أخبار محلية

لماذا يستمر انهيار سعر صرف الليرة اللبنانية مقابل الدولار؟

لماذا يستمر انهيار سعر صرف الليرة اللبنانية مقابل الدولار؟
سجل سعر صرف الليرة اللبنانية مقابل الدولار الامريكي بداية الأسبوع الجاري انهيارا آخر غير مسبوقبالسوق غير الرسمية. وبلغ سعر الدولار الواحد 27 ألف ليرة أي ما يعادل 18 مرة ما كانت قيمته قبل عامين.

ومن المتوقع أن يؤدي هذا الارتفاع إلى زيادة إضافية في أسعار جميع أنواع السلع والخدمات بما يزيد منتفاقم الأزمات المعيشية والاقتصادية التي يعاني منهالبنان حيث يطال الفقر نسبة 74% من سكانه البالغ عددهم حوالي 6 ملايين.

ويواجه لبنان حاليا أسوأ أزمة اقتصادية سجلها العالم منذ 150 عاما، طبقا لتقييم البنك الدولي، وظلت أسعار المواد الغذائية ترتفع منذ اندلاع الأزمة قبل عامين حتى بلغت نسبتها 600% وفق الأمم المتحدة، علما أن هذا البلد يستورد أكثر من 80% من سلعه الأساسية.

ويعتبر سعر الصرف الجديد مسمارا آخر في نعش الاقتصاد اللبناني والليرة اللبنانية التي يزيد انهيارها أسبوعا بعد أسبوع ومعها ترتفع مخاوف انهيار مؤسسة الدولة التي تأن تحت ضغط انهيار العملة الوطنية وانتشار اليأس بين اللبنانيين وسط انعدام الحلول العملية لإنقاذ البلاد.

ويعزى الانهيار الجديد في سعر صرف الليرة مقابل الدولار لقرار أصدره البنك المركزي اللبناني الأسبوع الماضي وقضى برفع سعر صرف سحب الأموال من الحسابات المصرفية بالدولار الامريكي من 3900 ليرة الى 8000 ليرة للدولار الواحد. ولد أدى نضوب احتياطي المصرف المركزي بالدولار، إلى شروع السلطات منذ أشهر في رفع الدعم تدريجياً عن سلع رئيسية أبرزها الوقود والأدوية.

وقد ارتفعت نسبة الفقر على نطاق واسع في الأوساط الاجتماعية المتوسطة والفقيرة وزادت من نسبة الإحباط بين الفئات الميسورة التي أضحت تخشى على مستقبلها واستثماراتها. كما فقد مئات الآلاف من اللبنانيين وظائفهم وتقلص النشاط الاقتصادي بنسبة زادت عن 20% هذا العام.

وتقف النخبة السياسية في لبنان، التي تمسك بتلابيب الحكم والسلطة في البلاد منذ عقود، عاجزة عن توفير حلول حاسمة للأزمات المالية والاقتصادية التي تتخبط فيها البلاد. ويلقي اللبنانيون باللوم، في محنتهم هذه، على فساد هذه النخبة وسوء تدبيرها للشأن العام.

ومع ذلك، يقع على عاتق الحكومة الجديدة التوصل سريعاً إلى اتفاق مع صندوق النقد الدولي كخطوة أولى لإخراج لبنان من أزمته، فيما يشترط المجتمع الدولي تطبيق إصلاحات بنيوية في قطاعات رئيسة مقابل توفير الدعم المالي.