وكشفت صحف أخرى عن ”شبكات سرية“ تعمل لحساب حركة ”طالبان“ الأفغانية المتشددة، وهي من ساعدت الأخيرة علي سرعة السيطرة علي العاصمة كابول.
”الخطة ب“
ذكرت صحيفة ”جيروزاليم بوست“ العبرية أن الجيش الإسرائيلي يجهز ”الخطة ب“ استعداداً لتوجيه ”ضربة عسكرية“ محتملة ضد ”برنامج إيران النووي“ في حال فشلت المحادثات النووية التي من المقرر استئنافها اليوم بعد توقف دام خمسة أشهر، مشيرة إلى أن الجيش يواصل الآن تطوير قدراته.
وأوضحت الصحيفة أنه بالرغم من أن وزارة الدفاع الإسرائيلية لا ترى أي فرصة حقيقية لاندلاع ”حرب مباشرة“ مع إيران أو وكلائها، مثل جماعة حزب الله في لبنان، إلا أن الجيش يراقب الحدود علي الشمال والجنوب.
وقالت إن الجيش أجرى تدريبات واسعة النطاق في الشمال في أكتوبر ونوفمبر الماضيين، وإن هناك خططاً لإجراء تدريبات أكثر بنسبة 50 % العام المقبل مقارنة بعام 2020، و30 % أكثر من العام الجاري.
وأكدت الصحيفة العبرية أنه بعد توقيع ”اتفاقات أبراهام“، بدأ الجيش الإسرائيلي أيضًا في إجراء مناورات مع دول الخليج، واعتبرت أنها بمثابة ”رسالة خفية إلي إيران“، وذلك بعد أن شارك الجيش في تدريب أمني بحري متعدد الأطراف في البحر الأحمر مع الإمارات والبحرين والقيادة المركزية للقوات البحرية الأمريكية.
وذكرت الصحيفة في تحليل لها: ”كانت التدريبات في أوائل نوفمبر هي الأولى من نوعها، وأظهرت نوع التحالف البحري الذي قد تنضم إليه إسرائيل إذا كان هناك عمل عسكري ضد إيران.. ووصف براد كوبر، قائد البحرية الأمريكية (الأسطول الخامس والقوات البحرية المشتركة)، في ذلك الوقت هذا التعاون بأنه يساعد على حماية حرية الملاحة والتدفق الحر للتجارة، وهما أمران ضروريان للأمن والاستقرار الإقليميين“.
وأضافت: ”هناك أيضًا تلميحات عن تحالف جوي يمكن أن يتشكل، وذلك بعد أن رافقت الطائرات الإسرائيلية مؤخرًا قاذفة ثقيلة استراتيجية من طراز B-1B وKC-10 للتزود بالوقود في طريقها إلى الخليج، كما رافقت طائرات من مصر والأردن والبحرين والسعودية تلك الطائرات أثناء تحليقها في المجال الجوي لكل منها“.
وتابعت أنه ”في حين أن إسرائيل لم تنضم أبدًا إلى تحالف عسكري إقليمي، يرى محللون أن تل أبيب قد تكون جزءًا من أي شراكة تتحد وتتشكل ضد إيران“.
ونقلت الصحيفة عن مصدر عسكري قوله: ”إن الجيش الإسرائيلي يجب أن يكون مستعدًا للقتال مع القوات الأخرى، وإن التدريبات تهدف إلى تعزيز العلاقات مع الحليف الرئيسي لإسرائيل ومشاة البحرية الذين يشكلون قوة مهمة في الجيش الأمريكي، ولدينا الكثير من المصالح المشتركة معهم“.
وأشارت الصحيفة في تحليلها: ”بينما يعمل الدبلوماسيون الإسرائيليون على مدار الساعة للتأثير على الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا في محادثات إيران، يؤكد وزير الدفاع الإسرائيلي، بيني غانتس، أن أفضل سيناريو سيكون صفقة لا تركز فقط على تخصيب اليورانيوم ولكن أيضًا على برنامج الصواريخ الباليستية لطهران وعدائها الإقليمي“.
