آخر الأخبار
أخبار محلية

”العيسي ” بلدوز الفساد ”المقنن” ورجل المال والسلطة!

المشهد اليمني- حوارات وتقارير 28/11/2021 21:24 247 مشاهدة
”العيسي ” بلدوز الفساد ”المقنن” ورجل المال والسلطة!

كرجل أعمال ومثير للجدل اقترن اسم الشيخ "احمد صالح العيسي " باتهامات متصاعدة معظمها لايفتقد للأدلة والقرائن الدامغة التي دفعت بالرجل مجددا إلى الواجهة كأحد ابرز مراكز القوى النافذة التي تمكنت من تكريس "النفوذ المؤثر " الذي اكتسبه بدخوله ضمن الدائرة الضيقة المقربة و المحيطة بهرم قيادة "الشرعية" ممثلة بالرئيس "هادي" لخدمة مصالح ذاتية تمثلت في تحقيق هامش فاحش،من الإرباح المالية التي حصدها بفرضه "الاحتكار القسري" والهيمنة على الحراك المفترض في سوق توريد " الوقود والمشتقات النفطية " في "عدن" والمحافظات الأخرى الخاضعة لسيطرة الحكومة الشرعية .

"العيسي من مهرب"نفط" إلى رئاسة اتحاد الكرة

في أوائل التسعينيات، تولى رجل الأعمال "العيسي "مسؤولية تأمين النقل البحري للنفط الخام والبنزين المكرر بين الموانئ اليمنية، وهي أنشطة شديدة الارتباط بنظام الرئيس الراحل علي عبد الله صالح الذي تعرض لاتهامات بتمكين الموالين له من الوقود بأسعار مخفضة؛ لإعادة بيعها في شرق أفريقيا، عبر جزيرة سقطرى اليمنية في المحيط الهندي حيث تصدر أسم"العيسي" قائمة هؤلاء الموالين الذين أصبحوا تدريجياً من الشخصيات العامة المرموقة، فتطور نفوذه في مدينة الحديدة المهمشة، التي أنشأ فيها مصحّة ومتاجر ومصنعاً للبلاستيك ونادياً لكرة القدم، قبيل أن يعُيّن في العام 2006م رئيساً للاتحاد اليمني لكرة القدم.

منظومة فساد

تورط "العيسي " في إدارة منظومة فساد متغولة باستغلال نفوذه المؤثر في الدائرة الضيقة المحيطة بالرئيس عبد ربه منصور هادي لتكريس واقع مزمن من الاحتكار والتفرد بالهيمنة والتحكم بشحنات الوقود والمشتقات النفطية كشفت عن تفاصيله الصارخة صحيفة "لوموند" الفرنسية استنادا إلى تحقيق صحفي غير مسبوق نشرته وكالة "ديبريفر" للأنباء تضمن اعترافات وتصريحات لمسئولين يشغلون مناصب متعددة في شركة "النفط" اليمنية أماطت بشكل دامغ اللثام عن حالة فساد صارخ احيطت بغطاء قانوني عبر صدور قرار رئاسي مثير للجدل والشكوك بتحرير المشتقات النفطية سبقه صدور قرار لايقل أثارة للدهشة بتعيين الشيخ "احمد صالح العيسي" مستشارا برئاسة الجمهورية .. وبحسب الصحيفة الفرنسية فان العيسي، مستشار الرئيس "هادي"" أصبح رقماً صعباً في المعادلة "الجيو اقتصادية" في اليمن؛ بعد أن أحكم قبضته على النقل البحري لصادرات النفط التي تمر عبر ميناء عدن الاستراتيجي، جنوبي البلاد".

