وتناولت صحف أخري تقارير تتكهن بأن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يقترب من اتخاذ قرار بشأن غزو أوكرانيا ”خلال أيام قليلة“.
اختبار ثقة لـ“حماس“
رأت صحيفة ”وول ستريت جورنال“ الأمريكية أن الانتخابات المحلية في الضفة الغربية المحتلة بمثابة ”اختبار ثقة“ أول لحركة المقاومة الإسلامية (حماس)، وذلك وسط غضب متزايد من الرئيس الفلسطيني، محمود عباس بعد أن ألغى التصويتين التشريعيين والرئاسيين في وقت سابق من العام الجاري.
واعتبرت الصحيفىة الأمريكية أن الصراع الدموي الذي استمر 11 يوماً مع إسرائيل في مايو الماضي أعطي حركة ”حماس“ موجة من التأييد الشعبي بين الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة.
وقالت الصحيفة إن الانتخابات تأتي وسط موجة من أعمال العنف في الشوارع بجميع أنحاء الأراضي، تخللها الغضب من السلطة الفلسطينية، مشيرة إلي أن ”حماس“ استفادت أيضاً من هذا الغضب، حيث عبر الفلسطينيون عن إحباطهم من حركة ”فتح“، التي تدير السلطة، بسبب الفساد و“التقارب“ مع إسرائيل.
وأضافت ”جورنال“ في تحليل لها أن ”حماس تدير قطاع غزة، لكنها تعمل إلى حد كبير (في الخفاء) في الضفة الغربية، حيث تقاطع الانتخابات رسميا.. ويتنافس العديد من الأشخاص بمباركة الحركة المسلحة ويُنظر إليهم على أنهم مرشحون غير رسميين من حماس“.
وتابعت: ”أظهرت استطلاعات الرأي في أعقاب صراع مايو أن شعبية حماس تتخطى شعبية فتح بنسبة تصل إلى 20%.. وكانت فتح وحماس على خلاف منذ عام 2007، عندما رفضت حماس ترتيب تقاسم السلطة واستولت على مكاتب حكومية في غزة بالقوة“.
وأوضحت: ”يشكو الفلسطينيون من أن الخدمات الأساسية مثل جمع القمامة وإصلاح الطرق والأرصفة معدومة عند قطاعات كبيرة من السكان، كما حدث انهيار في نظام العدالة المحلي وسط تزايد العنف في الشوارع“.
وعن رد الفعل الإسرائيلي، أردفت الصحيفة الأمريكية: ”ردت تل أبيب على صعود شعبية حماس بقلق متزايد منذ مايو، واتخذت الحكومة الإسرائيلية برئاسة نفتالي بينيت خطوات يُنظر إليها على أنها تعزز سلطة حكومة الضفة الغربية وتقوض موطئ قدم حماس.. ومع ذلك، فإن مظاهر دعم حماس أصبحت علنية بشكل متزايد بعد الإجراءات الإسرائيلية“.
واستطردت: ”يري محللون أن دعم حماس قد يرقى إلى مستوى رفض السلطة الفلسطينية التي تأسست منذ ما يقرب من ثلاثة عقود.. لم يتم إجراء انتخابات رئاسية فلسطينية منذ عام 2005، وقد أجريت آخر انتخابات محلية في عام 2017.. وتظهر استطلاعات الرأي أن ما يصل إلى 80 % من السكان يريدون استقالة الرئيس الفلسطيني“.
وأشارت ”جورنال“ في تحليلها إلى أن السلطة الفلسطينية أرجأت في وقت سابق من العام الجاري الانتخابات الرئاسية والتشريعية، وألقت باللوم على إسرائيل في رفض السماح بصناديق الاقتراع في مدينة القدس المتنازع عليها. ”ويقول منتقدون إن سلطات الضفة الغربية أجلت الانتخابات لأنها كانت تخشى الخسارة أمام حماس علنا“.
واختتمت الصحيفة الأمريكية تحليلها بالقول: ”مع تصاعد العنف، يقول الكثيرون إن الفلسطينيين لم يشعروا أبدا بدرجة اليأس التي يشعرون بها اليوم.. ويشير محللون إلى أن السلطة الفلسطينية على وشك الانهيار التام، وأنها ليس لها سيطرة على الأرض“.
