وسلطت صحف أخرى الضوء على حيلة إيرانية جديدة في لبنان من خلال إمداد الأخيرة بالوقود عن طريق وكيلتها جماعة ”حزب الله“، لكسب النفوذ والشهرة.
واهتمت الصحف بالحديث عن المخاوف التي ينتظرها العالم بسبب متحور فيروس كورونا المستجد، ”أوميكرون“.
التهديد أخطر من الغزو
رأت مجلة ”فورين بوليسي“ الأمريكية أن التهديد المستمر من قبل الصين تجاه تايوان أخطر بكثير من الغزو الفعلي للجزيرة، حيث تستفيد بكين من خلال إصدار التحذيرات وتحليق بعض الطائرات وإطلاق الصواريخ وتسجيل مقاطع فيديو لوسائل التواصل الاجتماعي، بتوسيع نفوذها الضخم، وأن التهديدات أيضا تؤثر على الانتخابات والسياسة والتجارة وكل المؤسسات الأخرى في الجزيرة.
وقالت المجلة إنه في حين أن ضم تايوان قد يكون هو نية الصين على المدى الطويل، إلا أن هناك العديد من الأسباب التي تجعل الغزو والاحتلال في غير مصلحة بكين الفعلية، حتى لو نجح، مشيرة إلى أنه رغم أن الصين يمكن أن تستخدم حق النقض (الفيتو) ضد الإجراءات التي يتخذها مجلس الأمن الدولي، يمكن للدول منفردة استخدام أشكال أخرى من الانتقام، مثل العقوبات، وتقليص العلاقات الدبلوماسية، وتقويض الشراكات فيما بينها.
وتحت عنوان ”لغة القوة التي تتبناها الصين تسمح لها بتحديد واستخدام النفوذ على الجزيرة“، اعتبرت المجلة أن القيام بعمل واسع النطاق ضد تايوان مكلف للغاية، خاصة مع وجود القوات العسكرية المتحالفة مع الغرب في المنطقة.
وأضافت أن الديناميكية المتغيرة للعلاقات بين الولايات المتحدة والصين قد تعني أن هذه التهديدات لم تعد تنتج نفس المزايا أو تتمتع بنفس الفاعلية، ما يتسبب في حدوث تحول خطير في نمط راسخ منذ فترة طويلة.
وذكرت المجلة أن ”التهديدات الصينية تغرق تايوان في غموض دائم، وتمنعها من إعلان الاستقلال فعليا، وتتركها مستبعدة من الهيئات والأنشطة الدولية.. لكن في الوقت الذي تفقد فيه التهديدات ضد تايوان فاعليتها مع تعزيز الولايات المتحدة التزاماتها ووجودها العسكري، تواجه الصين معضلة جديدة“.
وأضافت: ”يزداد التايوانيون جرأة في تحديهم لبكين، خاصة بعد مشاهدة أسلوب التعامل مع هونغ كونغ.. وتجبر العقوبات الاقتصادية تايوان على البحث عن فرص الاستثمار خارج الصين.. وتدفع السياسة الداخلية للصين المواقف الأكثر عدوانية تجاه تايوان وتعزز الاحتمال الذي يلوح في الأفق بأن يرى الرئيس الصيني شي جين بينغ أن إعادة التوحيد هي إرثه السياسي الرئيسي“.
وتابعت: ”في الوقت نفسه، شهدت الصين أيضا تراجعا حادا في شعبيتها بجميع أنحاء العالم من الناحية الدبلوماسية والسمعة، بسبب (التحركات العدوانية) في بحر الصين الجنوبي وإلغاء الحريات القانونية في هونغ كونغ.. إن الاستيلاء على تايوان يعني دفع ثمن أكثر قسوة، وقد يكون القادة الصينيون مدركين لذلك“.
واختتمت ”فورين بوليسي“ تقريرها بالقول: ”إن الصين يمكن أن تحصل على معظم ما تستفيد منه بالفعل في تايوان من خلال السماح باستقلالها، حيث سيكون لها شريك تجاري موثوق به ووثيق مع اقتصاد مزدهر، وجار يشترك في أصول ثقافية ويتعاطف مع فكرة أن يكون للصينيين صوت أكبر في العالم.. لكن هذا استحالة سياسية في الصين“.
الوضوح الاستراتيجي
في سياق متصل، دعت مجلة ”ناشيونال إنترست“ الأمريكية إدارة الرئيس جو بايدن إلى سرعة إيضاح السياسة الأمريكية بشأن تايوان، نظرا لأن العديد من المحللين يعتبرون أن الجزيرة أصبحت أخطر مكان على وجه الأرض، حيث تتداخل فيها المصالح الحيوية لقوتين رئيسيتين متنازعتين.
واعتبرت المجلة أن وجود خبراء عسكريين أمريكيين في تايوان للمساعدة في تدريب الجيش هناك، خلق مزيدا من الارتباك والانطباع بأن واشنطن بطريقة ما تتعامل بخجل في هذا الملف، وجعل سياستها غامضة للأمريكيين أنفسهم وحلفائهم.
