عرض الصحف
الثلاثاء - 21 ديسمبر 2021 - الساعة 11:02 ص بتوقيت اليمن ،،،
((المرصد))وكالات:
تستعد ليبيا لاتخاذ قرارات مصيرية بشأن الانتخابات الرئاسية، بعد أن بات تأجيلها أمراً حتمياً ما سيغرق البلاد في فوضى عارمة.ووفقاً لصحف عربية صادرة اليوم الثلاثاء، طالب سياسيون ليبيون بتفكيك الميليشيات لما تمثله من تهديد لحياة المدنيين، فيما عبرت مصادر بأن الميليشيات تحاول إيقاف كل الجهود الرامية إلى إيصال ليبيا إلى بر الأمان ثانية.
تأجيل حتمي
في صحيفة عكاظ السعودية، قال تقرير لموقع "جيوبوليتيك" الفرنسي، إن تأجيل الاستحقاق الذي كان مقرراً يوم 24 ديسمبر(كانون الأول) الجاري، سيزيد الأمور تعقيداً في البلاد الغارقة بالأزمات أصلاً، كما سيعمق هوة الخلافات بين الأطراف.
وأضاف التقرير أن "الشعب الليبي غارق منذ فترة بحالة من عدم اليقين والانقسامات، وغموض الأفق، كما أن خطوة التأجيل ستزيد الطين بلة"، معتبراً أن الحدث مهم لأنه يتعلق بأول انتخابات رئاسية في تاريخ ليبيا، ولأنه أيضاً يمثل طريقاً لتهدئة الوضع وحلاً للخروج من الفوضى التي أعقبت سقوط نظام معمر القذافي.
ويستعد البرلمان الليبي لاتخاذ قرارات مصيرية بشأن الانتخابات الرئاسية، بحسب ما أعلن عضو مجلس النواب إبراهيم الدرسي، الذي قال إنه سيتم عقد جلسة يوم 27 ديسمبر(كانون الأول) الجاري، لإعلان قرارات تشمل وضع خارطة طريق للمرحلة المقبلة بعد تعذر عقد الانتخابات في موعدها، وهناك عدة سيناريوهات لتلك المرحلة بينها تشكيل حكومة جديدة أو التمديد للسلطة التنفيذية الحالية.
وفيما تتنصل الأطراف المسؤولة عن العملية الانتخابية، وهي البرلمان الليبي ومفوضية الانتخابات من إعلان قرار تأجيل الانتخابات، تكثف المبعوثة الأممية إلى ليبيا ستيفاني ويليامز لقاءاتها مع مسؤولين ليبيين لبحث خارطة الطريق الجديدة، مؤكدة أن الأمم المتحدة لن تدخر جهداً من خلال العمل مع كل الليبيين لمساندتهم في إيصال ليبيا إلى بر الأمان.
تفكيك الميليشيات
وبدورها، قالت صحيفة الشرق الأوسط إن التحركات العسكرية للميليشيات التي شهدتها العاصمة الليبية طرابلس على مدار الأيام الماضية، أعادت المطالبات بضرورة تفكيك هذه التشكيلات المسلحة، كما طرحت العديد من الأسئلة حول مستقبل البلاد في ظل تغولها وما تمثله من تهديدات لحياة المدنيين والمخاوف من إعادتها ليبيا إلى الاقتتال وأجواء الفوضى من جديد، ما يقوض أي اتفاق للسلام مستقبلاً.
وتساءل سياسيون في هذا الإطار، عن دور السلطة التنفيذية الممثلة في المجلس الرئاسي وحكومة الوحدة الوطنية في التصدي لهذه المجموعات، التي بات بعضها يحتكر الحديث باسم "ثورة 17 فبراير (شباط)" التي أطاحت حكم العقيد معمر القذافي عام 2011، ومدى إمكانية جمع أسلحتها، ودمج عناصرها في مؤسسات الدولة العسكرية والمدنية بشكل أكثر جدية ما يسهل محاسبتهم كمواطنين مدنيين وليس كمسلحين مؤدلجين.
