عرض الصحف
الأربعاء - 19 يناير 2022 - الساعة 10:14 ص بتوقيت اليمن ،،،
تحديث نت/وكالات:
لا تزال عاصفة الانتقادات والإدانات الدولية تتوالى على ميليشيا الحوثي، إثر هجماتها الأخيرة التي استهدفت منشآت مدنية في الإمارات، ما أدى لزيادة عزلة الميليشيا دولياً وتضيق الخناق عليها فضلاً عن إصرار العالم على الإطاحة بها، والدعوة لتصنيفها عالمياً جماعة إرهابية.ووفق صحف عربية صادرة اليوم الأربعاء، ذكرت مصادر أن الهجوم الحوثي على مواقع إماراتية يحمل رسائل إيرانية موجهة إلى دول الخليج والولايات المتحدة، مفادها أن طهران تتجه إلى التصعيد وتستمر في تحدي رغبة مختلف الأطراف في التوصل إلى تهدئة في المنطقة.
حزم لردع الإرهاب
في صحيفة البيان الإماراتية، قالت منى بوسمرة إن "الحزم والشدة والسرعة التي جاء بها الرد على جريمة الحوثي الإرهابية باستهداف مناطق مدنية في الإمارات، تبعث جميعاً برسالة قوية أن عبثاً بهذا الحجم لن يمر مرور الكرام، ولن يضعف العزيمة على إرساء الحق، بل سيتحول إلى عامل حسم وإصرار على تخليص المنطقة من هذه الميليشيا الظلامية وأجندة الشر التي تحملها، هي ومن يقف وراءها".
وأضافت أن "العملية الشاملة والمتواصلة التي بدأها التحالف العربي لردع إجرام وإرهاب الحوثي، تؤكد مجدداً أن الإمارات والسعودية تقفان معاً على الدوام في تحالف خير لا تنفصم عراه لتحصين أمن المنطقة ودولها وشعوبها وحماية مكتسباتها واستقرارها وتنميتها، وتجنيبها مساعي قوى الهدم وميليشيا التخريب، كما تؤكد أن هذا التحالف يقف بقوة وبسالة وحزم في وجه أي إجرام أو عبث أو حتى استخفاف يهدف إلى نشر الفوضى أو التأثير في السلم الإقليمي أو الدولي".
وتابعت "ما الذي جلبه الحوثي لنفسه من وراء محاولات العبث هذه التي يدرك أنها لن تنال من الإمارات وأمنها؟ سوى أنه فتح النار على نفسه، وأظهر أجندته الشريرة المهددة للأمن والسلم إقليمياً ودولياً أمام العالم أجمع، الذي سارعت دوله وقادته إلى التضامن مع الإمارات، وفي رسالة شديدة اللهجة من كبرى الدول، وفي مقدمتها الولايات المتحدة الأمريكية، أن محاولة تهديد أمن الإمارات لن تمر من دون محاسبة".
وأوضحت الكاتبة أن ما يؤشر إليه هذا الإجماع بوضوح أن العالم بأسره، بدأ ينفض يديه من ادعاءات الحوثي الزائفة بالسير في طريق السلام، وتأكد للعالم اليوم بكل الأدلة القاطعة، أن هذه الميليشيا الإرهابية هي تهديد خطير لأمن المدنيين في مدن اليمن وفي المنطقة، كما أنها تشكل خطراً دائماً على خطوط الملاحة في البحر الأحمر وعلى إمدادات الطاقة، وأن ما أظهرته من استهتار واستخفاف بكل الأعراف والقوانين الدولية، وتحديها المتواصل والسافر للمجتمع الدولي، يحتاج إلى ردع شامل لا يبقي لها أي قدرة على الاستمرار في غيها ويوقف تماماً أجندتها الفوضوية والتخريبية.
الحوثي يدفع ثمن إرهابه
وبدورها، كشفت دينا محمود في صحيفة الاتحاد أن مساحات واسعة خصصتها كبريات وسائل الإعلام في العالم، لتغطية تداعيات الاعتداء الإرهابي الذي نفذته ميليشيات الحوثي الإرهابية على منشآت مدنية في الإمارات، وما أعقب ذلك من رد إماراتي حازم شدد على أن هذا العمل الذي قوبل بإدانة إقليمية ودولية جماعية، لن يمر دون عقاب.
وذكرت أن صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية، ربطت بين التصعيد الإرهابي الأخير والانتكاسات التي تُمنى بها الميليشيات الحوثية الدموية في عددٍ من جبهات القتال على الأرض، خاصة في محافظتيْ شبوة ومأرب، مؤكدة أن تمادي هذه الحركة في اعتداءاتها، يهدد جهود الوساطة التي يضطلع بها وسطاء دوليون، من أجل حقن الدماء التي تُسفك في اليمن.
في حين أكدت صحيفة "لوس أنجلوس تايمز"، أن استهداف الميليشيات الإرهابية للإمارات، يأتي في ظل الضغوط والهزائم الفادحة التي تتكبدها، بعدما تم دحر محاولاتها للتقدم في محافظات رئيسة في اليمن، ما أفشل حملتها الرامية للسيطرة على الشطر الشمالي من هذا البلد بالكامل.
