أخبار محلية

صحف عالمية: استنفار أوروبي استعداداً للنازحين الأوكرانيين.. و"صراع قوى عظمى" جديد يذكي الأزمة

صحيفة المرصد- اخبار 24/02/2022 11:45 272 مشاهدة
صحف عالمية: استنفار أوروبي استعداداً للنازحين الأوكرانيين.. و"صراع قوى عظمى" جديد يذكي الأزمة
تصدرت تداعيات الأزمة الأوكرانية عناوين أبرز الصحف العالمية الصادرة صباح اليوم الخميس، حيث تحدثت عن استنفار أوروبي كبير لاستقبال موجة اللاجئين الأوكرانيين الفارين من الحرب في بلادهم.

يأتي ذلك فيما حذرت المنظمات الإنسانية من أن ”الحرب الشاملة“ قد تتسبب في مقتل الآلاف ونزوح الملايين.

وتناولت الصحف أيضاً، تقارير تكشف أن الغزو الروسي لأوكرانيا قد يجلب في طياته ”صراع قوى عظمى“ جديدا بين الولايات المتحدة وروسيا والصين، وسط دعوات إلى عدم إغفال قضية تايوان.

"سي أن أن": الغرب سيعاني من العقوبات التي يفرضها على روسيا
تنديد دولي بالعملية العسكرية الروسية في أوكرانيا.. وتعهدات بمحاسبة موسكو
تأهب أوروبي

ذكرت صحيفة ”نيويورك تايمز“ الأمريكية، أن أوروبا تستعد لوصول اللاجئين الأوكرانيين، مشيرة إلى أن منظمات الإغاثة تحذر من ”أزمة خطيرة“ تلوح في الأفق لملايين الأشخاص في أوكرانيا إذا أقدمت روسيا على التوغل في أراض أكثر هناك، وذلك في وقت يزعم فيه الاتحاد الأوروبي أنه يستعد لاستقبال أعداد كبيرة من النازحين إذا اندلع صراع كامل.

ونقلت الصحيفة عن جان إيغلاند، الذي يقود الوكالة الإنسانية لمجلس اللاجئين النرويجي، قوله إن ”المجتمعات في أوكرانيا تعاني بالفعل منذ أن غزت روسيا شرق البلاد في صراع عام 2014“. وأضاف: ”التقيت ببعض الأشخاص الذين يعيشون على خط الجبهة وأخبروني أنهم يكافحون من أجل البقاء على قيد الحياة في قراهم المعزولة التي دمرتها الحرب“.

وتابع إيغلاند: ”إنهم مرعوبون من احتمالات العودة إلى حرب شاملة، ويشعرون بالنسيان وسط الألعاب السياسية الرفيعة المستوى التي تدور حولهم“. واعتبرت الصحيفة أن ”الغزو الكامل والصراع الواسع النطاق“ سيؤديان في النهاية إلى زيادة الأزمة الإنسانية والظروف الصعبة التي يعيشها ملايين الأوكرانيين.

ونقلت ”نيويورك تايمز“ عن لجنة الإنقاذ الدولية، وهي وكالة كبيرة أخرى تعمل في قضايا اللاجئين، قولها إن بولندا وغيرها من دول الاتحاد الأوروبي المتاخمة لأوكرانيا ”ستتأثر بسرعة بوصول الأوكرانيين المشردين جراء الصراع“. وأضافت: ”مع اندلاع الحرب، فإن العواقب على الشعب الأوكراني، بل وعلى أوروبا بأكملها، لا يمكن المبالغة فيها“.

خسائر فادحة

من جانبها، اعتبرت صحيفة ”واشنطن بوست“ الأمريكية، أن اتساع نطاق الصراع في أوكرانيا يهدد بسقوط خسائر فادحة في صفوف المدنيين، حيث يقدر المسؤولون الأمريكيون أن هجومًا كبيرًا قد يتسبب في مقتل أو جرح ما يصل إلى 50 ألف مدني.