وضوح استراتيجي
دعت مجلة ”ناشيونال إنترست“ الأمريكية واشنطن وحلفاءها إلي تطوير ”استراتيجية احتواء“ حديثة تجاه منافسيها الاستبداديين، حيث أشارت إلى أنه يمكن للوضوح الاستراتيجي أن يكون قادراً على مواجهة العدوان الصيني والروسي ومنع المسيرة الجيوسياسية لبكين وموسكو.
وقالت المجلة إن ”قمة الديمقراطية“ الافتراضية التي عقدت يوم الخميس الماضي وشارك فيها أكثر من 100 دولة برئاسة الولايات المتحدة، قد تكون أهم إطار للمسابقة التي لم تقم في المحافل الدولية حتى الآن، ومع ذلك، لا تزال واشنطن ”مقصرة“ عندما يتعلق الأمر بالوضوح الاستراتيجي الذي يمتلكه خصومها.
واتهمت المجلة الإدارة الأمريكية بالتركيز فقط علي مكافحة الإرهاب، ما أعطى روسيا والصين فرصة للتصرف بحماس ضد المصالح الوطنية للولايات المتحدة، مشيرة إلى أن عدم وجود ”تركيز استراتيجي“ يضر بها.
وقالت ”ناشيونال إنترست“ في تحليل لها، إنه ”في ضوء التحديات التي تفرضها موسكو وبكين (غزو أوكرانيا، وتايوان ومشاكل أخري تجارية)، تواجه الولايات المتحدة الآن باستمرار تنافسا استراتيجيا في كل ميدان تقريبا من مجالات الأمن الدولي والسياسة الخارجية.. في الوقت نفسه، تحاول الولايات المتحدة حماية نفسها من هجوم مستمر من هجمات المخابرات والتجسس الصناعي من روسيا والصين“.
وأضافت: ”يضع هذا المأزق الولايات المتحدة في موقف دفاعي بحكم الأمر الواقع؛ تسعى واشنطن لمواجهة الصعود الاقتصادي والعسكري للصين بينما تحاول أيضًا درء هجوم روسي لا نهاية له على حملات التضليل والهجمات الإلكترونية“.
واختتمت المجلة الأمريكية تحليلها بالقول: ”للخروج بنجاح من هذا الموقف الدفاعي، تحتاج الولايات المتحدة إلى تحديد موقفها الهجومي بشكل أفضل وتوضيح أهدافها الاستراتيجية الطويلة المدى بوضوح كما فعلت روسيا والصين.. يجب على أمريكا أن تحدد استراتيجية للحفاظ على التفوق الاقتصادي قبل أن تتمكن الصين من الوصول إلى ذلك“.
الغزو خلال أيام
من ناحية أخري، نقلت صحيفة ”ديلي أكسبريس“ البريطانية عن محلل سياسي على صلة بمتمردي دونباس قوله: ”إن قرار روسيا غزو أوكرانيا سيكون خلال أيام وليس أسابيع، لأن الرئيس فلاديمير بوتين يريد أن يختم حياته العملية بهذه الخطوة وبسرعة“.
وأشارت الصحيفة إلى أن هذه الأنباء تأتي في الوقت الذي تكثف فيه روسيا وجودها العسكري على حدود أوكرانيا بنشرها أكثر من 175000 فرد على استعداد الآن في المنطقة، حيث حذرت الولايات المتحدة الحلفاء من أن الزعيم الروسي قد يخطط لغزو متجدد بشكل حقيقي هذه المرة.
وعن نيته الحقيقية للغزو، أوضحت الصحيفة أن بوتين وصف في الأيام القليلة الماضية سياسة أوكرانيا في دونباس، المنطقة الحدودية، حيث قادت روسيا حربا انفصالية في عام 2014، بـ ”الإبادة الجماعية“، وهي كلمات تخشى كييف أن تكون ذريعة للغزو.
وأضافت في تقرير لها: ”يعترف المسؤولون والمحللون في واشنطن وأوروبا، وحتى الأشخاص المقربون من الكرملين في موسكو، بأن نوايا بوتين الحقيقية مع أوكرانيا لا تزال غامضة.. ويتكهن البعض بأن حشد القوات هو شكل من أشكال (التحكم الانعكاسي) الذي استخدمته روسيا للضغط على الولايات المتحدة لوقف توسع حلف شمال الأطلسي (الناتو)“.
وتابعت: ”يرى آخرون أن الطموحات التي يلقيها بوتين على الدولة الأوكرانية هي علامة على أن الرئيس مستعد الآن لحل ما يراه معضلة بالنسبة للسياسة الخارجية الرئيسية خلال عقدين من حكمه بالقوة إذا لزم الأمر“.