أما وكالة "بلومبرغ" الأمريكية للأنباء، فحذرت من تبعات تصاعد الأعمال الإجرامية الحوثية على الوضع في المنطقة، التي تشكل مصدراً للجانب الأكبر من النفط في الأسواق الدولية، قائلة إن "الاعتداء الأخير يسلط الضوء على التهديد الذي تمثله تلك الممارسات العدوانية، على المدنيين والبنية التحتية للطاقة في الخليج".
كما حذرت "التايمز" من عواقب الخطوة الطائشة التي أقدم عليها الحوثيون، باستهداف منشآت مدنية في الإمارات، واعتبرت أن هذا العمل الإجرامي يمثل تصعيداً كبيراً، سواء على صعيد الحرب الدائرة في اليمن، أو في ما يتعلق بالصراع الإقليمي الأوسع، بين القوى المعتدلة في المنطقة، والميليشيات ذات الأجندات الخارجية، الموزعة حالياً على بلدان مختلفة في الشرق الأوسط.
رسالة تصعيدية إيرانية
ومن جهتهم، قال مراقبون في صحيفة العرب اللندنية إن "إيران تريد عبر استهداف مواقع في أبوظبي أن تترك انطباعاً يشبه الانطباع الذي ساد بعد الهجوم على منشآت أبقيق السعودية قبل أكثر من عامين، والمتمثل في أنها الطرف الوحيد الذي بيده ضمان الاستقرار الإقليمي أو زيادة منسوب الفوضى"، مشيرين إلى أن الرسالة موجهة بالأساس إلى الولايات المتحدة التي يتسم موقفها بالتذبذب.
ويرى المراقبون أن طهران تقول لواشنطن من خلال هذا التصعيد إنها قادرة على ضرب الاستقرار الإقليمي واستهداف النفط في مواقع إنتاجه وليس فقط خلال نقله عبر المضائق الإقليمية، وهو ما يفرض على إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن أن تراجع أداءها المتعلق بالملف النووي الإيراني ومسعاها لفصله عن مطالبة دول المنطقة باستتباب الأمن.
ويعتقد محللون سياسيون أن إيران ترسل رسائل متناقضة؛ فهي من ناحية تظهر رغبتها في الحوار مع دول الخليج وكذلك مع الولايات المتحدة، ومن ناحية أخرى تستمر في تحريك أذرعها لتنفيذ عمليات تهدد الأمن الإقليمي، كما يعتقدون أيضاً أن هجوم يوم الإثنين كان محاولة للضغط على واشنطن لتسريع الاتفاق بشأن الملف النووي من جهة، واختبار ردة فعلها ومدى قدرتها على حماية النفط من جهة ثانية.
وتزامن الهجوم على مواقع في الإمارات مع عودة دبلوماسيين إيرانيين إلى العمل ضمن البعثة الإيرانية لمنظمة التعاون الإسلامي في جدة بالمملكة العربية السعودية، وذلك بعد 6 سنوات من الغياب.
وقال المحللون إن "إيران تريد من خلال تزامن هذين الحديثين اختبار صلابة العلاقة بين الإمارات والسعودية"، لافتين كذلك إلى أنها تريد فتح قنوات حوار مع الخليجيين دون أي التزام منها تجاه الأمن الإقليمي، وهذا ما لن تقبل به الرياض وأبوظبي، كما قال المحلل السياسي الإماراتي عبدالخالق عبدالله "من المحتمل أن تفسد ضربة الحوثيين الحوار الإماراتي والخليجي الأوسع مع إيران".
معركة واحدة
وأما مشاري الذايدي، فقد قال في صحيفة الشرق الأوسط إن "استهداف العاصمة الإماراتية أبوظبي، بهجمات المسيرات المفخخة، وقتل 3 من المدنيين وإصابة آخرين، تصعيدٌ حوثي - إيراني خطير وكبير".
وأضاف أن "دولة الإمارات العربية المتحدة تُستهدف، لأول مرة، بهذه الطريقة، وهو أمرٌ يشير إلى الحنق الإيراني من الدور الإماراتي المؤثر في محاربة المشروع الإيراني في اليمن، هذا الدور الإماراتي ضمن قوات التحالف الذي تقوده المملكة العربية السعودية، واضحٌ، وقد أشار له بصراحة قائد القوات المشتركة في اليمن، القائد العسكري السعودي، الفريق أول مطلق الأزيمع قبل الهجمات على خزانات الوقود في العاصمة أبوظبي".
وتابع "نتائج هذا الهجوم متنوعة، داخلياً وإقليمياً ودولياً، وأول رسالة تتجه لإدارة الرئيس الأمريكي بايدن، الذي سارع بلا مسوغ لشطب الميليشيات الحوثية من قائمة الجماعات الإرهابية!".
وأوضح الكاتب أنه من الرسائل التي كتبها هجوم الحوثي – إيران على الإمارات، رسالة عميقة، وهي أن المعركة السعودية الإماراتية في اليمن، واحدة، والعدو واحد، والهدف واحد، وما سوى ذلك تفاصيل، مشيراً إلى أن المعنى الكبير في كل مجريات الأيام السالفة الأخيرة، تثبت عدالة المعركة بقيادة السعودية في اليمن لصون الأمن العربي كله.