كشف الكاتب الصحفي والمحلل السياسي اليمني المعروف طه العامري ، عن خفايا دقيقة لسيناريوهات الحرب الأهلية الدائرة في دولة اثيوبيا ، والتي باتت تهدد بإسقاط الدولة وتمزقها إلى عدة دويلات نظراً التركيبة غير المتجانسة بين الاقاليم المكونة لدولة أثيوبيا، والتي تقوم في الأساس على العرقيات، التي تمثل أكبر بركان لتفجير وهدم الدول مهما كانت قوتها.
الأكثر قراءة:
نجمة «ستار اكاديمي» تتجاوز الجرأة بإطلالة خادشة للحياء.. صور
اتفرج – سما المصري تتعرى ملط.. ممنوع دخول الرجالة!
خبير ينصح باتباع 6 عادات للوقاية من الجلطة الدماغية
غذاء يساعد على خفض مستويات السكر في الدم بسرعة
النوم بالجوارب.. فوائد مدهشة لم يُخبرك بها أحد من قبل
تعرف على وضعيات الجماع الأكثر إثارة للزوجة والزوج وفوائدها
تحذير: إذا ظهرت هذه العلامة في زوجتك طلقها فورًا .. تعرف عليها قبل أن تدمر حياتك
====================================
628ومنذ اندلاع الحرب بين جبهة إقليم تغراي والسلطات في أثيوبيا، والحراك المسلح في إقليم أمهرة، وقلاقل إقليم أرومو التي لا تتوقف ، والشعور بالظلم الفادح من قبل إقليم العفر، وتدخلات جيرانهم في إرتيربا والسودان، بات الأمر في اثيوبيا يسير نحو المجهول ، والكثير من المتابعين يجهلون تركيبة المجتمع الأثيوبي وطبيعة الصراع فيه، وهذا ما يحاول الاستاذ طه العامري توضيحه من خلال المقال التالي:
.........
ماذا يجري في أثيوبيا ؟ ولماذا ؟
طه العامري
خلال السنوات القليلة الماضية شهدت أثيوبيا تحولا حضاريا متعدد الجوانب والمجالات والابعاد والاهداف وبدأ وكأن هذه الدولة الأفريقية الضاربة الجذور في الأعماق التاريخية والإنسانية والحضارية تعيش لحظات انطلاقة حضارية من شأنها أن تعيد لهذا البلد أمجاده التاريخية ودوره الإيجابي على خارطة افريقيا والعالم ..
في مارس 2018 م حدثت انتخابات ديمقراطية في البلد أوصلت رئيس الوزراء الحالي ( أبي أحمد ) إلى السلطة وينتمي الرجل إلى قومية ( أورومو) وهو أول مسئول يصعد لسدة الحكم من هذه العرقية إذ كانت السلطة في أثيوبيا حكرا على أبناء عرقية ( التيجراي) التي انقلبت على ( منجيستو هيلا مريام ) والنظام الاشتراكي عام 1991م ومن يؤمها وهي تقبض على مفاصل السلطة في أثيوبيا ولها الغالبية في مفاصل السلطة والقوات المسلحة والأجهزة الأمنية الاثيوبية وداخل الجهاز الادراي للدولة ؛ ومع وصول أبي أحمد للسلطة حاول ان يحدث توازن في مفاصلها بحيث لا يكون هناك نفوذ طاغ لفئة أو شريحة اجتماعية أو عرقية وأن يكون هناك قدرا من التوازن والعدالة ؛ كان أبي أحمد قد أسس ( حزب الازدهار ) لشعوب أثيوبيا ولعب دورا محوريا في وقف الحرب الأثيوبية _ الإرتيرية التي فجرتها جبهة التيجراي ويرتبط إقليم ( تيجراي ) بحدود مشتركة مع ارتيريا والسودان ؛ وحصل أبي أحمد عام 2019 على جائزة ( نوبل للسلام ) على خلفية دوره في انها الحرب بين بلاده وجارتها اريتريا .
يتمتع أبي أحمد بشخصية وكارزمية متميزة ويحمل مشروعا استراتيجيا لبلاده ورؤية حاول من خلالها انتشال بلاده من ازماتها عبر عملية إصلاحات واسعة تشمل مختلف الجوانب الحياتية والحضارية بدءا من مفاصل السلطة إلى هوية أثيوبيا وقيمها ودورها وعلاقتها الداخلية والخارجية ؛ وشملت إصلاحات الرجل إيجاد توازن وتمثيل عادل في السلطة ومفاصلها وداخل المؤسستين العسكرية والأمنية بحيث لا يكون هناك سطوة ونفوذ لا قلية عرقية دون بقية الأقليات والعرقيات ؛ كما حاول الرجل تقوية دور وحضور السلطة الفيدرالية بحيث لا تكون أسيرة أو تابعة لسلطات الأقاليم ؛ بمعنى حاول الرجل إيجاد دولة اثيوبية قوية وقادرة وذات حضور ومستقلة بقرارها السيادي وبمواقفها السياسية والتنموية داخليا وعلى مستوى القارة الأفريقية والعالم ..