علاقة مشبوهة بنجل الرئيس

دخول "العيسي " إلى الدائرة الضيقة المحيطة والمقربة من الرئيس عبدربه منصور هادي ضاعف من تأثيره الذي عززه تمكنه من توطيد علاقته الشخصية بالنجل الأكبر للرئيس "جلال " الذي يعد الشخصية الأكثر نفوذا وتحكما بصناعة القرار الرئاسي ..الأمر الذي تمكن معه "العيسي " من تثبيت إقدامه كواحد من أكبر مستوردي المنتجات البترولية في اليمن التي انخفض إنتاجها بشكل ملحوظ خلال الحرب" وذلك عبر احتكاره تصدير شحنات البنزين إلى ميناء عدن ، مقابل الحصول على مبالغ تتراوح بين 30 و40 مليون دولار شهرياً، بحسب تقديرات رسمية وقد اتسم هذا الاحتكار بصبغة قانونية بموجب قرار تحرير المشتقات النفطية لكن كل إجراءات المناقصات الحكومية (العامة والشهرية) معدة بطريقة تضمن في نهاية المطاف للعيسي الحصول على كل عقد تسليم إلى عدن .

وبحسب تقارير متداولة فأن "العيسي " و"جلال هادي" يرتبطان بشراكة غير معلنة في أنشطة تجارية من أبرزها نقل وتوريد الوقود والمشتقات النفطية وهو ما احاط "العيسى " بحماية رئاسية وتسهيلات نوعية مكنته من الانفراد بتوريد احتياجات عدن والمحافظات الأخرى المجاورة إلى جانب منع أي مسائله له عن أي مخالفات أو تجاوزات مجرمة قانونا .

استغلال نفوذ

استغل "العيسي " نفوذه وتأثيرة في الدائرة الضيقة المحيطة بالرئيس "هادي" لإحكام سيطرته على شركة مصافي عدن الحكومية حيث أصبح اليد الطولي في إصدار القرارات الجمهورية المتعلقة بمسئولي هذه الشركة العملاقة التي تأسست مطلع خمسينيات القرن الماضي، كأول شركة لتكرير النفط الخام في منطقة الجزيرة العربية والخليج.

احتكار افرز أزمات متكررة

وكشف تحقيق وكالة "ديبريفر" الدولية للأنباء الذي نشر في 13 أغسطس الماضي، وحمل عنوان "العيسي تاجر أكبر من الدولة بتواطؤ رئاسي ولوبي فساد يزداد فتكاً" عن دور رجل الأعمال المثير للجدل كمحتكر لاستيراد الوقود بكافة أنواعه إلى عدن، والمحافظات المجاورة، في خلق الأزمات المتكررة بسبب انعدام الوقود في تلك المحافظات وفي تعطيل مؤسستين سياديتين تمثلان بامتياز رئتي الاقتصاد الوطني هما شركتي النفط ومصافي عدن .

فساد بقرار رئاسي

تسبب قرار الرئيس هادي الصادر مطلع مارس الماضي، والقاضي بتحرير سوق المشتقات النفطية، وفتح مجال الاستيراد أمام شركات القطاع الخاص، وإخضاع عملية بيع وتوزيع المشتقات للمنافسة بين الشركات في تعطيل دور شركة النفط اليمنية ومصافي عدن ومنح امتياز غير مشروع لتاجر انتهازي يرتبط بعلاقات مبهمة و مصالح مشبوهة مع مراكز قوى مقربة من هرم قيادة الشرعية لممارسة الاحتكار والانفراد بتوريد النفط إلى عدن والمحافظات المجاورة الخاضعة لسيطرة الحكومة الشرعية و هو ما يعد سابقة هي الأولى من نوعها على مستوى العالم، إذ سلمت الحكومة الشرعية أهم مورد اقتصادي ومالي للبلد إلى القطاع الخاص، بموجب قرار تحرير سوق المشتقات النفطية وهو ما استغله العيسي في مضاعفة أرباح شركته "عرب جلف" الفلكية عبر ممارسة الابتزاز على شركة النفط الحكومية المختصة بتوزيع الوقود محلياً في المحافظات الجنوبية، كون الشركة تشتري من العيسي المشتقات بالسعر الذي يحدده هو، وبالعملة الصعبة وبزيادة عن الأسعار العالمية، ما يترتب عن ذلك خسائر فادحة على الشركة الحكومية.