وطالب عضو مجلس النواب الليبي علي التكبالي بوضع حد للميليشيات من خلال التصدي لها وتفكيك أسلحتها، متسائلاً عن أسباب عدم وجود رد فعل دولي تجاه الجماعات التي احتلت مقار الوزارات بالعاصمة الأسبوع الماضي وهددت بعرقلة الاستحقاق الانتخابي.
وقال عضو المجلس الأعلى للدولة عبد القادر أحويلي إنه "لا ينبغي التعامل مع حديث أي قيادة لتشكيل عسكري على أنه يمثل وجهة النظر الوحيدة لثورة 17 فبراير(شباط)"، مضيفاً أنه "لا يجب أن يقبل غرب البلاد بتوظيف السلاح من البعض للاعتراض على قرار ما.
وأوضح أن "هناك قيادات وعناصر داخل تشكيلات مسلحة أخرى (غير التي تصدر التهديدات باللجوء إلى استخدام السلاح) ترفض هذا النهج"، متوقعاً خمود هذه التصريحات التهديدية بعد الإعلان الرسمي عن تأجيل الانتخابات التي ترشحت لها شخصيات لا تحظى بقبول القوى الثورية والغرب الليبي.
مفترق طرق
ومن جهته، قال علي بن سالم الكعبي في صحيفة الاتحاد "المقرر للانتخابات الرئاسية الليبية أن تتم يوم الجمعة 24 ديسمبر(كانون الأول) الجاري، بعد 10 سنوات عجاف عمت خلالها الفوضى الأراضي الليبية ومزقت الصراعات الشعب الذي فُقد آلاف الأشخاص منه في حرب دموية قاتلة، لكن الرياح على ما يبدو لن تأتي بما تشتهي السَّفن".
وأضاف "إن سارت الأمور نحو الأسوأ أكثر فستصبح كل الاستعدادات للانتخابات مجرد هباء وكأن شيئاً لم يكن، لتنغلق مجدداً مصاريع الآمال، كل هذا بسبب تمكُّن الميليشيات المسلحة التي تحاول تعطيل آخر الخطوات نحو الانتخابات وإيقاف كل الجهود الرامية إلى إيصال ليبيا إلى بر الأمان ثانيةً".
وتابع "القشة التي قد تقصم ظهر البعير تماماً، هي الاشتباكات التي وقعت الأسبوع الماضي بمدينة سبها جنوب غربي ليبيا، والتي أجبرت عشرات المواطنين على الهرب من جحيم القتال الذي دار في المنطقة، وحسب مسؤولين ليبيين فإن من أشعل فتيل القتال هو تنظيم الإخوان المسلمين في سبيل إجهاض حلم الليبيين ببناء ليبيا الجديدة".
وأشار الكاتب إلى أن الوضع في ليبيا ضبابي في ظل عدم وجود رؤية سياسية واضحة ترافق المرحلة الانتقالية التي تمر بها البلاد، والغموض يسيطر حتى اليوم على مستقبلها، خصوصاً وأن عدة أحداث مرت ولها دلالات مهمة، فالقوائم النهائية للمرشحين لم تصدر، وتوقيت الانتخابات يبدو أنه لم يكن كافياً لإتمام ما تبقى من خطوات نحوها، إلى جانب اللغط الذي رافق مرحلة الطعون الانتخابية والمخالفات التي شابت قوانين الترشح، وكذلك الضغوط التي مورست على القضاء لإصدار أحكام لمصلحة بعض الأسماء أو ضدها، وتعرُّض المحاكم إلى الاعتداءات مع إغلاق لمراكز الاقتراع خلال الأيام القليلة الماضية، بالإضافة إلى آخر الأحداث المؤسفة، أي الاشتباكات المسلحة في سبها، كل ذلك ألقى ويلقي بظلالٍ سوداء على كامل الأراضي الليبية، ويثير تساؤلات حول قدرة الاستعدادات الأمنية على حماية الانتخابات والعملية السياسية برمتها، وهو ما دفع بعض البرلمانيين للمطالبة بتأجيل الانتخابات.
