عرض الصحف
الخميس - 10 مارس 2022 - الساعة 10:06 ص بتوقيت اليمن ،،،
((المرصد))وكالات:
تمتد تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية عبر العالم من ارتفاع في أسعار الطاقة إلى أزمة غذائية باتت تهدد العديد من سكان العالم بالجوع.ووفق صحف عربية صادرة اليوم الخميس، يهدد الصراع الدائر في أوكرانيا إنتاج الحبوب العالمي وإمدادات زيوت الطعام وصادرات الأسمدة، ما سيؤدي إلى ارتفاع أسعار السلع الأساسية في ظل سعي بعض الدول لإبقاء إمدادات مواد غذائية رئيسية داخل حدودها.
ملايين الجوعى
في صحيفة الاتحاد، قال المدير التنفيذي لبرنامج الغذاء العالمي ديفيد بيسلي "إذا كان تخيل اندلاع حرب في أوروبا المعاصرة يبدو ضرباً من المستحيل، فماذا يمكنك أن تقول في الجوع في شوارع أوكرانيا وبلداتها، حيث كانت تنتشر مطاعم السوتشي والبرغر قبل أسبوعين فقط؟! فاليوم أخذ الجوع يلوح في أفق سلة خبز أوروبا الأسطورية ويظهر بسرعة شبيهة بسرعة انتشار العدوى".
وأضاف "حتى الآن، عبر أكثر من مليون لاجئ أوكراني – وربما عدة ملايين قريباً – الحدود أو يحاولون عبورها، وحتى في الوقت الذي تقوم فيه المنظمات الإنسانية والحكومات بإطعام الأشخاص الذي نجحوا في العبور، أخذت الأنظمة التي تُطعم عشرات الملايين من الأشخاص العالقين داخل أوكرانيا تنهار: شاحنات وقطارات مدمَّرة، ومطارات مقصوفة، وجسور محطَّمة، وأسواق أُفرغت، ومخازن نفدت محتوياتها".
وأوضح "إذا كان الجوع يهدد أوكرانيا بشكل مباشر، فإن تداعيات هذه الحرب ستمتد عبر العالم، ذلك أن روسيا وأوكرانيا تصدِّران معاً نحو 30% من قمح العالم، وبينما تزداد الحرب سخونة، من المنتظر أن تشعر عشرات البلدان البعيدة بحرارتها وتتأثر بتداعياتها".
وأشار المدير إلى أن القمح الأوكراني كان ينقل بسرعة على حزام الأسواق الدولية الناقل إلى عملياتنا الإنسانية في بلدان أخرى تعاني من الحروب، مثل أفغانستان والسودان واليمن، حيث يترنح الملايين على شفا المجاعة، ولكن ذاك الحزام الناقل أخذ يتحرك في الاتجاه المعاكس الآن، في وقت يتعبأ فيه برنامج الغذاء العالمي من أجل مساعدة أكثر من 3 ملايين أوكراني داخل البلاد وخارجها، بكلفة تناهز نصف مليار دولار على مدى الأشهر القليلة المقبلة".
وتابع قائلاً "إذا لم تُحرث الحقول الأوكرانية هذا العام ولم تزرع، فإن المنظمات الإغاثية والإنسانية مثل منظمتنا ستضطر لإيجاد أسواق جديدة لتعويض خسارة بعض من أفضل أنواع القمح في العالم، ولكن القيام بذلك سيكون بكلفة مرتفعة جداً"، مشيراً إلى أن تأثيرات الحرب في أوكرانيا ستظل محسوسة عبر العالم لسنوات مقبلة.
أزمة غذاء
ومن جهتها، ذكرت صحيفة الخليج أن أزمة غذاء عالمية أثارتها الأزمة الأوكرانية، تصاعدت بتشديد إندونيسيا القيود على صادراتها من زيت النخيل، لتضاف إلى قائمة طويلة من الدول المنتجة التي تسعى إلى إبقاء إمدادات مواد غذائية رئيسية داخل حدودها.
ولفتت الصحيفة إلى أن روسيا وأوكرانيا منتجتان كبيرتان لزيت دوار الشمس، وللبلدين نصيب يبلغ نحو 80% تقريباً من الصادرات العالمية، مما ترك دولاً مستهلكة مثل الهند، تسارع إلى تأمين إمدادات بديلة مثل زيت النخيل وزيت الصويا.
