أخبار محلية

صحف عالمية: إشارات متضاربة لزيلينسكي "تحير" الغرب.. وجدال في الصين بسبب دعم روسيا

صحيفة المرصد- اخبار 19/03/2022 11:05 330 مشاهدة
صحف عالمية: إشارات متضاربة لزيلينسكي "تحير" الغرب.. وجدال في الصين بسبب دعم روسيا
تناولت أبرز الصحف العالمية الصادرة صباح اليوم السبت، آخر تطورات العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا.

وناقشت صحف ما اعتبرتها ”إشارات متضاربة“ بشأن محادثات السلام، يرسلها الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ومساعدوه، تجعل الغرب في حيرة، مؤكدةً أن أوكرانيا تواجه خيارات مؤلمة على طاولة المفاوضات مع روسيا.

فيما قالت صحف أخرى إن الحرب في أوكرانيا تشكل مأساة حقيقية ليست للشعب الأوكراني فقط، بل للشعب الروسي أيضاً الذي يواجه الآن سنوات محتملة من العزلة والصراعات الاقتصادية، بينما رأت صحف أن استضافة الدول الأوروبية للاجئين الأوكرانيين محدود ولن تدوم إلى الأبد.

في حين سلطت صحف الضوء على جدال داخل الصين بين مؤيدي ومعارضي الحرب في أوكرانيا ودعم بلادهم للرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

إشارات متضاربة

ذكرت صحيفة ”واشنطن بوست“ الأمريكية أن ”الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، ومساعديه يرسلون إشارات متضاربة بشأن محادثات السلام تجعل الغرب في حيرة، حيث يواجه الممثل الكوميدي السابق خيارات مؤلمة على طاولة المفاوضات مع روسيا.

وأوضحت الصحيفة أن ”ارتفاع حصيلة القتلى في أوكرانيا دفع زيلينسكي إلى النظر في تنازلات لروسيا من أجل إنهاء الصراع المدمر، لكن العناصر المحددة لأي اتفاق سلام قد تناقشه حكومته مع موسكو تظل لغزاً بالنسبة للقادة الغربيين“.

وقالت الصحيفة، في تحليل لها، إنه ”يمكن للجولات السرية من الاجتماعات بين المفاوضين الروس والأوكرانيين أن تحمل مفتاح إنهاء الصراع، ولكنها تحمل أيضاً تداعيات أوسع على الأمن الأوروبي، اعتماداً على كيفية تسوية الأطراف المتحاربة لخلافاتهم“.

وأضافت: ”إذا تمكن الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين من استخدام القوة العسكرية لفرض التغيير السياسي في أوكرانيا، فيمكنه استخدام نفس التكتيك في أماكن أخرى، كما يخشى المسؤولون الأمريكيون والأوروبيون“.

ونقلت الصحيفة عن دبلوماسيين قولهم إن ”احتمالات التوصل إلى اتفاق على المدى القريب تبدو قاتمة، لكنهم أوضحوا أن الإشارات المختلطة من زيلينسكي حول مدى اقترابه من التوصل إلى اتفاق لم تؤد إلا إلى زيادة القلق بشأن مسار المفاوضات“.

وأشارت الصحيفة إلى أن ”التوقعات المتضاربة أربكت القادة الغربيين الذين يرون تحركًا محدودًا نحو التوفيق بين مطالب روسيا وما قد تجده أوكرانيا مقبولًا، حيث دعت موسكو لنزع السلاح الكامل عن أوكرانيا وللاعتراف بشبه جزيرة القرم، التي ضمتها موسكو في عام 2014، كأراض روسية ومناطق دونيتسك ولوهانسك الانفصالية كدولتين مستقلتين“.

وتابعت الصحيفة: ”كما دعت موسكو إلى (نزع النازية) عن أوكرانيا، وهو مصطلح يُعتقد أن الكرملين يعني به حل حكومة زيلينسكي. ويقول مسؤولون أوكرانيون إن المطالب الأربعة ليست في البداية ولكنها كانت مفتوحة لمناقشة قضية الحياد وعلاقة أوكرانيا بحلف شمال الأطلسي (الناتو)“.