وأردف قائلاً إن "الأخطار المحدقة بليبيا كبيرة، والمتربصين لها بالشر كُثر، ولهذا تعتبر هذه الفترة من أكثر الفترات حساسية في تاريخ ليبيا الحديث، وكذلك في حياة المواطن الليبي الذي لا بد وأنه يمنّي النفس بعيش مرحلة جديدة تصل في النهاية نحو وحدة الصف التي ستقود ليبيا إلى الاستقرار، وحتى وإن اصطدم هذا الهدف بأغراض فئة خبيثة تستفيد حتماً من تدهور الأوضاع الحالية لتستمر بنهب ثروات البلاد ومقدراتها، سواء كانت تلك الفئة من الداخل الليبي أو من الخارج، أومن الاثنين معاً".
ثورة فاشلة
وأما علي الصراف، فتساءل في صحيفة العرب اللندنية قائلاً "الوضع الراهن في ليبيا مناسب تماماً لليبيين، فلماذا يتعيّن إجراء انتخابات؟، الليبيون شعب قرر أن يهزم نفسه، فلماذا تجب نصرته؟ وطالما أن الميليشيات هي وجه آخر لوجوه ليبيا الحقيقية، في تمزّقاتها الجهوية والقبلية، فلماذا يجري السعي إلى حلها أو استبدالها بجيش وطني موحد؟".
وأضاف "المرتزقة قد يثيرون امتعاض البعض، ولكن منذ متى كانت ليبيا من دون مرتزقة؟ أشكالهم هي وحدها التي تغيرت فحسب، ولكنهم موجودون منذ أن أصبح الليبيون شعباً عاطلاً عن العمل، فجاءوا بمرتزقة لكي يقوموا بالعمل بالنيابة عنهم".
وأوضح أن ليبيا لم تعرف الاستقرار منذ يوم الأول من سبتمبر(أيلول) 1969 الذي تولى فيه معمر القذافي قيادة البلاد، وهزمت نفسها منذ ذلك الحين، والمحاولات الرامية إلى بناء شعب ودولة، سقطت، مرة وإلى الأبد، كما لم يبرز في ليبيا بعد ثورة القذافي، إلا حفنة أفراد مبدعين، مثل إبراهيم الكوني والصادق النيهوم، وكلاهما هرب من ليبيا ليعيش في المهجر.
ولفت الكاتب إلى أن الثورة الثقافية التي أراد النيهوم أن يقودها في بلاده فشلت، لأن ملك ملوك المثقفين ما كان ليسمح بأن تعلو ثقافة على ثقافته، والقفزة التي قادها الكوني في الرواية العربية، لم تكن إلا شيئاً عجيباً في مدى مفارقته لإرث الانحطاط العام، حتى ليصح القول في النهاية إن الزهور يمكن أن تينع على ضفاف مستنقع.
وقال "يوم 24 ديسمبر(كانون الأول) الجاري، كان يفترض أن يكون هو يوم الانتخابات لاختيار رئيس للبلاد، ولأنه يوم ذكرى مجيدة في تاريخهم الحديث، هذا اليوم لن يحل، أهانه الليبيون، مرّغوه بوحل انقساماتهم وصراعاتهم وتنافسهم الرخيص على السلطة، لأنهم هم أنفسهم باتوا مُستملكين وخاضعين لكل مبتذل ورخيص، وصنعوا بأيديهم الذل الذي يُولّي عليهم أفّاقين ودجّالين من نمط الذين يمارسون الحكم فيهم".
وتابع "برحيل يوم 24 سبتمبر(أيلول) عن استحقاقاته، ترحل ليبيا ويرحل الليبيون، ليكونوا، وتكون بلادهم، شيئاً بلا معنى، ولا تاريخ ولا تعريف".