وذكرت الصحيفة في تقرير لها: ”قيم الخبراء والجماعات الإنسانية أن الصراع يمكن أن يكون له أثر مدمر بشكل خاص على غير المقاتلين بسبب ترسانة موسكو الهائلة، وسجلها في استهداف المدنيين“، مشيرين إلى أن مثل هذه المواجهة بين دولة ودولة ”يمكن أن تتسبب في حقبة جديدة من الحروب الحديثة المميتة“.

وأضافت ”واشنطن بوست“ أنه ”للحصول على أدلة حول كيفية تأثير الصراع المتعمق على المدنيين، تشير المنظمات الإنسانية إلى سوريا، حيث اتُهمت القوات الروسية منذ فترة طويلة بقصف المنشآت الطبية والمواقع المدنية الأخرى عمداً، واستهداف قوافل المساعدات“.

ونقلت عن بياتريس جودفروي، مديرة مركز المدنيين في الصراع في أوروبا، قولها: ”علينا أن نتعلم من سوريا وكيف تتصرف روسيا هناك. المنظور المدني مختلف تمامًا عندما تكون روسيا أمامنا مقابل وجود أطراف محاربة أخرى“.

وتابعت الصحيفة: ”يرى المحللون أن الحسابات قد تكون مختلفة في أوكرانيا، حيث قد تشعر القوات الروسية بأنها مضطرة إلى السير بحذر، بالنظر إلى أنه على عكس سوريا، هناك ملايين الأشخاص الذين يعتبرهم بوتين، كما أوضح مرارًا وتكرارًا، روسيين، أو لديهم عائلة وروابط اللغة لروسيا“.

في الوقت نفسه، نقلت صحيفة ”الإندبندنت“ البريطانية عن السفيرة الأمريكية لدى الأمم المتحدة، ليندا توماس غرينفيلد، قولها إن الغزو الروسي قد يؤدي إلى تشريد ما يصل إلى 5 ملايين أوكراني وإطلاق العنان لـ ”موجات لا حصر لها من المعاناة“.

وفي خطابها لاجتماع يضم 193 دولة في المنظمة الدولية، حذرت المبعوثة الأمريكية من أن ما يقرب من 3 ملايين أوكراني – نصفهم من كبار السن أو الأطفال – يحتاجون إلى الغذاء والمأوى وغيرها من المساعدات الطارئة المنقذة للحياة.

وأضافت غرينفيلد، ”إذا واصلت روسيا السير في هذا الطريق، فيمكنها، وفقًا لتقديراتنا، أن تخلق أزمة لاجئين جديدة، وهي واحدة من أكبر الأزمات التي يواجهها العالم اليوم، مع نزوح ما يصل إلى 5 ملايين شخص آخر بسبب حرب روسيا المختارة والضغط على أوكرانيا.“

صراع قوى عظمى جديد

من جانبها، رأت صحيفة ”وول ستريت جورنال“ الأمريكية، أن الأزمة في أوكرانيا قد ينطلق معها ”صراع قوى عظمى جديد“ بين الولايات المتحدة وروسيا والصين، خاصة بعد أن أصبحت الأخيرتان تتمتعان الآن بدور أقوى في مواجهة الغرب مما كان عليه خلال الحرب الباردة.

وتحت عنوان ”صراع ثلاثي على تشكيل نظام جديد للسياسة الدولية“، قالت الصحيفة في تحليل لها، إن التحديات الظاهرة على الساحة الآن تختلف كثيراً عن تلك التي واجهتها الولايات المتحدة وشبكة تحالفاتها في الحرب الباردة.

وأضافت: ”أقامت روسيا والصين شراكة مزدهرة تستند جزئيًا إلى مصلحة مشتركة في تقليص قوة وهيمنة الولايات المتحدة. وعلى عكس الكتلة الصينية السوفييتية في الخمسينيات من القرن الماضي، تعد روسيا موردًا بالغ الأهمية للغاز إلى أوروبا، في حين أن الصين باتت القوة الصناعية الأولى في العالم بالإضافة إلى جيش موسع ومحدث.