من يقف وراء انهيار قيمة الريال

بحسب ما أكدته مصادر حكومية مطلعة في شركة النفط بعدن لوكالة "ديبريفر" للأنباء فأن العيسي التاجر المتعهد الوحيد بتوريد النفط إلى عدن، ما يزال يصر على استلام مبالغ شراء الوقود بالعملة الصعبة، مما يجبر شركة النفط على شراء قرابة ثلاثة ملايين دولار شهرياً من شركات الصرافة المحلية بالسعر الآني، بمبلغ يفوق اثنين مليار ريال و100 مليون يمني لتسديد قيمة الوقود للعيسي، وبالتالي يتسبب ذلك في انعدام العملة الصعبة من السوق المحلية وبشكل مستمر، ما يساهم بقوة في انخفاض قيمة "الريال اليمني" أمام الدولار، ويؤثر سلباً على الأوضاع الاقتصادية المتردية أصلاً.

التورط في كارثة بيئية

برز أسم الشيخ " أحمد صالح العيسى" كمسئول مباشر متهم بالتسبب في كارثة بيئية عقب غرق سفينة مملوكة لشركة "عبر البحار" التابعة له وهو تسبب بتلوث كبير في شواطئ منطقة البريقة قبل أن تمتد بقع الزيت إلى منطقة الحسوة على بعد بضعة كيلومترات شرقا.

وبالرغم من وضوح مسئولية "العيسى" في التسبب بالكارثة البيئية الخطيرة ألا أنه لم يواجه أي مسائلة باعتباره المالك للشركة التي تتبعها السفينة وحتى حين أثبتت عملية فحص السفينة أن سبب غرقها يرجع لكونها "متهالكة " لم يتم الإشارة من قبل الحكومة الشرعية للعيسي من قريب أو بعيد كمسئول عن التلوث الطارئ في بيئة بحرية تمتد على مساحة واسعة حيث اسهمت نفوذه وعلاقته المتشعبة مع نجل الرئيس "جلال هادي" الذي ينخرط معه في صفقات النفط الذي يحتكر العيسي استيراده عبر الموانئ في عدن وحضرموت، لذا لم تصدر حكومة هادي ضد العيسي اي بيان او تحملة مسؤولية قانونية حيال ذلك بل اتجهت الشرعية إلى "تسييس" الحادثة عبر تحميل "المجلس الإنتقالي الجنوبي " مسئولية إغراق السفينة في سواحل خليج عدن و تسرب الوقود وقتل الثروة البحرية، كونه المسيطر على عدن خصوصا بعد ان اصدر رئيس حكومة المناصفة عدم قدرتهم على دخول عدن لأن الانتقالي الحاكم الفعلي فيها .

ظهور مغاير لتجميل الصورة

لجا "العيسي " إلى ممارسة أنشطة ذات طابع اجتماعي ورياضي لتحسين صورته والحد من تداعيات الاتهامات المتكررة له بالفساد واستغلال السلطة على سمعته التجارية وذلك عبر استخدام نفوذه الفاعل لممارسة نوع أخر،من الاحتكار،تمثل في رئاسة الاتحاد اليمني لكرة القدم وتوظيف الكثير من الإعلاميين سواء من داخل اتحاد الإعلام الرياضي أو من خارجه لتحسين صورته بنشر تغطيات مكثفة تبرز الرجل باعتباره الداعم الأول للرياضة الوطنية وعراب مشروع إعادة تأهيل وتطوير المنتخبات الوطنية بكافة فئاتها العمرية لتقديم مستويات منافسه في المحافل الخارجية الخاصة بكرة القدم إلى جانب الرد على الانتقادات والاتهامات الموجهة له بتكريس الفساد حتى داخل إطار اتحاد كرة القدم عبر ترسيخ قيم المحاباة والمحسوبية في تعيين المسئولين في الاتحاد واقصاء المعارضين له ولسياسته الغير مستقيمة والملتوية في إدارة الاتحاد والتي تسببت –ولاتزال- في مفاقمة أزمة الكرة اليمنية تماما كما تسبب إدارته لمنظومة فساد ممنهجة عبر شركته"عرب جلب " في مضاعفة تداعيات أزمات متكررة من أبرزها استمرار انهيار قيمة العملة المحلية في عدن والمحافظات الأخرى الخاضعة لسيطرة الشرعية وتصاعد أزمة الوقود والمشتقات النفطية وزيادة اسعارها.