أخبار محلية

11 فبراير.. لماذا نكبة؟

11 فبراير.. لماذا نكبة؟

أولاً..
لأنها كانت حركة فوضوية غوغائية لا تحمل مشروعاً ولا هدفاً ولا رؤية للمستقبل.. غير إسقاط وهدم وبس..
يرحل وبعدين سهل..
يرحل وكل المصائب ستحل..
يرحل وبعدين عنسد..

إذا صح أن نسميها ثورة فهي ليست ثورة بشر وإنما ثورة قطعان.. قطعان تسيرها شمطاء بالمكرفون وشيخ قبلي مراهق بالمال ومشايخ دين بفتاوى القتل والتكفير وأحزاب سياسية فاشلة وعميلة وحركات ناشئة عائدة من عصور سحيقة تحمل طموحات ومشاريع جامحة وأنانية ومتخلفة..
ثانياً..
لأنه تاريخ دخول اليمن في سنواته العجاف التي لم تنته..
استيقظت الفتن.. تشرذم الشعب.. تشظى المجتمع وكره بعضه.. تفرق الإخوة واﻷحبة واﻷصدقاء والزملاء..

انتشرت البطالة وتفشى الفقر..
أصبح القتل والدمار شيئا طبيعيا كحوادث السير..
دخل البلد في حفرة مظلمة سحيقة يتجرع فيها اليمنيون كل الوان العذاب.. تحت رحمة من ليس في قلبه رحمة من أمراء الحروب الذين تتملكهم شهوة مقدسة للدماء..
في البداية هتفوا بشعار شبقي يحتفل بالدم.. كلما زدنا شهيد..
ثم تفرقوا.. لكن الشبق نحو الدماء ظل يلازمهم..

كلما سفكت الدماء أكثر زاد شبقهم وتضاعفت شهوتهم..
لأن الدماء تمنحهم القوة والسطوة وتجعلهم يوغلون في الظلم والعنجهية والتجبر..
شيء كالأساطير الخيالية المرعبة التي يشاهدها العالم في أفلام بينما يعيشها اليمنيون واقعا..

لكن، ومع كل ذلك، فالمشكلة ليست هنا..
المصيبة والكارثة والنكبة أننا لم نكن مجبرين على كل ذلك..
كانت الخيارات والبدائل والحلول والمبادرات والتنازلات التي تنقذ البلد موجودة ومتاحة ومتوالية.. غير أن الغوغاء ورعاتهم رفضوا كل الحلول..
استكبروا وعموا وصموا وأبوا إلا الوقوع في الكارثة وهم يعلمون تمام العلم ماذا يفعلون، بسبب الطمع والحقد والعمالة والخيانة والمشاريع الفئوية الخبيثة..
وأخيراً..

لماذا 11 فبراير نكبة حلت باليمن واليمنيين؟
لأننا مع كل ذلك لا يزال فينا من يحتفل بهذا التاريخ كإنجاز..
المشكلة هنا ليست في الاحتفال نفسه، بل في دلالته..
ودلالته هي أننا، بعد كل هذا الخراب، لا يزال هناك من يحمل نفس العقلية نفس الحمق نفس الاستكبار ونفس الجنون وكأننا لم نتعلم شيئا..
ولو رُدُّوا لعادُوا..