وأشارت الصحيفة إلى أن قوة روسيا ظهرت جلياً مؤخراً من خلال نشر قوات ضخمة على حدود أوكرانيا متجاهلة التحذيرات الدولية، ومطالبة الرئيس، فلاديمير بوتين، الغرب بإعادة كتابة الترتيبات الأمنية لأوروبا بعد الحرب الباردة، وإظهاره أن بلاده لديها القدرة العسكرية لفرض إرادتها على الرغم من الاعتراضات الغربية والعقوبات الاقتصادية.

وتابعت ”وول ستريت جورنال“ في تحليلها: ”تقوم القوتان (روسيا والصين)، في الواقع، بالتنسيق لإعادة تشكيل النظام العالمي لصالحهما، على الرغم من أن علاقاتهما لا ترقى إلى مستوى تحالف رسمي“. ورأت أن هذا التقارب ”يترك الولايات المتحدة تتصارع مع خصمين، عسكرياً واقتصادياً وتكنولوجياً، في وقت واحد في أجزاء متباينة جغرافيًا من العالم حيث لأمريكا شركاء مقربون ومصالح اقتصادية وسياسية عميقة“.

وانتقدت الصحيفة الاستراتيجية الأمريكية الجديدة التي تتبناها إدارة الرئيس جو بايدن، واعتبرت أنه المتسبب بما وصل إليه العالم الآن في أوكرانيا. وقالت: ”عند تحديد الأولويات في الوقت الذي تسعى فيه وزارة الدفاع (البنتاغون) إلى إعادة تجهيز النزاعات المستقبلية، وصف وزير الدفاع، لويد أوستن، الصين مرارًا وتكرارًا على أنها (تحدي الخطى) بينما كان يُنظر إلى روسيا على أنها أقل خطرا على المدى الطويل“.

وأشارت إلى أن الأزمة الجارية في أوكرانيا تقود بالفعل الولايات المتحدة إلى نقل المزيد من القوات إلى أوروبا، ومن المرجح أن تدفعها إلى إعادة التفكير في مستويات الإنفاق الدفاعي وربما حتى حجم قواتها المسلحة.

واختتمت ”وول ستريت جورنال“ تحليلها بالقول ”إن الاضطرار إلى مواجهة كل من روسيا والصين سيؤدي في نهاية الأمر إلى دفع إدارة بايدن إلى الاعتماد بشكل أكبر على التحالفات التي استخدمتها الولايات المتحدة لزيادة قوتها العالمية“.

القوات البرية الروسية تدخل أوكرانيا
إلغاء الرحلات الجوية في مطارات مدن جنوب روسيا قرب أوكرانيا
على صعيد آخر، وعن أزمة تايوان المشابهة، رأت مجلة ”ناشيونال إنترست“ الأمريكية أن موقف واشنطن تجاه الجزيرة المهددة أيضاً بغزو صيني محتمل، يختلف كثيراً عن موقفها من الأزمة الأوكرانية الجارية التي أوضحت فيها تماماً أنها لن تخوض حربًا مع روسيا بشأن أوكرانيا، ما يحد من حجم الانتشار الأوروبي التكميلي المحتمل في المستقبل.

وأشارت المجلة إلى أن واشنطن ملزمة بموجب ”قانون العلاقات مع تايوان“ بالحفاظ على القدرة الدفاعية لتايوان ودعمها ضد أي خطر يهدد أمنها أو تعرضها لأي اعتداء. وذكرت في تحليل لها: ”في حالة تايوان، فإن التزامات الولايات المتحدة تجاه الجزيرة ليست لأهميتها الاستراتيجية فحسب، ولكن أيضاً التزام الولايات المتحدة لتعزيز حل سلمي مقبول لكلا جانبي مضيق تايوان“.

وأكدت ”ناشيونال إنترست“ أن إدارة بايدن مطالبة بعدم الاستهانة بالتهديد الصيني كما فعلت مع التهديدات الروسية، واعتبرت في تحليلها أن ”أفضل نهج للسياسة الأمريكية هو بذل كل جهد ممكن لاستعادة الوضع الراهن المستقر عبر مضيق تايوان، وسيتطلب ذلك من واشنطن الحفاظ على نزاهة سياسة (الصين الواحدة)، واتخاذها لإجراءات بناء الثقة لتقليل احتمالية نشوب صراع“.