يعيش اليمن أزمة اقتصادية مركبة وحادة ناتجة عن حالة عامّة من عدم الاستقرار الاقتصادي الكلي، وهذه الأزمة بتداعياتها المختلفة تدفع نحو انهيار شامل تقول المؤشرات إن البلاد تتجه إليه، في حال لم يتدخل المجتمع الدولي لوقفه. وهذا الوضع الحرج دفع رئيس الحكومة اليمنية، معين عبد الملك، ووزير خارجيته، أحمد عوض بن مبارك، إلى مناشدة "الدول الشقيقة والصديقة" تقديم دعم عاجل لإنقاذ الاقتصاد وكبح المخاطر والتداعيات المترتبة عليه.
الأكثر قراءة:
هذه العلامة تدل على بداية إصابتك بمرض السرطان.. إذهب الى الطبيب فوراً ولا تتجاهلها
مشروب جبار يقضى على انسداد الجيوب الأنفية والشخير نهائيا فى خلال 20 ثانية- تعرف عليه
نجمة سعودية شهيرة تعلن عن صلاة جديدة غير صلاة المسلمين.. شاهد كيف تؤديها - فيديو صادم
شاهد بالفيديو.. أمطار تنهمر على سيارة واحدة دون عشرات السيارات الملاصقة لها «مدهش جدا»
بالصور.. شاهد الفتاة التي سحرت الفنان عمرو دياب ولم يتمالك نفسه أمام جمالها الصارخ
إنهيار نجمة يمنية شهيرة بعد تسريب صورة صادمة لها: «احذفوها سريعاً» .. فيديو
هذه الأميرة العربية أجمل نساء الأرض.. لن تتخيل من هي وما هو سر طلاقها! - فيديو
====================================
773تُسلِّط هذه الورقة الضوء على مؤشرات الانهيار الاقتصادي الوشيك في اليمن، والنتائج المحتملة له حال وقوعه، والخيارات المتاحة لتجنُّب مثل هذا الانهيار.
اقتصاد على حافة الانهيار
تضع الأزمة الاقتصادية التراكمية والمركبة التي يعيشها اليمن اليوم البلادَ على حافة انهيار اقتصادي شامل، بناءً على ما تقوله مؤشرات الاقتصاد الكلي[1]، وأهمها الآتي:
تنامي حالة الانكماش والتباطؤ الاقتصادي؛ إذ شهد الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي خلال الفترة 2014-2020 انكماشاً تراكمياً بنحو 50%، وكان قد تراجَع في الفترة من 2014 إلى 2018 فقط من 42.45 مليار دولار إلى 23.49 مليار دولار.
تراجَع معدل النمو السنوي للناتج المحلي الإجمالي من 7.7% عام 2010 إلى 0.5% في أبريل 2021. وفي تقرير التنافسية العالمي لعام 2019، وهو التقرير السنوي الذي يقيس عناصر التنافسية الاقتصادية للدول وقدرتها على النمو، احتل اليمن المرتبة 140 من أصل 141 دولة. وفي تقرير ممارسة أنشطة الأعمال لعام 2020، والذي يُقيِّم بيئة الأعمال التجارية والاستثمارية في 190 دولة، احتل اليمن الترتيب 187 على المستوى العالمي، مُتراجِعاً من المرتبة 133 في عام 2014.
ارتفع التضخم من 8% عام 2014 إلى 30.6% عام 2021، وانهارت العملة الوطنية، إذ تراجعت قيمة الريال اليمني مقابل العملات الأجنبية في سوق الصرف إلى مستوى غير مسبوق، ووصلت في مناطق سيطرة الحكومة إلى ما يزيد عن 1000 ريال مقابل كل دولار. وانعكس التضخم وتراجُع قيمة العملة في ارتفاع حاد للأسعار وتراجُع الأنشطة التجارية، وبلغ معدل البطالة 13.42% عام 2020.
بلغ الميزان التجاري -8693.91 مليون دولار عام 2020، ويعود ذلك أساساً إلى التراجع الكبير في الصادرات، وبالذات من النفط والغاز، فقد انخفض إنتاج هاتين السلعتين بنسبة 90% عمَّا كان عليه عام 2014، وكانت صادراتهما تُشكِّل 90% من صادرات البلاد، وثلث إجمالي الناتج المحلي للبلاد.
ووفقاً لتقارير محلية، تراجَع حجم الصادرات بنسبة 75%، بما في ذلك الصادرات الزراعية التي تراجعت بنسبة تفوق 70%. وفي تقرير ممارسة أنشطة الأعمال 2020، احتل اليمن المرتبة 188 في مؤشر التجارة عبر الحدود، وتُقدَّر الخسائر الناتجة عن تضرُّر التجارة الخارجية عموماً بحوالي 36 ملياراً و285 مليون دولار.
بلغ الدين الحكومي إلى الناتج المحلي الإجمالي 81.7% عام 2020.
استحكام أزمة المالية العامة؛ فهناك عجز كبير في الموازنة العامة نتيجة تراجُع إيرادات الحكومة المعترف بها دولياً من الجمارك والضرائب بسبب تراجع الأعمال التجارية (ولا ينطبق تراجع الضرائب والجمارك على سلطة الحوثيين في صنعاء)، وكذلك بسبب تراجع الصادرات، وبالذات من النفط والغاز اللذين مثَّلت إيراداتهما نحو ثلاثة أرباع العائدات الحكومية.
وزاد من حدة هذه الأزمة مؤخراً نفاد الوديعة السعودية البالغة 2 مليار دولار، والتي مكنت البنك المركزي من تغطية الواردات الأساسية منذ منتصف العام 2018.
وتلعب أزمة المالية العامة دوراً حاسماً في تسريع وتيرة الانهيار الاقتصادي؛ فعجز الموازنة، مثلاً، أدَّى إلى انخفاض الإنفاق والخدمات العامة إلى أدنى مستوى، وبصورة لا تلبي الحد الأدنى من المتطلبات الاقتصادية، حتى أن إنفاقها الاستثماري متوقف تقريباً، وهو ما انتهى بتضرُّر النشاط الاقتصادي. وفي المقابل ما برح هذا العجز يفرض ضغوطاً تضخمية، فالحكومة تجد نفسها أمام مفاضلة صعبة، إما توقف تمويل العجز من خلال طباعة النقود أو الاستمرار في هذه السياسة للوفاء بالتزاماتها، وهي التزامات ضاغطة يهدد عدم الوفاء بها مستقبل الحكومة.