عملاء ”طالبان“ السريون
وحول ملف أفغانستان، ذكرت صحيفة ”وول ستريت جورنال“ الأمريكية أن لدى حركة ”طالبان“ الأفغانية شبكات سرية تعمل لحسابها منذ فترة وهي من ساعدتها على السيطرة على العاصمة كابول ومدن أخرى ”بسرعة فائقة“.
وأضافت الصحيفة أن نجاح ”شبكة كابول السرية“ الموالية لشبكة ”حقاني“ أدى إلى تغيير ميزان القوى داخل ”طالبان“ بعد الانسحاب الأمريكي الفوضوي من هناك، مشيرة إلي أن هؤلاء العملاء – وهم متخفون في الغالب (حليقو الذقن ويرتدون الجينز والنظارات الشمسية) – أمضوا سنوات في التسلل إلى وزارات الحكومة الأفغانية والجامعات والشركات ومنظمات الإغاثة.
وأوضحت أنه بينما كانت القوات الأمريكية تستكمل انسحابها في أغسطس الماضي، خرج هؤلاء العملاء من الظل في كابول والمدن الكبرى الأخرى في جميع أنحاء أفغانستان، وفاجأوا جيرانهم وزملاءهم، ”وسحبوا أسلحتهم من الاختباء“، وساعدوا ”طالبان“ على الاستيلاء بسرعة على السلطة في العاصمة.
وقالت ”وول ستريت جورنال“ في تقرير لها: ”أصبح الدور المحوري الذي تلعبه هذه الخلايا السرية واضحًا الآن فقط بعد ثلاثة أشهر من انسحاب الولايات المتحدة.. وفي ذلك الوقت، سقطت المدن الأفغانية الواحدة تلو الأخرى مثل الدومينو مع القليل من المقاومة من القوات الحكومية المدعومة من الولايات المتحدة، وانهارت كابول في غضون ساعات دون إطلاق رصاصة واحدة“.
واستشهدت الصحيفة في تقريرها بتصريحات سابقة أدلى بها مولوي محمد سالم سعد، أحد كبار قادة ”طالبان“ الذي قاد عمليات انتحارية واغتيالات داخل المدينة قبل سقوطها، عندما تفاخر بالقول: ”كان لدينا عملاء في كل منظمة ودائرة.. الوحدات التي كان لدينا وجودها بالفعل في كابول سيطرت على المواقع الاستراتيجية“.
وأوضحت الصحيفة: ”ينتمي رجال سعد إلى ما يسمى بـ(قوة البدري) التابعة لشبكة حقاني، وهي جزء من حركة طالبان التي صنفتها الولايات المتحدة على أنها منظمة إرهابية بسبب صلاتها بتنظيم القاعدة.. وفي 15 أغسطس، بعد أن فر الرئيس الأفغاني أشرف غني من كابول، كان هؤلاء الرجال هم من استولوا على العاصمة، بينما بقيت قوات طالبان التقليدية خارج العاصمة“.
وأضافت: ”غالبًا ما كان يُنظر إلى الحرب التي استمرت 20 عامًا في أفغانستان على أنها قتال بين عصابات من متمردي طالبان، رجال ملتحين يعملون من مخابئ جبلية، والقوات الأفغانية والأمريكية التي تكافح للسيطرة على المناطق الريفية.. ومع ذلك، فقد فازت في نهاية اللعبة شبكة كبيرة تحت الأرض من النشطاء الحضريين“.
ووفقاً لـ“وول ستريت جورنال“، فقد انتشرت خلايا أخرى للاستيلاء على منشآت حكومية وعسكرية أخرى ووصلت مطار كابول، حيث كانت الولايات المتحدة تبذل جهود إخلاء ضخمة. وقالت إنها سيطرت على محيط المطار حتى وصلت قوات ”طالبان“ المسلحة من الريف في الصباح، مشيرة إلى أن هناك خلايا مماثلة تابعة لطالبان في مدن أفغانية رئيسية أخرى.
