال الأزمة السورية من أجل إقامة جبهة أمامية ضد إسرائيل، على غرار حزب الله في لبنان. 

وانتهجت إسرائيل سياسية الضبابية وعدم الاعتراف بهذه الضربات في معظم الأحيان، ربما بهدف عدم لي ذراع الإيرانيين على الملأ، ما قد يضطرهم إلى القيام بعمليات انتقامية ضد إسرائيل وأهداف تابعة لها.

مصدر استخباري مطلع أكد لـ"الحرة" أن هذه الضربات لم تثن إيران عن مساعيها في داخل سوريا، لكنه أوضح أن طهران لم تفلح في تحقيق أهدافها في إقامة مواقع عسكرية أمامية ضد إسرائيل. 

وكشف المصدر معلومات عن تحول طرأ في كيفية تهريب الأسلحة إلى داخل الأراضي السورية، ففقد شرع "فيلق القدس" التابع للحرس الثوري مؤخرا في تهريب وسائل قتالية، بما في ذلك صواريخ أرض- أرض، وطائرات مسيرة، عن طريق قوافل تقل مساعدات إنسانية، وموادا غذائية إلى داخل سوريا.

وكشف عن أن وجهة العتاد المهرب هو لتنظيمين، الأول بقيادة المدعو علي عساف، وهو لبناني الجنسية انخرط في صفوف حزب الله ويعمل الآن لصالح "فيلق القدس" بغية إعداد ميليشيات وقوات مع قدرات صاروخية منتشرة في تدمر وحلب ودمشق من أجل تفعيلها وقت الضرورة ضد إسرائيل. 

ويعد انخراط مسلحين تابعين لحزب الله في الميليشيات المسلحة الإيرانية تحديا تكتيكيا بالنسبة لإسرائيل، ففي المرات السابقة التي قتل فيها عناصر تابعة لحزب الله أثناء القصف في داخل سوريا، أعقب ذلك رد من حزب الله ضد إسرائيل مثلما حدث في سبتمبر عام 2019، الأمر الذي قد يفتح جبهتين في آن واحد، الأولى مع سوريا، والثانية من لبنان، وهو أحد السيناريوهات الذي يتدرب عليها الجيش الإسرائيلي من خلال المناورات التي تجري في هذه الأيام.

أما التنظيم الثاني فهو "لواء الإمام حسين"، ويتألف من قوات أجنبية، بما في ذلك أفغان وعراقيون وإيرانيون وجنسيات أخرى ويشمل آلاف العناصر. وكان التنظيم انخرط خلال المعارك الداخلية السورية إلى جانب الفرقة الرابعة بقيادة ماهر الأسد، شقيق الرئيس السوري بشار الأسد، في السنوات الماضية، من أجل فرض السيطرة على جهات معارضة سورية.

علي عساف

وحسب المصدر الاستخباري، فإنه من بين الوسائل القتالية التي تحاول إيران تهريبها لـ"اللواء الإمام حسين" طائرات مسيرة وصواريخ أرض- أرض.

وفي حين تعد الصواريخ تهديدا مباشرا لإسرائيل، تشكل الطائرات المسيرة تهديدا أوسع من الناحية الجغرافية، إذ بإمكانها الوصول إلى أي مكان في الشرق الأوسط، ويمكن تفخيخها بصورة سهلة، مما يعد تهديدا أمنيا جديدا يطال دولا وسفنا ومنشآت اقتصادية ونفطية، وهو ما قد يحتم تعاونا دوليا من أجل التعامل معه.

وأشار المسؤول الاستخباري في حديثه الخاص مع "الحرة" إلى أن التحول في طريقة تهريب الأسلحة الإيرانية، من طائرات مدنية كانت تحط في مطار دمشق الدولي، إلى إخفائها في قوافل المساعدات إنسانية يعد دليلا على تراجع قدرة طهران داخل سوريا، وضعفها، خاصة في ظل الضربات الإسرائيلية التي تم توجيهها لها. 

وتساءل: "لو كانت إيران تفلح في إدخال الأسلحة بحُرية، فلما تُضطر إلى إخفاء أجزاء صواريخ في داخل شاحنات تقل أغذية للعائلات السورية"؟

وأكد المصدر أن إيران تستغل ضائقة الشعب السوري الإنسانية من أجل تهريب الأسلحة، ودون علم النظام بذلك.

وقد أوضح المصدر أنه في حين يوجد لدى حزب الله أكثر من 10 آلاف صاروخ، لا تمتلك المليشيات الإيرانية داخل سوريا الآن سوى بضع عشرات من الصواريخ المهربة.

وأوضح انه هذه الاستراتيجية الإيرانية لم تتغير قبل أو بعد تولي إبراهيم رئيسي منصبه رئيسا لإيران.

ورغم أن هذه المعلومات التي تكشف لأول مرة، التي تشير إلى فشل إيران في إقامة جبهة داخل سوريا مشابهة لحزب الله في لبنان، يصر مسؤولون إسرائيليون على تمسكهم بموقفهم من أنه لن يهدأ لهم بال طالما كان هناك تواجد إيراني داخل الأراضي السورية، معتبرين أن ذلك تهديدا كبيرا على أمن إسرائيل في حال اندلعت حرب بين البلدين.