وقالت المجلة في تقرير لها: ”إذا أردنا أن نتغلب على ما يسميه دليلنا الاستراتيجي المؤقت منافسة استراتيجية مع الصين أو أي دولة أخرى، والعمل في قضية مشتركة مع حلفائنا وشركائنا، يجب أن تكون لدينا سياسة واضحة وموجزة ومفهومة.. نحن بحاجة إلى وضوح استراتيجي حول موقفنا والتزاماتنا.. يجب أن نكون غامضين بشكل صحيح بشأن ما سنفعله بالضبط للوفاء بالتزامنا في أي موقف افتراضي“.
واختتمت بالقول: ”لا يعني الوضوح الاستراتيجي أنه يجب علينا الكشف عن الخطط التشغيلية أو النوايا أو معالجة الأحداث الافتراضية. هذا يعني أنه يمكننا توضيح أن الالتزام القانوني للولايات المتحدة بمقاومة الإكراه وتقديم مواد وخدمات دفاعية يستلزم التزاما أخلاقيا لضمان النجاح“.
حيلة إيرانية
نقلت صحيفة ”جيروزاليم بوست“ العبرية عن وسائل إعلام إيرانية تأكيدها أن ”المرحلة الثانية“ من توزيع الوقود الإيراني على لبنان ستتم مع بداية الشتاء المقبل، معتبرة أن هذه الخطوة بمثابة حيلة تسمح لجماعة ”حزب الله“ اللبنانية المدعومة من إيران بالسيطرة على احتياجات البلاد من الطاقة وأن توسع نفوذها في اتخاذ القرارات.
ورأت الصحيفة العبرية أن إيران من خلال الإعلان عن هذه التقارير تريد كسب النفوذ والشهرة بزعم أنها تساعد لبنان.
وقالت إنه إلى جانب سيطرة ”حزب الله“ على قطاع الطاقة، فإن الحركة، التي تمتلك 12 مقعدا فقط من أصل 128 مقعدا في البرلمان اللبناني، تسيطر الآن على شبكة اتصالات موازية، وتدير جيشا ”إرهابيا“ خاصا بها في لبنان، وتدير السياسة الخارجية للبنان، وتسيطر أيضا على البنوك والإسكان ومحلات السوبر ماركت والوقود في البلاد.
وقالت الصحيفة: ”تريد جماعة حزب الله أن تجعل من نفسها ضرورية لدى الشعب هذا الشتاء، وتحتاج الجماعة إلى الوقود بشكل منفرد، لذلك سيحتاج الجميع إلى حزب الله ما يجعله أقوى من خلال الاستفادة من معاناة الناس“.
وأضافت: ”تؤكد مصادر مطلعة أن خطة حزب الله لتوزيع الديزل على العائلات اللبنانية مخطط لها بعناية، وأنه يجب التأكد من أن المتقدمين يستخدمون هذا المازوت فقط لتدفئة منازلهم.. وكانت مصادر لبنانية أفادت في وقت سابق بأن مشروع الإمداد بالديزل اللبناني المدعوم – وهو جزء من مبادرة حزب الله لحل مشاكل البلاد – سيبدأ خلال أيام قليلة“.
واختتمت ”جيروزاليم بوست“ تحليلها بالقول: ”إن الجماعة تتظاهر بأنها تساعد دور رعاية المسنين ودور الأيتام وأنها تساعد حوالي 320 بلدية في ”بناء آبار المياه، كما تساعد في إمداد 22 مستشفى حكوميا و 71 فريق إطفاء.. يبدو أن حزب الله لديه الآن دولة تسمى لبنان ضمن شبكة سيطرته“.
”أوميكرون“ قد يصل إلى ”أوميغا“
رأت مجلة ”الإيكونوميست“ البريطانية أن عددا كبيرا من الأشخاص غير المحصنين في البلدان الفقيرة سيصابون بفيروس كورونا المستجد خلال الفترة المقبلة، حيث يستمر الفيروس في التحور، وبدأ ينتشر بوحشية مرة أخرى في البلدان الغنية، داعية في الوقت نفسه العالم الغني إلى ضرورة إمداد نظيره الفقير باللقاحات، خشية أن يصبح أرضا خصبة لمتغيرات جديدة خطيرة.
واعتبرت المجلة أن اكتشاف متحور ”أوميكرون“ في جنوب أفريقيا الأسبوع الماضي دليل على أن هذه الحجج كانت صحيحة، حيث تم تلقيح 23 % فقط من مواطني جنوب أفريقيا الأكبر من 12 عاما، مشيرة إلى أنه إذا تبين أن ”أوميكرون“ فيروس قاتل، فسوف يعاقب العالم الغني على أنانيته.
وقالت المجلة إنه مع استمرار انتشار المرض، ”سيتعرض كل شخص على وجه الأرض عاجلا أم آجلا للإصابة بالفيروس التاجي أكثر من مرة“، محذرة من أن الفيروس قد يصل إلى مرحلة التحور القصوى، ”أوميغا“.
وأوضحت أنه في هذه المرحلة، سوف يقفز الفيروس في بعض الأحيان إلى الحيوانات، وسوف يصاب الأشخاص الذين يعانون من ضعف في جهاز المناعة.
واختتمت ”الإيكونوميست“ تقريرها بالقول: ”ولتجنب هذه المخاوف، يجب على الدول الغنية أن تمد يد العون إلى العالم الفقير لأن هذا هو الشيء الصحيح الذي ينبغي عمله“.