معاناة الأتراك
وعن الأزمة الاقتصادية في تركيا، قالت صحيفة ”التايمز“ البريطانية إن الشعب التركي يعاني الآن أكثر من أي وقت مضي بسبب الأزمة الاقتصادية المتوحشة، وذلك في ظل تهاوي الليرة (العملة التركية) التي دخلت في حالة من الانهيار الشديد هذا الأسبوع، حيث انخفضت بنسبة 18% مقابل الدولار في يوم واحد. يأتي ذلك بعد احتجاجات عارمة اندلعت على مستوى البلاد يوم الأربعاء الماضي.
وأضافت الصحيفة أن الأتراك العاديين أصبحوا يكافحون من أجل دفع الإيجار ويواجهون مستقبلًا يبدو متقلبًا وغير مؤكد، معتبرة أن ذلك ”تناقض صارخ مع الازدهار“ الذي وعد به الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، ذات يوم.
وذكرت ”التايمز“ في تحليل لها أنه ”لأكثر من 20 عامًا، هيمن أردوغان (67 عامًا) على السياسة، أولاً كرئيس لبلدية إسطنبول، ثم رئيسًا للوزراء، ومنذ 2014، رئيسًا.. وبعد أن سلكت تركيا منذ ذلك الوقت طريق الازدهار، أزال القمع والاستبداد وتدهور مستويات المعيشة الآن بريقه عند بعض أنصاره“.
وأضافت: ”وفي عام 2019، فقد حزب العدالة والتنمية الحاكم السيطرة على إسطنبول والمدن الكبرى الأخرى في الانتخابات المحلية.. وانخفضت معدلات تأييد أردوغان، التي كانت تتجاوز 50 %، إلى النصف.. وتبدو فرصه في انتخابات 2023 متزعزعة.. حتى صرخاته ضد (الأعداء الخارجيين) – كما يدعي – بدأت في التراجع“.
وتابعت: ”ينقلب الآن بعض أنصار الحزب على أردوغان، الذي كانوا يعتبرونه ذات مرة مغرورًا مشاكسًا يمكنه إنجاز أي شيء.. ويقول الاقتصاديون إن سياساته جعلت الأمور أسوأ؛ فقد انخفضت الليرة هذا العام بنسبة 40% مقابل الدولار بعد أن دفع أردوغان البنك المركزي لخفض أسعار الفائدة، زاعمًا أن ذلك سيخلق الاستثمار والصادرات والوظائف.. ووصفها النقاد بأنها (تجربة) من شأنها أن تغذي التضخم وتدفع العملة إلى مزيد من الأزمة“.
وأشارت ”التايمز“ في تحليلها إلى أن الأتراك يكافحون لفهم هذا الواقع الجديد المتقلب. فعلي سبيل المثال، يقوم المهنيون من الطبقة الوسطى، الذين كانوا يقضون إجازاتهم في الخارج، بتخزين الأدوية، وتتزايد المخاوف من قيام المنتجين بتخزين البضائع حتى تستقر الأسعار.
وأكدت الصحيفة أن التحدي الحقيقي والأكبر الذي يواجه أردوغان في الانتخابات المقبلة، كما يرى منظمو استطلاعات الرأي، سوف يكمن في ”إقناع الشباب المحافظ في البلاد بأنه أفضل زعيم بالنسبة لهم“.
ونقلت الصحيفة عن بيرك إيسن، الأستاذ المساعد في العلوم السياسية بجامعة ”سابانغي في إسطنبول، قوله: ”إن العديد من ناخبي حزب العدالة والتنمية الساخطين لا يكرهون بالضرورة أردوغان، لكنهم لا يحبون الطريقة التي يُدار بها الحزب الحاكم، وذلك بهذه الطريقة الشخصية للغاية.. لقد تم تطهير العديد من الأشخاص الأكفاء، ولم يعد الحزب يتمتع بالفعل بنفس القدرة التنظيمية التي كان يتمتع بها“.
واختتمت ”التايمز“ تحليلها بالقول: ”تنتشر الشائعات حول تقديم موعد الانتخابات في تركيا، ويجب على أردوغان معرفة حقيقة أنه في الوقت الحالي، تنخفض معدلات تأييده بشكل ملحوظ ولن تكون الانتخابات في مصلحته“.