وبغض النظر عن موقف الرجل من قضية ( سد النهضة ) الذي يمثل موقفه في هذه موقفا عادلا لرجل يسعى لتحقيق مصلحة بلاده وشعبه ويخرجهما من شرنقة الازمات الاقتصادية والتنموية وهو حق مشروع لا لبس فيه ولا تعدي على حقوق الأخرين ؛ الذين تنكروا كثيرا لدور ومكانة ومواقف أثيوبيا معهما عبر التاريخ وهي الدولة التي كانت حاضنة لمواطني العديد من الدول العربية والأفريقية ؛ لكن يبدو أن تطلعات رئيس الوزراء الأثيوبي ورغبته بالنهوض بواقع شعبه وبلده فعل اغضب الكثيرين في الإقليم والمنطقة وبعض المحاور الدولية النافذة ؛ وقد تزامن كل هذا مع غضب داخلي تمثل بدوره في تقليص نفوذ بعض العرقيات النافذة التي اعتادت السيطرة على قرار الدولة ومصير الشعب لعقود وفي هذا قد لا يختلف الحال الذي تعيشه اثيوبيا عن الأحوال التي تعيشها بلدان مثل اليمن وسورية وليبيا وحتى السودان الجار القريب لأثيوبيا فالصراع يتمحور أساسا في اثيوبيا أو في كل هذا البلدان هو على ( السلطة والنفوذ ) وجبهة تيجراي ترى أنها الأولى والاحق في حكم اثيوبيا والتحكم بها وبقرارها في وقت يريد ابي احمد ان تكون الحكومة الفيدرالية في أديس ابابا هي صاحبة الكلمة العليا والقول الفصل وهذا لم يروق لجبهة تيجراي التي تريد تفصيل اثيوبيا وسلطاتها على مقاسها وزاد من غضبها قيام رئيس الوزراء في سياق قراراته الإصلاحية بإقالة مجموعة من القادة العسكريين والأمنيين الذين كانوا يتحكمون بالمؤسسة العسكرية والأمنية كل هذه العوامل إضافة لعوامل خارجية إقليمية ودولية ساهمت بما يحدث في هذه الدولة وربما المواقف الخارجية الإقليمية والدولية شجعت قادة ( التيجراي ) في تفجير الموقف عسكريا ضد الحكومة الفيدرالية وضد القرارات الإصلاحية والتوجهات التي اعلنها رئيس الوزراء وتزامن هذا أيضا مع تحفظ بعض المحاور الدولية النافذة على سياسية وخطط رئيس الوزراء أبي احمد وخاصة الولايات المتحدة والمنظومة الغربية التي لها حسابات ورؤى وتحفظات على توجهات أبي أحمد الذي يدرك جيدا كل هذا المواقف الغير منظورة لبعض المحاور الدولية والإقليمية ليعبر أكثر عن تمسكه بمواقفه وتوجهاته حين خلع البزة المدنية وارتدى البزة العسكرية وتوجه للصفوف الأمامية لقيادة المعركة مع ( الانفصالين ) بنفسه وهذا الموقف يمثل رسالة بالغة الوضوح لكل من يشكك بمواقف الرجل وتوجهاته ومصداقيته ؛ وهذه الخطوة لوحدها ستجعل كل أبناء اثيوبيا يلتفون حول رئيس وزرائهم ويواجهون المشاريع الانفصالية التي تهدد دولتهم .
أن انتصار مشروع رئيس الوزراء الاثيوبي في مواجهة الانفصاليين هو انتصار للشعب الاثيوبي ولدولته وسيكون انتصاره تعزيزا لوحدة وتماسك اثيوبيا دولة وشعب واقليات وعرقيات لأن ما تحمله ( جبهة التيجراي ) هو الدمار والخراب والتمزق والتفتيت لدولة لا تستحق كل هذا ولا يستحق شعبها المزيد من المعاناة خاصة وهناك فرصة امام هذا الشعب لتحسين وضعه والانطلاق نحو التنمية والتقدم الاجتماعي واستعادة دور اثيوبيا وقراراها وسيادتها بين شعوب وأمم الأرض .
وكيمني أجدني متعاطف مع أثيوبيا شعبا وحكومة ودولة ومؤسسات من أجل وحدتها وتقدمها لأن هذه الدولة وشعبها يمثلان بالنسبة لي ولشعبي ولدولتي عمقا استراتيجيا وكانت عمقا استراتيجيا لآبائنا واجدادنا ولشعبنا خلال القرون والعقود الموغلة ولم ترحب بأجدادنا ولا بآبائنا ولا بشعبنا دولة في هذا الكون المترامي الأطراف في لحظات الشدة كما رحبت بناء اثيوبيا حكومة وشعبا والتي دخلها أبناء شعبنا بلا هويات ولا جوازات سفر ولا فيز ولا أغلقت الدولة الأثيوبية الحدود في وجوههم ولا طاردتهم يوما لعدم حصولهم على اقامات أو دخولهم البلاد ترهيب وظل هذا الحال بينها وبين شعبنا لعقود وقد عمل فيها اجدادنا وابائنا وتأهلوا وأقاموا تجارة وكانت أثيوبيا ودول القرن الافريقي حاضنة لأبناء اليمن ومنها قدم المغتربين اليمنيين كل اشكال الدعم المادي والمعنوي الذي كان وراء انتصار ثورة السادس والعشرين من سبتمبر عام 1962م ..
أنني أعبر وبصدق عن تعاطفي مع اثيوبيا شعبا وحكومة وأتمنى لهم الانتصار في وجه كل المؤامرات التي تحاك ضدهم ؛ سواء من انفصاليي الداخل أو من المتآمرين الخارجين إقليمين كانوا أو دوليين ..فهذا البلد لا يستحق إلا كل الخير والاستقرار والسكينة والاطمئنان والتقدم الاجتماعي وسوف يتحقق لهم كل ذلك لأن إرادة الشعوب من إرادة الله ؛ والرجل الذي ارتدى بزته العسكرية وذهب بكل ثقة إلى الخطوط الامامية للمعركة فمثل هذا الرجل لن يهزم ولن ينكسر والشعب الذي يمثله لن يخذل وسينتصر حتما لإرادته ولقضيته العادلة .