وقالت "لم يعطّل الصراع عمليات الشحن من منطقة البحر الأسود فقط؛ بل هدد كميات حصاد المحاصيل مع ارتفاع أسعار الأسمدة وتقلص الإمدادات بسبب ارتفاع أسعار الغاز الطبيعي، وهو مكوّن رئيسي في إنتاج العديد من السلع".
وارتفعت أسعار الغذاء العالمية إلى مستوى قياسي في فبراير(شباط) الماضي لتسجل زيادة سنوية بنسبة 20.7%، وفقاً لمنظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة، وواصلت الأسعار ارتفاعها في العديد من الأسواق هذا الشهر.
كما ارتفعت العقود الآجلة لقمح شيكاغو بنسبة 60% تقريباً حتى الآن هذا العام، بما يهدد برفع تكلفة سلع غذائية رئيسية مثل الخبز، حيث أن ظروف نمو غير مواتية في مناطق ضربها الجفاف في السهول الأمريكية، ربما تتسبب هي الأخرى في مزيد من الشح في الإمدادات".
ومن الممكن أيضاً أن يقل إنتاج الحبوب العالمي في ظل تقلص إنتاج الأسمدة بعد ارتفاع أسعار الغاز الطبيعي.
وقالت شركة يارا؛ إحدى أكبر شركات تصنيع الأسمدة في العالم، إنها ستحد من إنتاج الأمونيا واليوريا في إيطاليا وفرنسا، وحذرت الشركة النرويجية الأسبوع الماضي، من أن الصراع يهدد إمدادات الغذاء العالمية.
أزمة بدأت بالظهور
وبدوره، قال الدكتور أكمل عبد الحكيم في صحيفة الاتحاد "رغم أن الصراعات المسلحة والمجاعات كانتا دائماً توأمين متلاصقين، إلا أن الأزمة المرتقبة، أو بشكل أدق التي بدأت نُذُرها في الظهور بالفعل، تتميز بمواصفات خاصة ستزيد من وطأتها".
وأضاف "أولاً تأتي الأزمة على خلفية تضخم عالمي في أسعار السلع غير مسبوق، وخصوصاً في أسعار الغذاء، نتيجة وباء كورونا الذي استمر لأكثر من عامين، ووجَّه ضربات موجعة لسلاسل الإمدادات والعمليات اللوجستية خلال هذه الفترة، وثانياً حجم مساهمة الدولتين المتصارعتين في مجمل الإنتاج العالمي من القمح والمقدّر بربع الإنتاج العالمي، بمعنى أن كل أربعة أطنان تنتجها البشرية حالياً من القمح، يتم إنتاج طن منها في روسيا وأوكرانيا".
وتابع "مما يزيد الطين بلةً أن الأسمدة الكيميائية التي تستخدم لزيادة الإنتاج الزراعي، والحصول على محاصيل وفيرة، ستتأثر هي الأخرى، أولاً أن إنتاج هذه الأسمدة يستهلك الكثير من الطاقة المستمدة من الغاز الطبيعي والذي بلغت أسعاره مستويات قياسية، وثانياً تعتبر روسيا منتجاً هاماً ورئيسياً للمواد الأولية التي تستخدم في صناعة هذه الأسمدة، مثل الفوسفات والبوتاس، وبالفعل قامت روسيا باستخدام سلاح الأسمدة الزراعية عبر إصدارها تعليمات لمنتجي مكونات الأسمدة الزراعية بوقف عمليات التصدير".
وأشار الكاتب إلى أن هذا الموقف برمته، دفع مؤخراً مدير برنامج الغذاء العالمي في الأمم المتحدة، للتحذير من أن الصراع الجاري ستكون له آثار كارثية على الإنتاج العالمي من الغذاء، مما سيثقل كاهل الطبقات المتوسطة، وسيدفع بالفقراء إلى هاوية المجاعة، في وقت زادت فيه بالفعل أعداد مَن يعانون المجاعةَ حالياً من 80 مليوناً إلى 270 مليوناً في غضون السنوات الأربع الماضية فقط.