ورأت أن ”أي صفقة محتملة ستطلب أيضًا موافقة الغرب، الذي سيحتاج إلى رفع العقوبات عن موسكو مقابل انسحاب قواتها من أوكرانيا“.

وعلى صعيد آخر، قالت الصحيفة في تحليلها إن ”الرغبة في جعل بوتين يشعر بالهزيمة يمكن أن تجعل أي تسوية وسطى ”أمرًا مستحيلًا“، كما أقر المسؤولون والخبراء، ما يحفز الزعيم الروسي على مواصلة القتال“، موضحة أنه ”من غير المرجح أن تتراجع الدول الأوروبية عن العقوبات، لكنها ستنتظر حتى تظهر إشارات ملموسة وحقيقية من موسكو“.

واعتبرت الصحيفة أنه ”حتى لو تمكن زيلينسكي من إبرام صفقة، فقد يكون تنفيذها صعبًا“، وقالت: ”تم إدراج تطلعات أوكرانيا بشأن الناتو في دستورها في تعديل عام 2019، وسيتطلب تغييره مرة أخرى عملية طويلة تتوج بأغلبية ساحقة في البرلمان، وهو أمر غير قابل للتطبيق“.

واختتمت ”واشنطن بوست“ تحليلها: ”التفاؤل العام في روسيا بشأن الصفقة مصدر اهتمام للدبلوماسيين، فيما يعزو المسؤولون المطلعون على المفاوضات ذلك إلى إحدى استراتيجيتين، إحداهما أن موسكو جادة لأن الكرملين يريد التراجع عن العقوبات الحالية، والأخرى هي أن روسيا تريد خلق انطباع بالجدية في محاولة لتجنب المزيد من العقوبات“.

الحرب.. ومأساة الشعب الروسي

رأت صحيفة ”فاينانشيال تايمز“ البريطانية أن ”الحرب في أوكرانيا مأساة حقيقية ليست للشعب الأوكراني فقط، بل للشعب الروسي أيضاً الذي كان يتمتع حتى وقت قريب بتقارب وارتباط وثيق بالعالم الخارجي، لكنه يواجه الآن سنوات محتملة من العزلة والصراعات الاقتصادية وقمع حرية التعبير التي تذكره بأيام الاتحاد السوفييتي“.

وقالت الصحيفة في تحليل لها: ”يمكن للعقوبات المفروضة حتى الآن أن تدمر الاقتصاد الروسي، على الرغم من أن ذلك سيعتمد جزئيًا على ما يحدث في أوكرانيا، وإذا تم التراجع عن أي منها بعد وقف إطلاق النار“.

وأضافت: ”رغم تجميد نصف الاحتياطيات الأجنبية لروسيا البالغة 643 مليار دولار، إلا أن الإجراءات السريعة التي اتخذها البنك المركزي الروسي بمضاعفة أسعار الفائدة والحد من عمليات سحب العملات الأجنبية قد نجحت في تفادي الأزمة الاقتصادية وتهاوي البنوك بشكل كبير“.

وتابعت: ”ومع ذلك، انخفض الروبل (العملة الروسية) بنسبة 30%، ما أدى إلى زيادة التضخم. وستنخفض الواردات بسبب نقص العملات الأجنبية وتراجع الشركات الأجنبية، حيث تشير الإحصاءات إلى انسحاب أكثر من 400 شركة دولية من روسيا أو تعليق عملياتها أو تقليصها، فضلاً عن النقص في بعض السلع والأدوية“.

وأوضحت الصحيفة أنه ”إذا استمرت العقوبات على المدى الطويل، سيتم إيقاف الاستثمار الأجنبي وتدفقات التكنولوجيا إلى حد كبير، مشيرة إلى أنه في كلتا الحالتين، فإن الدول الغربية مصممة على التخلص التدريجي من واردات النفط والغاز الروسي، الذي يعد شريان الحياة للاقتصاد الروسي“.

استضافة أوروبية ”محدودة“

رأت مجلة ”فورين بوليسي“ الأمريكية أن ”استضافة الدول الأوروبية للاجئين الأوكرانيين محدودة ولن تدوم إلى الأبد“، واعتبرت أن ”إعطاء الشعب الأوكراني وسائل المقاومة هو الطريقة الوحيدة لمنع حدوث أزمات في المستقبل“.

وقالت المجلة في تحليل لها: ”تعامل أوروبا الشرقية الأوكرانيين بشكل أفضل من معاملة السوريين والأفغان، لكن هذا التعاطف المتدفق لن يدوم طويلا“، موضحة أنه ”بعد هجمات تنظيم داعش المتعددة في باريس وغيرها، عادت المواقف الأوروبية إلى سياستها المناهضة للهجرة“.

وأشارت المجلة إلى أن ”المساعدة الحقيقية الدائمة التي يمكن أن يقدمها الغرب للأوكرانيين هي منعهم من أن يصبحوا لاجئين في المقام الأول، عن طريق خطوات حاسمة تجاه إعادة الأمل بالنسبة لهم، إما بحمايتهم من العدوان العسكري أو من خلال منحهم الوسائل لمقاومته“.

وانتقدت المجلة تعامل الدول الأوروبية تجاه اللاجئين الأوكرانيين والأزمة الأوكرانية عامة، وقالت إن ”الغرب يساعد أوكرانيا بالسلاح والمأوى، فقط لأن الحرب هذه المرة على أعتابه، لكنه في موقف مماثل ترك الشعب السوري – على سبيل المثال – وأساء معاملة الكثيرين الذين لجأوا إلى أبوابه“.

واختتمت المجلة: ”تسامح الغرب مع حروب بوتين في أماكن أخرى، واعتقدت أوروبا الحصينة أنها تستطيع عزل نفسها عن آثارها، لكن الحروب اقتربت، والآثار لا مفر منها الآن“.

جدال في الصين

سلطت صحيفة ”نيويورك تايمز“ الضوء على قضية أثارت الجدل في الصين مؤخراً عندما كتب أحد السياسيين في شنغهاي مقالاً حذر فيه من أن ”الصين تخاطر بأن تصبح منبوذة إذا لم تندد بغزو روسيا لأوكرانيا، الأمر الذي أشعل فتيل حرب كلامية على الإنترنت“.

وقالت الصحيفة إن ”هذا المقال لقي ترحيباً واسعاً من قبل بعض القراء وانتشر سريعاً على الإنترنت في الأسبوع الماضي، في حين شجبه كثيرون آخرون ووصفوا الكاتب بأنه عميل لواشنطن“، مشيرة إلى أن ”السلطات الصينية حظرت على الفور الموقع الذي نشر المقال وفرضت رقابة مشددة عليه على وسائل التواصل الاجتماعي“.

وأضافت الصحيفة أن ”الانتقادات في الداخل الصيني تأتي في الوقت الذي تواجه فيه بكين ضغوطًا متزايدة في الخارج من الولايات المتحدة والحكومات الأوروبية لاستخدام نفوذها على روسيا للمساعدة في وقف الحرب في أوكرانيا“.

وتابعت الصحيفة في تحليل لها: ”يبدو أن الرأي العام في الصين متعاطف إلى حد كبير مع بوتين، لكن هناك منتقدين أيضاً من بينهم أكاديميون لهم موطئ قدم في المؤسسات السياسية، وغيرهم“.

وأردفت: ”يستمر النقاد في التحدث علانية – رغم الرقابة المشددة – على منصات التواصل الاجتماعي الصينية مثل Weibo وWeChat. ومعظم هؤلاء المتحدثين هم من الليبراليين السياسيين الذين عارضوا أيضًا استبداد الصين المتعمق والقومية في عهد الرئيس شي جين بينغ“.

وأشارت الصحيفة إلى أن ”هذه الانتقادات – حتى ولو كانت ضعيفة – قد تتسبب في نهاية المطاف بالضغط على شي للتخلي عن دعم بوتين، خاصة إذا عانى الهجوم الروسي من مزيد من الانتكاسات، لكنها اعتبرت أن هذه الاحتمالات بعيدة المنال، نظراً للمصالح المشتركة بين الزعيمين“.